من 18 مليونًا إلى 7.5 مليون رأس.. أستاذ بالمركز القومي للبحوث يكشف أزمة أعداد الثروة الحيوانية
كتب- محمد أشرف
فجّر الدكتور محسن محمود شكري، الأستاذ المتفرغ بالمركز القومي للبحوث بالدقي السابق، جدلًا واسعًا حول أعداد رؤوس الثروة الحيوانية في مصر، مشككًا في دقة بعض الإحصاءات الرسمية، ومطالبًا بإعادة النظر في منهجية حصر وتعداد الحيوانات، خاصة لدى صغار المربين والمزارعين.
وأوضح “شكري” أن أحدث إحصائية اطلع عليها تعودبحسب تقديره إلى عام 2024، وتشير إلى أن إجمالي أعداد رؤوس الثروة الحيوانية، بمختلف أنواعها، يدور حول 17 مليون رأس، معتبرًا أن هذا الرقم أقرب إلى الواقع مقارنة ببعض البيانات التي ظهرت في سنوات سابقة.
كيف انخفض العدد من 18 مليونًا إلى 7.5 مليون؟
وقال الدكتور محسن شكري في تصريح خاص لـ«هواها بيطري»،إن بيانات وزارة الزراعة تشير إلى أن إجمالي أعداد الثروة الحيوانية كان يدور في حدود 18 مليون رأس عام 2018، قبل أن تظهر إحصائية في عام 2019 تشير إلى انخفاض العدد إلى نحو 7.5 مليون رأس.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات والإحصاءات الرسمية – الصادرة من وزارة الزراعة- المقارنة الصادرة بين عامي 2019 و2026 إلى أن أعداد رؤوس الماشية في مصر تتراوح بصفة عامة حول 8.5 مليون رأس ماشية.

وتساءل ..هل يمكن أن تنخفض أعداد الحيوانات خلال عام واحد بنسبة تصل إلى نحو 60%؟
مؤكدًا أن هذا التغير الكبير يستوجب التوقف أمامه ومراجعة منهجية التعداد والبيانات التي بُنيت عليها تلك الأرقام.
وأشار إلى أنه بالرجوع إلى الإحصائيات والكتب الموجودة بقطاع الشؤون الاقتصادية والإحصاء بوزارة الزراعة، فإن أعداد رؤوس الثروة الحيوانية خلال الفترة الممتدة من عام 1993 وحتى 2018 كانت – وفق ما ذكره – تتراوح في الغالب بين 16 و18 مليون رأس، ووصلت في بعض السنوات إلى نحو 20 مليون رأس.
وأكد أن حديثه يستند إلى بيانات وإحصاءات وزارة الزراعة نفسها، وليس إلى تقديرات شخصية منفصلة عن البيانات الرسمية.
دراسة من أكثر من 50 ورقة أمام وزير الزراعة
وكشف “شكري” عن إعداد دراسة موازية خلال فترة توليه مسؤوليات بحثية بالمجلس القومي للبحوث الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية التابع لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، بهدف مراجعة أرقام التعداد المعلنة.
وأوضح أن الدراسة خلصت بحسب ما ذكر إلى أنه من غير المنطقي أن تكون أعداد الثروة الحيوانية قد تراجعت بهذه الصورة الحادة، مشيرًا إلى أن فريقًا من العلماء والباحثين شارك في دراسة البيانات وتحليلها.
وأضاف أن الدراسة، التي تجاوزت 50 ورقة، أُرسلت إلى وزير الزراعة آنذاك السيد القصير وزير الزراعه الحالي، كما تم إرسالها إلى عدد من الوزراء المعنيين، بهدف مراجعة البيانات وتصحيح ما قد يكون بها من أخطاء.
وشدد على أن الاعتراف بوجود خطأ إن ثبت ليس عيبًا، وإنما تصحيح البيانات هو الطريق للوصول إلى صورة أكثر دقة عن واقع الثروة الحيوانية في مصر.
التوزيع الحقيقي للثروة الحيوانية؟
وبحسب تقدير الدكتور محسن شكري، فإن العدد الحقيقي لرؤوس الثروة الحيوانية في مصر يقترب من 17 مليون رأس، موزعة بصورة تقريبية على النحو التالي:
• الأبقار: نحو 4 ملايين رأس أو أكثر قليلًا.
• الجاموس: نحو 3.5 مليون رأس.
• الأغنام: بين 4 و5 ملايين رأس.
• الماعز: نحو 3.5 إلى 4 ملايين رأس.
• الإبل: نحو 200 ألف رأس.
• الدواب: نحو 1.5 مليون رأس.
ويرى شكري أن جمع هذه التقديرات يضع إجمالي أعداد الثروة الحيوانية في نطاق يتراوح بين 17 و18 مليون رأس، وهومن وجهة نظره الرقم الأقرب إلى الواقع.
أزمة «التعداد المكتبي».. وصغار المربين خارج الحسابات؟
ولفت أستاذ المركز القومي للبحوث إلى أن المشكلة لا تتعلق بالأرقام فقط، وإنما تمتد إلى آلية إجراء التعداد نفسها، معتبرًا أن الاعتماد على الأسلوب المكتبي لا يكفي للوصول إلى حصر دقيق للثروة الحيوانية.
وطالب بإجراء تعداد شامل ودوري للثروة الحيوانية كل خمس سنوات على الأقل، بحيث يعتمد على الحصر الفعلي على الأرض، وليس فقط على البيانات والسجلات المتاحة.
وأشار إلى أن إحدى أهم الفئات التي يرى أنها لم تحصل على حقها في بعض عمليات الحصر هي صغار المزارعين والمربين الذين يمتلكون أقل من 10 رؤوس.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من الثروة الحيوانية المصرية يوجد لدى صغار المربين، وليس لدى الشركات والمزارع الكبرى فقط؛ فهناك مزارعون يمتلكون بقرة واحدة أو جاموسة واحدة أو عددًا محدودًا من الأغنام والماعز.
وبحسب تقديره، فإن أعداد الحيوانات المملوكة لهذه الفئة قد تمثل نسبة كبيرة من إجمالي الثروة الحيوانية، وربما تصل إلى 60 أو 70%، مؤكدًا أن إغفالها أو عدم حصرها بدقة يمكن أن يؤدي إلى اختلافات كبيرة في النتائج النهائية للتعداد.
أنا مستعد لتقديم الدراسة والبيانات
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محسن محمود شكري استعداده لتقديم الدراسة والبيانات التي توصل إليها الفريق البحثي لمن يرغب في الاطلاع عليها، مشددًا على أهمية الوصول إلى رقم دقيق وموثوق لأعداد الثروة الحيوانية في مصر.
وتفتح تصريحات شكري الباب أمام تساؤلات مهمة حول منهجيات حصر الثروة الحيوانية، ومدى قدرتها على رصد الحيوانات المملوكة لصغار المربين، ومدى تأثير اختلاف أساليب التعداد على رسم السياسات الزراعية والإنتاجية واتخاذ القرارات المتعلقة باللحوم والألبان والأعلاف والثروة الحيوانية.



