أخبار وتقارير

الربح أم الاكتفاء المنزلي؟.. الطحان يوضح الفارق بين تربية الدواجن في المنازل والمزارع

كتب/محمد أشرف

أكد عبد الرحمن الطحان، مربي دواجن التسمين بمحافظة الغربية، أن المقارنة بين التربية المنزلية للدواجن والتربية داخل المزارع لا تعني بالضرورة أن إحداهما أفضل من الأخرى، موضحًا أن لكل منهما طبيعتها وأهدافها ومتطلباتها، وأن الاختلاف الأساسي يرتبط بحجم التربية والكثافة العددية والهدف من الإنتاج ومستوى الرعاية والتحصينات.
الكثافة العددية والتحصينات.. لماذا تختلف التربية المنزلية عن المزارع؟
وأوضح الطحان خلال تصريحات خاصة لـ”هواها بيطري” أن التربية المنزلية غالبًا ما تتم بأعداد محدودة من الطيور، قد لا تتجاوز 100 طائر، وهو ما يجعل الكثافة العددية أقل بكثير مقارنة بمزارع الدواجن التجارية، وبالتالي تختلف فرص انتشار العدوى ومستويات الإنفاق على الرعاية البيطرية والأدوية.
وأضاف أن المزارع تحتاج إلى اهتمام أكبر ببرامج التحصين، نظرًا لارتفاع أعداد الطيور وزيادة حجم المخاطر المحتملة، ولذلك يلتزم المربي بجدول تحصينات ورعاية بيطرية طوال فترة الدورة، إلى جانب توفير التدفئة والرعاية اللازمة لضمان الحفاظ على القطيع وتحقيق أفضل نتائج إنتاجية.
في المقابل، يكون الإنفاق على الأدوية والتحصينات في التربية المنزلية أقل نسبيًا في كثير من الحالات، بسبب محدودية أعداد الطيور، لكن ذلك لا يعني الاستغناء عن الإجراءات الوقائية أو المتابعة البيطرية، خاصة أن التربية في الأماكن المكشوفة، مثل أسطح المنازل، قد تعرض الطيور لمصادر عدوى مختلفة.
خلط أنواع الطيور في مكان واحد.. خطأ يهدد التربية المنزلية
وأشار الطحان إلى أن من أبرز الأخطاء الشائعة في التربية المنزلية تربية أكثر من نوع من الطيور داخل المكان نفسه، مثل الجمع بين البط والأوز والدجاج، وهو ما قد يزيد من احتمالات انتقال الأمراض ويؤثر سلبًا على سلامة الطيور.
ولفت إلى أن التربية المنزلية تعاني أحيانًا من غياب النظام الواضح، خاصة فيما يتعلق ببرامج التحصين والعزل والمتابعة الدورية، موضحًا أن بعض المربين لا يهتمون بعزل الطيور المصابة عن السليمة، أو توفير درجات الحرارة المناسبة خلال مراحل النمو المختلفة.
وأضاف أن هناك تفاوتًا كبيرًا بين المربين؛ فبعضهم يمتلك خبرة جيدة ويهتم بنظافة مكان التربية وتوفير الرعاية المناسبة، بينما يترك آخرون الطيور دون متابعة كافية، اعتمادًا على قدرتها على التأقلم مع الظروف المحيطة.
هل الدواجن البيضاء في المنزل أفضل من المزارع؟
وحول الاعتقاد الشائع بأن الدواجن البيضاء التي تتم تربيتها في المنازل أفضل من نظيرتها المنتجة داخل المزارع، أوضح الطحان أن هذا التصور يرتبط في الأساس باعتقاد لدى بعض المستهلكين والمربين، ولا يمكن اعتباره قاعدة علمية مطلقة.
وأكد أن جودة الطيور وسلامة منتجاتها ترتبطان بأسلوب التربية والتغذية والرعاية الصحية والنظافة والالتزام بالاشتراطات البيطرية، وليس بمجرد كون الطائر تربى داخل المنزل أو في مزرعة تجارية.
الربح أم التربية المنزلية؟.. اختلاف الهدف يحدد أسلوب التعامل
وأوضح الطحان أن الهدف الرئيسي من التربية داخل المزارع هو تحقيق الربح، فالمربي الذي يستثمر في تربية آلاف الكتاكيت يسعى إلى الوصول لأفضل معدلات إنتاجية واقتصادية، ولذلك يحرص على توفير الأدوية والتحصينات والتدفئة والتغذية والرعاية البيطرية اللازمة للحفاظ على القطيع وتقليل الخسائر.
أما التربية المنزلية، فيختلف هدفها من شخص لآخر؛ فهناك من يربي الدواجن لتوفير البيض واللحوم لاحتياجات الأسرة، وهناك من يمارسها كهواية أو يبدأ بأعداد محدودة ثم يتوسع تدريجيًا مع اكتساب الخبرة.
وأشار إلى أن تربية الدجاج البلدي تعد من الأنماط الشائعة داخل المنازل، نظرًا للاستفادة من إنتاج البيض، حيث يلجأ بعض المربين إلى جمع البيض وإرساله إلى المفرخات للحصول على كتاكيت جديدة، بما يساعد على استمرار دورة التربية على مدار العام.
الطبيب البيطري ضرورة في التربية المنزلية والمزارع
وشدد الطحان على أهمية الاستعانة بالطبيب البيطري عند ظهور أعراض مرضية على الطيور، مؤكدًا أن الاعتماد على الخبرة الشخصية وحدها قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف الأمراض والتعامل معها بصورة غير صحيحة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أنه لا يمكن إطلاق حكم عام بأن التربية المنزلية أفضل من تربية المزارع أو العكس، فلكل نظام ظروفه وإمكاناته وأهدافه، لكن نجاح التربية في الحالتين يتطلب الاهتمام بالنظافة والوقاية والتحصينات المناسبة والعزل عند ظهور الإصابات، مع توفير الرعاية الجيدة للطيور في مختلف مراحل عمرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى