أصناف قمح تتحمل الملوحة والجفاف.. «البحوث الزراعية» و«أكساد» يعززان الأمن الغذائي في مواجهة التغيرات المناخية
كتبت-هاجر كمال
في خطوة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي العربي ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية، بحث مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد»، سبل تطوير المحاصيل الاستراتيجية واستنباط أصناف عالية الإنتاجية وأكثر قدرة على تحمل الملوحة والجفاف والإجهاد الحراري، إلى جانب توسيع مجالات التعاون البحثي وتطبيق نتائج الدراسات العلمية لخدمة المزارعين ودعم استدامة الإنتاج الزراعي.
جاء ذلك خلال ورشة العمل الختامية التي نظمها الجانبان تحت عنوان «آفاق التعاون بين المركز العربي أكساد ومركز البحوث الزراعية.. إنجازات وتحديات المستقبل»، لاستعراض نتائج المشروعات البحثية المشتركة وإنجازاتها العلمية والتطبيقية، وبحث آفاق الشراكة المستقبلية في تطوير الإنتاج الزراعي وتعزيز قدرة القطاع على التكيف مع التحديات المناخية.
وتأتي الورشة تنفيذًا لتوجيهات علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بتعزيز التعاون البحثي العربي وتطوير منظومة البحث العلمي الزراعي، بما يدعم الأمن الغذائي ويواكب التحديات البيئية والمناخية، وذلك تحت إشراف الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية.
وشهدت الفعاليات حضور الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، والدكتور نصر الدين العبيد، المدير العام للمركز العربي «أكساد»، والدكتور سيد خليفة، مدير مكتب «أكساد» بالقاهرة، والدكتور ماهر المغربي، وكيل مركز البحوث الزراعية لشؤون الإنتاج، إلى جانب نخبة من الباحثين والخبراء والمتخصصين المشاركين في تنفيذ المشروعات البحثية المشتركة.
أصناف قمح جديدة لمواجهة الملوحة والإجهاد الحراري
وتصدرت جهود تطوير المحاصيل الاستراتيجية واستنباط تراكيب وراثية جديدة من قمح الخبز اهتمامات الورشة، حيث استعرض المشاركون نتائج مشروعات تقييم وانتخاب أصناف تتحمل الملوحة وتتوافق مع متطلبات الزراعة الذكية مناخيًا، بما يدعم زيادة الإنتاجية وتحسين قدرة المحصول على مواجهة الظروف البيئية الصعبة.
كما ناقشت الورشة جهود تحسين قدرة محصولي العدس والحمص على تحمل الجفاف باستخدام تقنيات النانو والميكروهيزا، إلى جانب تطوير أصناف من الفول البلدي مقاومة للهالوك وأكثر توافقًا مع الظروف البيئية المحلية، بما يسهم في الحد من تأثير الإجهادات البيئية ودعم استقرار إنتاج المحاصيل الاستراتيجية.
وتناولت المناقشات كذلك خطط تسجيل وإكثار بذور أصناف «أكساد» من قمح الخبز والقمح الديورم، بهدف دعم إتاحة أصناف متميزة للمزارعين وتعزيز جهود تنمية إنتاج الحبوب.
الزراعة الذكية وتطوير السلالات الحيوانية
وامتدت المشروعات البحثية إلى تطوير نظم الزراعة الذكية والمستدامة بمحافظة الوادي الجديد، من خلال تطبيق تراكيب محصولية مبتكرة تسهم في تحسين استغلال الموارد الطبيعية ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي في المناطق الصحراوية.
كما استعرض المشاركون جهود تطوير سلالات الماعز المحلية وتحسين كفاءتها الإنتاجية باستخدام برامج التهجين والتقنيات الحيوية التناسلية المتقدمة، في إطار التوجه نحو الاستفادة من الإمكانات الوراثية للسلالات المحلية وتعزيز إنتاجيتها.
وشملت الأبحاث أيضًا تحسين إنتاجية قمح الخبز تحت ظروف الإجهاد الحراري في مناطق مصر العليا، بما يدعم قدرة المحصول على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة والتقلبات المناخية، ويسهم في تعزيز استقرار الإنتاج بالمناطق الأكثر تأثرًا بالتغيرات البيئية.
شراكة بحثية لدعم الأمن الغذائي العربي
واختُتمت الورشة بمناقشة نتائج المشروعات المشتركة والدروس المستفادة منها، وبحث سبل البناء على ما تحقق لتوسيع مجالات الشراكة العلمية وتبادل الخبرات والتكنولوجيا الزراعية بين الجانبين.
وأكدت المناقشات أهمية التكامل بين المؤسسات البحثية العربية، وتوجيه مخرجات البحث العلمي نحو تطبيقات عملية قابلة للتنفيذ، بما ينعكس إيجابيًا على المزارعين، ويرفع كفاءة الإنتاج الزراعي، ويعزز تنافسية القطاع، ويدعم مستهدفات التنمية الزراعية المستدامة.
ويعكس التعاون بين مركز البحوث الزراعية و«أكساد» توجهًا نحو توظيف البحث العلمي في تطوير أصناف المحاصيل الاستراتيجية وتحسين الإنتاج النباتي والحيواني، بما يعزز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التحديات المناخية، ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي في مصر والمنطقة العربية.



