أخبار وتقارير

مصر وروسيا تبحثان تعزيز الشراكة الاستراتيجية في الأمن الغذائي وتجارة الحبوب

كتب/ محمد أشرف

عقد شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، جلسة مباحثات ثنائية موسعة مع أوكسانا لوت، وزيرة الزراعة بالاتحاد الروسي، وذلك على هامش ختام فعاليات المنتدى الدولي الخامس للحبوب بمدينة سوتشي الروسية، الذي عُقد خلال الفترة من 20 إلى 23 مايو 2026، في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو.

وشهد اللقاء مناقشة آليات تحويل مخرجات المنتدى إلى خطوات تنفيذية عملية، عبر تعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي وتجارة الحبوب والخدمات اللوجستية، إلى جانب تطوير منظومات التتبع الرقمي والبورصات السلعية، بما يسهم في دعم استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وأكد شريف فاروق تقدير مصر لحسن تنظيم المنتدى، مشيدًا بمستوى الحوار الدولي حول مستقبل أسواق الحبوب والتحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن اختيار مصر ضيفَ شرف للمنتدى يعكس قوة العلاقات الثنائية والتنسيق المستمر بين البلدين في الملفات الحيوية.

تأمين إمدادات القمح وتوسيع التعاون

وتناول الجانبان تطورات التعاون في تجارة الحبوب، حيث تُعد روسيا المورد الرئيسي للقمح إلى مصر، فيما تمثل السوق المصرية واحدة من أكبر الأسواق المستقرة للحبوب الروسية. كما بحث الطرفان آليات تعزيز استقرار التدفقات التجارية، والتوسع في التعاقدات متوسطة وطويلة الأجل، بما يحقق التوازن والاستدامة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.

وامتدت المباحثات إلى سلع استراتيجية أخرى، من بينها الزيوت النباتية والمنتجات الزراعية المختلفة، بما يتوافق مع احتياجات السوق المصرية وأولويات الأمن الغذائي.

مصر تستهدف التحول إلى مركز عالمي للحبوب

واستعرض وزير التموين الرؤية المصرية لإنشاء مركز لوجستي عالمي متكامل للحبوب والزيوت، مؤكدًا أن المشروع يمثل ركيزة أساسية لتحويل مصر إلى محور إقليمي وعالمي لتخزين وتداول وتصنيع الغذاء.

وأوضح أن المشروع يعتمد على تطوير صوامع حديثة، وإنشاء بنية تحتية لوجستية متكاملة تربط الموانئ بمناطق الإنتاج والتصنيع، إلى جانب دعم شبكات النقل متعدد الوسائط، وإنشاء مناطق صناعية متخصصة في الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة.

كما دعا الوزير الشركات الروسية إلى المشاركة في المشروع القومي، سواء من خلال الاستثمار المباشر أو نقل التكنولوجيا والخبرات المتقدمة في مجالات التخزين والنقل وإدارة الصوامع.

التعاون في البورصة السلعية والتتبع الرقمي

وشملت المباحثات تطوير منظومة التجارة السلعية، خاصة عبر البورصة المصرية للسلع، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتعزيز الشفافية وتنظيم الأسواق.

واتفق الجانبان على بحث التعاون في مجالات منصات التداول الرقمية، وآليات التسوية المالية، وأنظمة تتبع الحبوب وسلاسل الإمداد، بما يدعم بناء منظومة حديثة قادرة على مواجهة الأزمات العالمية.

فرص للتصنيع الغذائي والتصدير

كما ناقش الطرفان فرص التعاون في تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية، وإمكانية مشاركة الشركات الروسية في تشغيل وإدارة محطات الحبوب، إلى جانب إقامة مشروعات مشتركة في مجال التصنيع الغذائي، خاصة إنتاج الزيوت والمنتجات الغذائية، بما يعزز قدرة مصر على النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية.

وتطرقت المباحثات أيضًا إلى التعاون في مجالات البحث الزراعي، وتحسين سلالات البذور، وتقنيات الري والزراعة الذكية، دعمًا لتحقيق الأمن الغذائي المستدام وزيادة الإنتاجية.

وفي ختام اللقاء، أكد شريف فاروق أن العلاقات المصرية الروسية تحظى بدعم مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بما يعكس إرادة سياسية قوية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

وأشار إلى أن نتائج المنتدى الدولي للحبوب تمثل نقطة انطلاق جديدة نحو شراكة أعمق في مجالات الغذاء واللوجستيات، بما يسهم في دعم استقرار منظومة الغذاء على المستويين الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى