لارجهواها بيديا

بدائل الأعلاف التقليدية.. المخلفات الزراعية حل اقتصادي لسد الفجوة العلفية في مصر

في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الأعلاف المركزة ونقص بعض الخامات الأساسية مثل الذرة الصفراء وفول الصويا، تتجه الأنظار بقوة نحو المخلفات الزراعية والصناعية باعتبارها بدائل علفية فعالة يمكن أن تسهم في خفض التكلفة وتحقيق استدامة الإنتاج الحيواني، بشرط استخدامها وفق أسس علمية دقيقة.
وأكد الدكتور عبد الرحمن أمين، خبير تغذية الحيوان خلال برنامج «سرالعليقة الذهبية» المذاع عبر راديو «هواها بيطري»، أن المخلفات الزراعية لا تُعد بديلاً كاملاً للأعلاف المركزة، لكنها تمثل موردًا مهمًا للأعلاف الخشنة، ويمكن الاستفادة منها كمصادر للطاقة أو البروتين أو الألياف، إذا ما تم إدخالها في العلائق بنسب مدروسة ومعاملات صحيحة.
تفل الموالح.. طاقة وألياف بشروط
وأوضح أن تفل الموالح الناتج عن مصانع العصائر يُعد مصدرًا جيدًا للطاقة والألياف، ويمكن حفظه في صورة سيلاج بعد التخمر، لكنه يحتاج إلى استخدام محدود بسبب طبيعته الحمضية، مع ضرورة التأكد من خلوه من السموم الفطرية قبل تقديمه للحيوان.
تفل الطماطم.. بروتين مرتفع وحفظ آمن
وأشارد.«عبد الرحمن» إلى أن تفل الطماطم يتميز بارتفاع نسبة البروتين التي قد تصل إلى 25% على أساس المادة الجافة، فضلًا عن كونه مصدرًا جيدًا للألياف، إلا أن ارتفاع رطوبته يتطلب خلطه بمواد جافة مثل الردة أو التبن قبل التخزين، ويمكن حفظه لفترات طويلة في صورة سيلاج دون مشاكل.
تفل البنجر.. طاقة دون إفراط
وأضاف أن تفل البنجر الناتج عن استخلاص السكر يُقدم غالبًا في صورة حبوب أو بلوكات، ويتميز باحتوائه على نسبة عالية من البكتين، وهو ما يمنح الحيوان إحساسًا سريعًا بالشبع، لذلك يجب استخدامه بنسب محدودة حتى لا يؤدي إلى انخفاض الاستهلاك الكلي للعليقة، لافتًا إلى أنه مصدر جيد للطاقة والألياف لكنه محدود في محتواه البروتيني.
ضوابط صارمة للاستخدام
وشدد خبير تغذية الحيوان على أن أي خامة علفية لها حد أقصى للاستخدام، محذرًا من الإفراط في إدخال أي مادة في العليقة، حتى وإن كانت عالية الجودة، لما قد يسببه ذلك من اضطرابات هضمية ومشكلات في الكرش وانخفاض في الإنتاج.
وأكد ضرورة إجراء تحليل غذائي للمخلفات قبل استخدامها، وضمان توفرها طوال الدورة الإنتاجية، وتحديد نسب الإضافة بدقة وفق نوع الحيوان والهدف من التربية سواء للإعاشة أو الإنتاج.
المعاملات البيولوجية.. نقلة نوعية في القيمة الغذائية
وأشار الدكتور عبد الرحمن أمين إلى أن المعاملات الحيوية مثل التخمر البكتيري أثبتت نجاحًا كبيرًا في رفع القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية، وتقليل الألياف غير المهضومة، وزيادة البروتين الميكروبي، وتحسين معامل الهضم، مما ساهم في تحويل أعلاف فقيرة مثل الدريس أو قش الفول السوداني إلى مواد تقارب الأعلاف المركزة في قيمتها الغذائية.
ثلاث ركائز لسد الفجوة العلفية
واختتم خلال برنامجه بالتأكيد على أن سد الفجوة العلفية في مصر يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. إيجاد بدائل عملية للأعلاف الناقصة مثل الصويا والذرة.
  2. رفع القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية لإدخالها بأمان في العلائق.
  3. تحسين كفاءة الأعلاف الأساسية نفسها لزيادة الهضم وتقليل الفاقد.
    وأكد أن الاعتماد العلمي المدروس على هذه الحلول يمثل خطوة حاسمة نحو خفض تكلفة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي من المنتجات الحيوانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى