السيسي يفتتح «الدلتا الجديدة» بمحور الشيخ زايد: مشروع عملاق بـ800 مليار جنيه لتعزيز الأمن الغذائي وتوفير مليوني فرصة عمل
كتب-محمد أشرف
شهد عبد الفتاح السيسي، اليوم، افتتاح مشروع “الدلتا الجديدة” بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (محور الضبعة سابقًا)، في خطوة تُعد من أكبر مشروعات التوسع الزراعي في تاريخ مصر، وذلك بحضور عدد من كبار رجال الدولة والمسؤولين.
جهاز مستقبل مصر
وكان في استقبال الرئيس لدى وصوله مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار قادة القوات المسلحة، من بينهم الفريق أول أشرف زاهر، والفريق أحمد خليفة، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والسيد علاء فاروق وزير الزراعة، والعقيد دكتور بهاء الغنام المدير التنفيذي لجهاز “مستقبل مصر”.
واستُهلت فعاليات الافتتاح بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها عرض فيلم تسجيلي بعنوان «الدلتا الجديدة»، ثم كلمة للعقيد بهاء الغنام، تخللها افتتاح محطة رفع المياه رقم (3) “نبع” عبر الفيديو كونفرانس، في إشارة إلى دخول مرحلة تشغيلية جديدة بالمشروع.

وأكد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الرئيس السيسي شدد خلال كلمته على أن ما تحقق في هذا المشروع هو نتاج جهد جماعي للدولة والشعب، رغم التحديات الكبيرة التي واجهت التنفيذ، داعيًا المصريين للفخر بهذا الإنجاز القومي.
حجم الاستثمارات غير المسبوقة في البنية التحتية الزراعية
وأوضح الرئيس أن تكلفة المشروع بلغت نحو 800 مليار جنيه، بمتوسط يتراوح بين 350 إلى 400 ألف جنيه للفدان، إلى جانب تنفيذ شبكة طرق ضخمة بطول يصل إلى 12 ألف كيلومتر، ما يعكس حجم الاستثمارات غير المسبوقة في البنية التحتية الزراعية.
وفيما يتعلق بتحدي المياه، أشار الرئيس إلى اعتماد المشروع على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها ثلاثيًا، ونقلها عبر مسارين رئيسيين (شمالي وشرقي) بطول 150 كم لكل منهما، رغم أن النقل يتم عكس الانحدار الطبيعي للأرض، وهو ما استلزم إنشاء 19 محطة رفع رئيسية، بالإضافة إلى محطات كهرباء بإجمالي قدرة تصل إلى 2000 ميجاوات.
وأكد السيسي أن فلسفة المشروع تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضي القديمة والجديدة، من خلال تخصيص الأراضي الطينية لزراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة، مقابل التوسع في المحاصيل ذات الجودة العالية في الأراضي الصحراوية مثل البنجر، بما يعظم الإنتاجية ويحقق كفاءة استخدام الموارد.
وأشار الرئيس إلى أن المشروع يوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة، مؤكدًا أن القطاع الخاص يلعب دورًا محوريًا في التنفيذ، حيث تشارك نحو 150 شركة في الإنتاج الزراعي، إلى جانب مئات الشركات في الأنشطة المرتبطة.
كما لفت إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من المحاصيل يظل تحديًا عالميًا، مشيرًا إلى أن مصر تستورد سنويًا ما بين 14 إلى 17 مليون طن من الأعلاف، فضلًا عن واردات القمح، مؤكدًا أن التنمية الزراعية عملية مستمرة تتطلب التوسع في مشروعات مماثلة، مثل مشروعات المنيا وبني سويف وتوشكى وشرق العوينات وسيناء.
وعقب الافتتاح، أجرى الرئيس جولة تفقدية داخل المشروع، شملت محطة رفع المياه “نبع”، ومنظومة التشغيل والتحكم، ونقطة حصاد القمح، حيث استمع إلى شرح تفصيلي حول إنتاجية الفدان وجودة المحصول، قبل أن يختتم جولته بتفقد إنتاج بنجر السكر والتقاط صورة تذكارية مع العاملين.
ويُعد مشروع “الدلتا الجديدة” أحد أبرز ركائز استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي، في ظل التحديات العالمية المتزايدة المتعلقة بسلاسل الإمداد والغذاء.



