سعفان الصغير.. من «غسيل الصحون» في أمريكا إلى مدرب حراس منتخب مصر في كأس العالم
لم تكن مشاركة سعفان الصغير، مدرب حراس مرمى منتخب مصر، في كأس العالم 2026 مجرد محطة جديدة في مسيرته الرياضية، بل حملت قصة كفاح إنسانية بدأت بالغربة والعمل في مهن شاقة، وانتهت بالعودة إلى الولايات المتحدة ضمن بعثة الفراعنة في أكبر محفل كروي عالمي.
إيقاف سعفان الصغير وغرامة مالية
وتلقى سعفان الصغير عقوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بالإيقاف مباراتين، إلى جانب غرامة مالية تتجاوز 50 ألف دولار، على خلفية واقعة طرده خلال مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026.
وجاءت العقوبة بعد اعتراضه على بعض القرارات التحكيمية خلال اللقاء، قبل أن يحصل على البطاقة الحمراء، ليصدر «فيفا» قراره بإيقافه مباراتين وتغريمه ماليًا.

من لاعب كرة قدم إلى عامل في أمريكا
وتعود علاقة سعفان الصغير بالولايات المتحدة إلى عام 2000، عندما سافر إليها عقب اعتزاله كرة القدم بحثًا عن فرصة للعمل وتحسين ظروفه المعيشية.
لكن بداية رحلته هناك لم تكن سهلة، إذ اضطر للعمل في مهن مختلفة بعيدة تمامًا عن كرة القدم، من بينها غسيل السيارات، والعمل في المشاحم، وغسيل الصحون داخل المطاعم، إلى جانب توصيل الطلبات.
ووصف سعفان الصغير تلك المرحلة من حياته بكلمات مؤثرة، مؤكدًا أنه شعر وقتها بأنه «مكسور»، في ظل صعوبة الغربة والابتعاد عن أجواء كرة القدم التي اعتادها.
كما عاشت والدته في مصر حالة من الألم النفسي وهي ترى نجلها، الذي سبق أن عرفته الملاعب، يواجه ظروفًا قاسية ويعمل في مهن شاقة بعيدًا عن وطنه.
العودة إلى أمريكا من بوابة كأس العالم
وبعد 26 عامًا، تغير المشهد بالكامل؛ إذ عاد سعفان الصغير إلى الولايات المتحدة، لكن هذه المرة ضمن بعثة منتخب مصر في كأس العالم 2026، بصفته مدربًا لحراس مرمى الفراعنة.
وهكذا عاد إلى البلد الذي شهد واحدة من أصعب مراحل حياته، لكن بصورة مختلفة تمامًا؛ فلم يعد باحثًا عن فرصة عمل، وإنما أحد أفراد الجهاز الفني لمنتخب مصر في المونديال.
وتحولت تلك العودة إلى واحدة من أبرز محطات مسيرته، بعدما أصبح وجوده في الولايات المتحدة رمزًا لرحلة طويلة من الكفاح والإصرار.
أمنية والدته الراحلة
واستعاد سعفان الصغير خلال حديثه عن رحلته ذكرى والدته الراحلة، مؤكدًا أنه كان يتمنى وجودها إلى جواره خلال مشاركته في كأس العالم، حتى ترى بنفسها ما وصل إليه بعد سنوات من المعاناة.
وأكد أنه يشعر بأن والدته ما زالت حاضرة معه، وأنها كانت ستشعر بالفخر والسعادة وهي تراه في كأس العالم مع منتخب مصر، بعد السنوات الصعبة التي عاشتها وهي تتابع معاناته في الغربة.
من الانكسار إلى المجد
وتحمل قصة سعفان الصغير رسالة تتجاوز حدود كرة القدم؛ فالرجل الذي بدأ رحلته في الولايات المتحدة عام 2000 وسط ظروف صعبة، عاد إليها بعد أكثر من عقدين عضوًا في الجهاز الفني لمنتخب بلاده خلال كأس العالم.
وبين غسيل الصحون والعمل في مهن شاقة، ثم العودة إلى الملاعب مدربًا لحراس مرمى الفراعنة، أصبحت رحلة سعفان الصغير نموذجًا يؤكد أن لحظات الانكسار لا تعني نهاية الطريق، وأن الإصرار والعمل يمكن أن يحولا أصعب الظروف إلى بداية لنجاح أكبر.



