ثورة في صناعة الأعلاف.. كيف يدعم «البروبايوتك» صحة الجهاز الهضمي ويزيد الإنتاج الحيواني؟

كتب-محمد أشرف
تتجه صناعة الأعلاف إلى تعزيز الاستفادة من الإضافات الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتحسّن كفاءة الاستفادة من العناصر الغذائية، ويأتي البروبايوتك (Probiotics) في مقدمة هذه الإضافات، باعتباره أحد الخيارات المستخدمة لدعم التوازن الميكروبي داخل أمعاء الدواجن والماشية، بما قد ينعكس على صحة الحيوانات وكفاءة الإنتاج.
وأوضح المهندس محمود خليل رمضان أن البروبايوتك عبارة عن كائنات حية دقيقة نافعة تُضاف إلى الأعلاف أو مياه الشرب وفقًا لطبيعة المنتج وتركيزه، بهدف دعم التوازن بين الميكروبات النافعة وغير المرغوب فيها داخل الجهاز الهضمي، وتحسين عملية الهضم والاستفادة من العناصر الغذائية، إلى جانب دعم وظائف المناعة.
الباسيلس واللاكتوباسيلس.. أبرز مجموعات البكتيريا النافعة
وأشار رمضان إلى تعدد الكائنات الدقيقة المستخدمة في منتجات البروبايوتك، ومن أبرزها أنواع تنتمي إلى مجموعتي Bacillus وLactobacillus، إلى جانب بعض الخمائر النافعة، مثل Saccharomyces cerevisiae، التي تدخل في عدد من تطبيقات التغذية الحيوانية.
وتختلف تركيبة المنتجات التجارية بحسب السلالات الميكروبية المستخدمة، وعدد الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في كل منتج، وتركيزها، وهو ما يجعل اختيار البروبايوتك المناسب مرتبطًا بنوع الحيوان، وطبيعة العليقة، والهدف من الإضافة.
وتعتمد آلية عمل البروبايوتك على دعم البيئة الميكروبية داخل الجهاز الهضمي، والمساعدة في الحد من استقرار بعض الميكروبات غير المرغوب فيها، فضلًا عن دعم سلامة الأمعاء وتحسين الاستفادة من العناصر الغذائية. وتختلف التأثيرات الفعلية باختلاف السلالة المستخدمة وظروف التربية والتركيبة الغذائية.
كيف يستفيد قطاع الدواجن من البروبايوتك؟
وفي قطاع الدواجن، أوضح رمضان أن البروبايوتك يؤدي وظائف مشابهة لما يقدمه في تغذية الماشية، مع أهمية خاصة لدعم صحة الأمعاء، التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بكفاءة الهضم والاستفادة من العلف.
وأضاف أن بعض السلالات المستخدمة في منتجات البروبايوتك قد تساعد على الحد من نمو أو استقرار ميكروبات ممرضة، مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية (E. coli)، وفقًا لنوع السلالة وتركيزها ونتائج الدراسات الخاصة بالمنتج.
ويمكن أن ينعكس تحسين صحة الأمعاء على كفاءة الاستفادة من العلف وأداء القطيع، إلا أن النتائج ليست واحدة في جميع الحالات، إذ تتأثر بجودة العلف، والظروف البيئية، ومستوى النظافة والأمن الحيوي، والحالة الصحية للطيور.
وأكدت طبيعة استخدام هذه الإضافات أهمية التعامل معها باعتبارها جزءًا من منظومة متكاملة لإدارة المزرعة، وليست بديلًا عن برامج التحصين أو إجراءات الوقاية البيطرية ومكافحة الأمراض.
100 جرام للطن.. كيف يُضاف البروبايوتك إلى الأعلاف؟
وفيما يتعلق بمعدلات الاستخدام، ذكر رمضان أن طريقة إضافة البروبايوتك تختلف وفقًا لتركيبة المنتج وتركيزه والسلالات الموجودة به، موضحًا أن بعض المنتجات المخصصة للدواجن قد يُستخدم منها نحو جرام واحد لكل لتر من مياه الشرب، بينما قد تصل معدلات الإضافة في بعض المنتجات المخصصة للأعلاف إلى نحو 100 جرام للطن.
وشدد على ضرورة الالتزام بالجرعات المدونة على بطاقة المنتج وتعليمات الشركة المنتجة، وعدم تعميم معدل إضافة واحد على جميع المنتجات، لاختلاف تركيز الكائنات الدقيقة ودرجة حيويتها بين التركيبات التجارية.
وأوضح أن تركيز البروبايوتك يُعبّر عنه عادة بعدد الوحدات المكوّنة للمستعمرات الميكروبية (CFU)، وقد تختلف هذه القيم بصورة كبيرة بين المنتجات والسلالات؛ لذلك ينبغي التحقق من التركيز الفعلي وطريقة التخزين والاستخدام قبل تحديد الجرعة المناسبة.
أسعار البروبايوتك.. من 1000 إلى 3000 جنيه للكيلو
وعن الأسعار، أشار رمضان إلى أن أسعار البروبايوتك في السوق تتفاوت بحسب بلد المنشأ، والمصدر، وتركيز المنتج، ونوعية السلالات الميكروبية الداخلة في تركيبه، لافتًا إلى أن الأسعار التي ذكرها تتراوح بين 1000 و3000 جنيه للكيلوجرام.
ويعني هذا التفاوت أن المقارنة بين المنتجات لا ينبغي أن تعتمد على سعر الكيلو وحده، بل يجب أن تشمل تركيز الكائنات الحية الدقيقة، وعدد السلالات، ومعدل الإضافة الموصى به، ومدى ملاءمة المنتج لنوع الحيوان ونظام التربية.
وفي النهاية، يمثل البروبايوتك إحدى الإضافات التي يمكن أن تدعم كفاءة التغذية وصحة الجهاز الهضمي في مشروعات الإنتاج الحيواني والداجني، لكن تحقيق أفضل النتائج يتطلب اختيار المنتج المناسب، والالتزام بمعدلات الاستخدام المحددة، ودمجه ضمن برنامج متكامل للتغذية والرعاية البيطرية والأمن الحيوي.


