أخبار وتقارير

من اليد البشرية إلى الذكاء الاصطناعي.. نقلة نوعية في إدارة مزارع الدواجن

كتب-محمد أشرف

أكد الدكتور عبد الرحمن الطحان، مشرف مزارع دواجن بمحافظة الغربية، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تفرض نفسها بقوة داخل قطاع إنتاج الدواجن، لتفتح آفاقًا جديدة نحو التحول من الإدارة التقليدية إلى المزارع الذكية، التي تعتمد على المراقبة والتحليل اللحظي بدقة عالية.

وأوضح “الطحان” خلال تصريحات خاصة لـ«هواها بيطري» أن التطور في صناعة الدواجن مرّ بمراحل عديدة، بدأت بالاعتماد الكامل على العنصر البشري، حيث كان العامل مسؤولًا عن نقل العلف يدويًا وتوزيعه داخل العنبر، قبل أن تنتقل المزارع إلى مرحلة العلافات الأوتوماتيكية التي تعمل وفق توقيتات محددة، وتنقل العلف من الصوامع الخارجية إلى خطوط التغذية داخل العنبر حسب حجمه وعدد الطيور.

مراقبة شاملة داخل العنبر

وأضاف «الطحان» أن الذكاء الاصطناعي نقل هذا التطور إلى مستوى أكثر تقدمًا، من خلال تركيب كاميرات مراقبة داخل العنابر وخارجها، وربطها بأنظمة ذكية ترصد درجات الحرارة والرطوبة، وسلوك الطيور، وحركتها، وتفاعلها مع العلف والمياه بشكل لحظي.

وأشار إلى أن هذه الأنظمة قادرة على اكتشاف أي خلل فور حدوثه، مثل:

توقف خطوط العلف أو المياه

تجمع الطيور في مكان واحد بشكل غير طبيعي

ضعف حركة الطيور أو عدم استجابتها لصوت العلف

تغير نمط الأكل أو الشرب

ظهور علامات مرضية مثل إغلاق العين أو ضعف الحركة

وهو ما يساعد المربي على التدخل السريع قبل تفاقم المشكلة وحدوث خسائر كبيرة.

تقليل الاعتماد على العنصر البشري

وأوضح “الطحان” أن هذه التقنيات تقلل من الاعتماد الكامل على العمالة، خاصة في فترات الليل أو أثناء تبديل الشفتات، حيث قد تحدث مشكلات خطيرة مثل نفوق الطيور أو تعطل المعدات دون ملاحظة فورية، وهو ما كان يمثل تحديًا كبيرًا في الماضي.

وأضاف أن المربي أصبح بإمكانه الآن متابعة المزرعة بالكامل من خلال الكمبيوتر أو الهاتف المحمول، ومعرفة أي تغيير داخل العنبر في نفس اللحظة، دون الحاجة إلى الانتظار لحضور العامل أو الدخول الفعلي للعنبر.

تكلفة مرتفعة.. لكنها استثمار للمستقبل

وأكد “الطحان” أن تطبيق هذه الأنظمة لا يزال مكلفًا، ما يجعلها حاليًا مقتصرة على المزارع الكبرى والشركات المتخصصة، إلا أنه يتوقع أن تنخفض التكلفة تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، مما يسمح بتطبيقها لدى صغار المربين أيضًا.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي دور الإنسان بالكامل، لكنه سيظل أداة مساعدة قوية، ترفع من كفاءة الإنتاج، وتحسن من معدلات النمو، وتقلل من نسب النفوق والخسائر، وتزيد من دقة اتخاذ القرار داخل المزرعة.

نقلة نوعية في إدارة مزارع الدواجن

واختتم “الطحان” حديثه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة نوعية حقيقية في إدارة مزارع الدواجن، حيث لم يعد المربي يعتمد فقط على خبرته الشخصية أو الملاحظة البشرية، بل أصبح يمتلك نظامًا ذكيًا يراقب، ويحلل، وينبه، ويقترح الحلول في الوقت المناسب، وهو ما سيعيد رسم مستقبل صناعة الدواجن في مصر خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى