البرجر واللانشون تحت المجهر.. أستاذ بجامعة القاهرة يحذر من لحوم دواجن تكشف الدراسة ارتفاع تزنخها 4 أضعاف
أطلق الدكتور نبيل عبد الجابر ياسين، أستاذ الرقابة الصحية على اللحوم ومنتجاتها بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة، تحذيرًا بشأن استخدام لحوم الدواجن المستخلصة ميكانيكيًا (MDM) في تصنيع المنتجات الغذائية، داعيًا المستهلكين إلى الانتباه لمكونات المنتجات التي يقبلون على شرائها، بعد أن كشفت دراسة أجراها على عينات من هذه المنتجات عن ارتفاع مؤشرات تزنخ الدهون إلى مستويات تجاوزت الحدود التي أشار إليها.
وجاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الثانية من المؤتمر العلمي الدولي التاسع لكلية الطب البيطري بجامعة كفر الشيخ، والتي عقدت تحت عنوان «صناعة الدواجن بين معوقات السوق وحلول البحث العلمي»، حيث استعرض المخاطر المرتبطة باستخدام اللحوم المستخلصة ميكانيكيًا، ومدى تأثير جودة المواد الخام على سلامة المنتجات الغذائية.
دراسة تكشف ارتفاع التزنخ إلى 4 أضعاف
وأوضح ياسين أن لحوم الدواجن المستخلصة ميكانيكيًا تنتج من بقايا اللحم العالقة بالعظام بعد فصل القطع الرئيسية، مثل الصدور والأوراك، حيث تُستخلص باستخدام وسائل ميكانيكية، ثم تُفرم وتُشكل في صورة كتل مجمدة لاستخدامها لاحقًا في التصنيع الغذائي.
وأشار إلى أن بعض المصانع تلجأ إلى استخدام هذه الخامات بديلًا للحوم المجمدة في تصنيع منتجات مثل البرجر واللانشون، نظرًا لانخفاض تكلفتها، وهو ما يفرض ضرورة التأكد من مطابقتها للاشتراطات الصحية والمواصفات القياسية المعتمدة.
وكشف أستاذ الرقابة الصحية أن الدراسة التي أجراها على عينات من منتجات اللحوم المستخلصة ميكانيكيًا المتداولة لدى عدد من المنتجين، باستخدام اختبار حمض الثيوباربيتوريك (TBA) لقياس تزنخ الدهون، أظهرت ارتفاع المؤشرات إلى نحو ثلاثة أضعاف ونصف الحد الذي أشار إليه، والبالغ 0.9 ملليجرام لكل كيلوجرام، فيما سجلت بعض العينات مستويات وصلت إلى أربعة أضعاف.
وأكد أن هذه النتائج تثير تساؤلات حول جودة المواد الخام المستخدمة في التصنيع الغذائي ومدى صلاحيتها، موضحًا أن تزنخ الدهون ينتج عن عمليات الأكسدة التي تؤثر على جودة المنتج، وتستدعي إحكام الرقابة على الخامات قبل دخولها خطوط الإنتاج.
تحذير للمستهلكين.. انتبهوا لمكونات البرجر واللانشون
وشدد ياسين على أن الحكم على سلامة الغذاء لا يجب أن يقتصر على ظهور علامات الفساد الواضحة، إذ يمكن أن تبدأ التغيرات الكيميائية في المنتج قبل ظهور أي تغيرات حسية، ما يجعل الفحوص المعملية والكشف المبكر عنصرين أساسيين في منظومة الرقابة الصحية.
ودعا المستهلكين إلى قراءة البيانات المدونة على عبوات المنتجات الغذائية بعناية، والانتباه إلى عبارة «لحم دجاج مستخلص ميكانيكيًا»، موصيًا بتجنب المنتجات التي تحتوي على هذا المكون وفقًا للتحذير الذي طرحه خلال المؤتمر.
كما طالب بمراجعة بعض المواصفات القياسية المرتبطة بسلامة الغذاء، بما يواكب التطورات العلمية والفنية، ويضمن إحكام الرقابة على المواد الخام المستخدمة في تصنيع منتجات اللحوم.
الدواجن المبردة والمجمدة.. درجات الحرارة ومدة الصلاحية
وفي سياق متصل، قدم أستاذ الرقابة الصحية مجموعة من الإرشادات لضمان الاستخدام الآمن للدواجن، مؤكدًا أهمية شراء الدواجن المذبوحة داخل المجازر المعتمدة والخاضعة للفحص البيطري قبل الذبح وبعده، بدلًا من تداول الطيور الحية خارج المنظومة المنظمة.
وأوضح أن الدواجن المبردة يجب حفظها في درجات حرارة تتراوح بين سالب درجة مئوية واحدة و4 درجات مئوية، وتصل مدة صلاحيتها إلى 6 أيام، بينما تنخفض إلى 3 أيام في حالة وجود الأحشاء الداخلية المبردة المصاحبة لها.
وأضاف أن مدة صلاحية الدواجن المجمدة تصل إلى 12 شهرًا دون وجود أحشاء داخلية مبردة، وتنخفض إلى 3 أشهر في حالة وجودها، وفقًا للإرشادات التي استعرضها خلال الجلسة.
70 درجة مئوية.. درجة الحرارة الآمنة لطهي الدواجن
وحذر ياسين من التعامل غير السليم مع الدواجن المجمدة، مشددًا على ضرورة إذابتها بطرق آمنة، وتجنب تركها في درجات حرارة غير مناسبة، مع التأكد من وصول درجة الحرارة الداخلية أثناء الطهي إلى 70 درجة مئوية لضمان سلامتها.
وأشار إلى أن الدواجن المطهية، في حالة عدم استهلاكها مباشرة، يجب حفظها مبردة عند درجات حرارة تتراوح بين سالب درجة مئوية واحدة و4 درجات مئوية، لمدة لا تتجاوز 3 أيام، أو تجميدها لمدة تصل إلى 3 أشهر، مع إعادة تسخينها جيدًا حتى تصل درجة الحرارة في مركز المنتج إلى 70 درجة مئوية.
واختتم ياسين حديثه بالتأكيد على أن سلامة الدواجن لا ترتبط بجودة الإنتاج فقط، وإنما تمتد إلى جميع مراحل الذبح والتداول والتخزين والطهي، مشددًا على أهمية رفع الوعي الاستهلاكي وتطبيق الرقابة البيطرية لضمان وصول منتجات غذائية آمنة إلى المواطنين.



