أخبار وتقارير

استراتيجية الزراعة التعاقدية.. الحل الذكي لتقليص الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي

كتب-محمد أشرف

في وقت يواجه فيه العالم تحديات جسيمة في سلاسل الإمداد، تمضي مصر بخطى ثابتة نحو تعزيز أمنها الغذائي عبر استراتيجية «الزراعة التعاقدية»، لم يعد الأمر مجرد زراعة وحصاد، بل تحول إلى منظومة متكاملة تهدف إلى تقليل الفجوة الاستيرادية، وحماية المزارع، وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه.
ثورة المحاصيل الاستراتيجية: الصويا والذرة في المقدمة
كشفت د. هدى رجب، مديرة مركز الزراعة التعاقدية، عن توسع ملحوظ في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها محاصيل الأعلاف. وأكدت أن المساحات المنزرعة بـ فول الصويا والذرة شهدت زيادة حقيقية، وهو ما ينعكس مباشرة على تقليل فاتورة استيراد الأعلاف والزيوت.
وأشارت د. هدى خلال تصريحات خاصة«هواها بيطري»، إلى أن المحاصيل الزيتية مثل السمسم وعباد الشمس دخلت دائرة الاهتمام القصوى، موضحةً مفارقة كانت تعيق الإنتاج سابقاً؛ حيث كان «عباد التسلية» يباع بأسعار مرتفعة بينما يعزف المزارع عن «عباد الزيت» لانخفاض سعره، وهو ما عالجته المنظومة الجديدة بتوفير سعر عادل يحفز الإنتاج.
عودة «الذهب الأبيض» للزيوت والمنسوجات
لم يغب القطن المصري عن المشهد، بل استعاد بريقه من خلال التوسع في زراعته لاستغلال بذرة القطن في صناعة الزيوت، بجانب ميزته التنافسية العالمية في صناعة المنسوجات، مما يجعل منه محصولاً مزدوج القيمة للاقتصاد القومي.

المصداقية.. الجسر بين الدولة والمزارع
وحول التحدي الأكبر وهو «التسويق»، أكدت د. هدى رجب أن المركز نجح في بناء جسور الثقة مع الفلاح المصري، قائلة:
نحن مع المزارع من يوم البذر حتى يوم الحصاد. دورنا لا يتوقف عند الإرشاد، بل يمتد لتسويق المحصول، وجلب المشتري، وضمان وصول المستحقات المالية في مدة لا تتجاوز الأسبوع بأسعار السوق السائدة وقت التوريد
هذه المصداقية هي ما دفع المزارعين للإقبال على الزراعة التعاقدية، بعد سنوات من المعاناة مع مشاكل التسويق وتذبذب الأسعار.
حلول مبتكرة لمواجهة ندرة المياه
ا وضعت د. هدى يدها على التحدي الأكبر وهو “نقص المياه”. وأوضحت أن الحل لم يأتِ بالتوسع الأفقي التقليدي فقط، بل عبر «التكثيف الزراعي» و «التحمي»، بالتعاون مع الخبراء في مركز البحوث الزراعية ،هذا التوجه الفني يسمح بـ:
• استغلال الأرض بأقصى طاقة ممكنة.
• زراعة أكثر من محصول في نفس المساحة والوقت.
• توجيه المزارع نحو المحاصيل ذات العائد الاقتصادي والقومي المرتفع، والابتعاد عن الزراعات العشوائية.
التوازن بين التصدير والاكتفاء الذاتي
واختتمت مديرة مركز الزراعة التعاقدية حديثها بالإشارة إلى التوسع في محاصيل الخضر عالية القيمة مثل الفراولة، والتي تحقق عائداً دولارياً للدولة، مؤكدة أن الهدف النهائي هو تقليل “الفجوة” الغذائية تدريجياً، وتحويل المحنة المائية إلى فرصة للإدارة الرشيدة والمبتكرة للموارد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى