تربية الدواجن المنزلية أم المزارع؟.. حسن صابر يكشف أخطاء التربية وأسرار الوقاية من الأوبئة
كتب/محمد أشرف
أصبحت تربية الدواجن المنزلية خيارًا يلجأ إليه بعض المواطنين لتقليل تكاليف الإنتاج والحصول على احتياجاتهم من اللحوم البيضاء، إلا أن انخفاض تكاليف التربية لا يعني الاستغناء عن الرعاية البيطرية أو إجراءات الوقاية، خاصة في ظل انتشار الأمراض الفيروسية والبكتيرية التي قد تهدد قطعان الدواجن وتسبب خسائر كبيرة للمربين.
وفي هذا السياق، كشف حسن صابر، مربي دواجن بمحافظة البحيرة، عن أبرز الفروق بين التربية المنزلية والتربية داخل المزارع، موضحًا الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المربون، وأهمية تطبيق إجراءات الأمن الحيوي والتطهير للحد من انتشار الأمراض والأوبئة.
التربية المنزلية.. تكاليف أقل ومساحات محدودة
أوضح حسن صابر خلال تصريحات خاصة لـ”هواها بيطري” أن التربية المنزلية تعتمد على مساحات صغيرة وإمكانات محدودة، حيث يمكن تربية نحو 100 فرخة في مساحة تبلغ 10 أمتار مربعة، مع استخدام اللمبات الصفراء لتوفير التدفئة اللازمة للطيور، والاهتمام بتغيير الفرشة وتنظيف مكان التربية بصورة يومية.
وأضاف أن هذا النوع من التربية يعتمد على تقليل النفقات مقارنة بالمزارع التجارية، التي تحتاج إلى مساحات وتجهيزات أكبر، مشيرًا إلى أن تكلفة تربية الفرخة داخل المزرعة قد تصل إلى نحو 160 جنيهًا، مقابل 130 إلى 135 جنيهًا في التربية المنزلية، وفقًا للمثال الذي طرحه، مع اختلاف التكاليف بحسب أسعار الأعلاف والأدوية والتحصينات وظروف التربية.
غياب الأمن الحيوي.. خطر يهدد دورات التربية
وحذر صابر من أن غياب إجراءات الأمن الحيوي يمثل أحد أخطر الأخطاء التي يقع فيها مربو الدواجن، موضحًا أن نجاح دورة التربية لا يرتبط فقط بجودة العلف أو انتظام الرعاية، وإنما يتطلب تطهيرًا شاملًا لمكان التربية قبل استقبال دفعة جديدة من الطيور.
وأشار إلى أن بعض المربين يكتفون بغسل الأرضيات بالماء، دون تنفيذ برنامج متكامل للتنظيف والتطهير والتعقيم، وهو ما يسمح ببقاء مسببات الأمراض وانتقالها من دورة إلى أخرى، حتى مع اتباع برنامج رعاية جيد.
وشدد على ضرورة تطهير المزرعة من الداخل والخارج، وعدم إغفال السيارات التي تدخل إلى المزارع، خاصة سيارات التجار ونقل الأعلاف والطيور، نظرًا لاحتمال انتقال مسببات العدوى من خلال حركة المركبات والأشخاص.
كما لفت إلى أهمية تطهير المعدات والأدوات، بما في ذلك العلافات والسقايات، والاهتمام بنظافة ملابس العاملين وأحذيتهم، والتأكد من تطبيق إجراءات الوقاية على كل شخص يدخل إلى مكان التربية.
المزارع التجارية أكثر عرضة للخسائر عند غياب التحصينات
وأكد حسن صابر أن العنابر التجارية تحتاج إلى متابعة بيطرية أكثر انتظامًا، نظرًا لكبر حجم قطعانها وارتفاع حجم الخسائر المحتملة عند انتشار الأمراض، محذرًا من إهمال برامج التحصين أو عدم الالتزام بمواعيدها.
وأوضح أن التحصينات لا تمنع الإصابة بنسبة 100%، لكنها تساعد على تقليل حدة المرض والخسائر الناتجة عنه، مشيرًا إلى أن بعض المزارع قد تتعرض للإصابة بأمراض فيروسية، مثل النيوكاسل والالتهاب الشعبي المعدي(IB)، رغم تنفيذ التحصينات، خاصة عند وجود مشكلات في جودة اللقاح أو طريقة حفظه واستخدامه أو تطبيق البرنامج التحصيني.
وأضاف أن جودة التحصينات المستوردة وسلامة تداولها وحفظها تمثل عوامل مهمة في نجاح عملية التحصين، مؤكدًا ضرورة الالتزام بدرجات الحرارة المحددة لحفظ اللقاحات، وعدم تعريضها للحرارة أو سوء التخزين، مع مراعاة ظروف النقل والتبريد وتوفير الثلج المناسب عند الحاجة.
وحذر من أن الإصابة بالأمراض الفيروسية قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات النفوق بصورة كبيرة، وقد تصل في بعض الحالات الشديدة إلى 50%، بحسب طبيعة المرض وشدته ومستوى المناعة والرعاية داخل العنبر.
أخطاء التربية المنزلية.. هل الاستغناء عن التحصينات قرار صحيح؟
وفيما يتعلق بالتربية المنزلية، أشار صابر إلى أن بعض المربين يرون أن تحصين الأعداد المحدودة، التي تتراوح بين 100 و200 فرخة، لا يمثل ضرورة اقتصادية، مقارنة بالمزارع التجارية، بسبب ارتفاع تكلفة التحصينات بالنسبة لحجم القطيع.
كما حذر من الاعتماد على خلطات الأعشاب والزيوت العطرية باعتبارها بديلًا للأدوية أو الرعاية البيطرية، مؤكدًا أهمية عدم استخدام أي مستحضرات أو علاجات دون معرفة مدى ملاءمتها لحالة الطيور واحتياجاتها.
واختتم صابر حديثه بالتأكيد على أن النظافة والتطهير والوقاية والرعاية البيطرية تمثل الركائز الأساسية لنجاح تربية الدواجن، سواء داخل المنازل أو المزارع التجارية، مشددًا على أن توفير النفقات لا ينبغي أن يكون على حساب صحة الطيور، لأن الوقاية من الأمراض تظل أقل تكلفة من مواجهة الخسائر الناتجة عن انتشار الأوبئة.



