أخبار وتقارير

خبيرة صحه الحيوانات الأليفة: التطعيم والتعقيم وحدهما لن ينقذا الشوارع من الكلاب الضالة.. والحل يبدأ بخفض الأعداد إلى 20%

كتب-محمد أشرف

في ظل تصاعد الجدل حول آليات التعامل مع الكلاب الضالة، أكدت الدكتورة نرمين البراوي، أستاذ صحة وتغذية الحيوانات الأليفة، أن الاعتماد على برامج التطعيم والتعقيم وحدها لن يكون كافيًا لحل الأزمة في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد الكلاب المنتشرة داخل المناطق السكنية.
وأوضحت د.نرمين البراوي خلال تصريحات خاصه«لهواها بيطري»،أن نجاح برامج التطعيم والتعقيم يرتبط بوجود أعداد طبيعية ومحدودة من الكلاب، مشيرة إلى أن العدد المناسب داخل التجمعات السكنية لا ينبغي أن يتجاوز نحو 20% من الأعداد الحالية، وهو ما يجعل تطبيق هذه البرامج أكثر فاعلية وقدرة على الحد من المشكلة.
وأضافت أن الواقع الحالي يشير إلى استمرار زيادة أعداد الكلاب عامًا بعد عام، رغم تطبيق برامج التطعيم والتعقيم خلال السنوات الماضية
وأكدت أن تطعيم الكلاب ضد مرض السعار يهدف إلى حمايتها من الإصابة بالفيروس والحد من انتقاله، لكنه لا يؤثر على سلوكها الفطري أو يقلل من عدوانيتها. وأوضحت أن الكلاب الضالة قد تظل تهاجم المواطنين إذا شعرت بتهديد داخل نطاقها، وهو سلوك طبيعي معروف في علم سلوك الحيوان، خاصة أنها تتحرك في مجموعات وتتعامل مع المناطق التي تعيش فيها باعتبارها نطاقًا تدافع عنه.
وأضافت أن حملات وزارة الزراعة لتحصين الكلاب ضد السعار تمثل إجراءً وقائيًا لمكافحة المرض، لكنها بمفردها لا تُعد حلًا لمشكلة تزايد أعداد الكلاب الضالة أو الحد من حوادث الاعتداء على المواطنين، ما يستلزم تطبيق منظومة متكاملة لإدارة هذه الأزمة.


وأشارت إلى أن استمرار إعادة الكلاب إلى الشوارع بعد تطعيمها وتعقيمها لا يمنع وقوع حوادث العقر، لافتة إلى أن أي مواطن يتعرض لعضة كلب سيظل بحاجة إلى الحصول على المصل الوقائي وفق الإجراءات الطبية المتبعة، وهو ما يمثل عبئًا اقتصاديًا على الدولة نتيجة تحمل تكلفة برامج التطعيم والتعقيم، إلى جانب تكلفة توفير الأمصال للمصابين.
وأضافت أن ارتفاع أعداد حالات العقر أدى إلى تزايد الطلب على الأمصال، مع ظهور شكاوى في بعض المناطق بشأن نقصها، الأمر الذي يستدعي إعادة تقييم المنظومة الحالية بما يضمن حماية المواطنين وتقليل الأعباء على القطاع الصحي.
ورأت البراوي أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في خفض أعداد الكلاب داخل الكتل السكنية تدريجيًا، مع الإبقاء على العدد الطبيعي فقط، ونقل الأعداد الزائدة إلى مناطق مفتوحة على أطراف المدن أو المناطق الصحراوية المخصصة لذلك، مع توفير الغذاء والرعاية البيطرية لها من خلال الجهات المختصة أو المتطوعين.
وأكدت أن إنشاء ملاجئ ضخمة في جميع المحافظات قد يكون مرتفع التكلفة، بينما يمكن تخصيص مناطق خارج التجمعات السكنية لإيواء الكلاب، بما يحقق التوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على الحيوانات.
كما حذرت من سرعة تكاثر الكلاب الضالة، موضحة أن الأنثى قد تلد في المتوسط نحو ثمانية جراء في المرة الواحدة، وهو ما يؤدي إلى زيادة الأعداد بصورة متسارعة إذا لم تُتخذ إجراءات فعالة للسيطرة على الكثافة العددية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أنها لا تدعو إلى القضاء على الكلاب، وإنما إلى إدارة أعدادها بصورة تحقق التوازن بين الرفق بالحيوان والحفاظ على السلامة العامة، مشددة على أن برامج التطعيم والتعقيم يمكن أن تحقق نجاحًا حقيقيًا فقط بعد الوصول إلى كثافة عددية مناسبة داخل المناطق السكنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى