أخبار وتقارير

«الفراخ بتغلى في التكلفة وبتنزل في المزرعة».. أزمة تضرب صناعة الدواجن وخسائر المربين مستمرة

تدخل صناعة الدواجن مرحلة جديدة من الضغوط، مع استمرار تراجع أسعار الفراخ والبيض في المزارع، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، في معادلة تضع المنتجين أمام خسائر متواصلة وتثير تساؤلات حول مستقبل القطاع خلال الفترة المقبلة.
وحذر الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن خلال تصريحات خاصة«لهواها بيطري»، من استمرار نزيف الخسائر داخل القطاع، موضحًا أن سعر الفراخ في المزرعة تراجع مجددًا إلى نحو 64 و65 جنيهًا للكيلو، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الدولار والخامات والأعلاف.
أزمة أطول من إنفلونزا الطيور
اللافت في المشهد الحالي، وفق تصريحات الزيني، أن الأزمة لم تعد مجرد تراجع مؤقت في الأسعار، وإنما امتدت لعدة أشهر، حيث وصفها بأنها من أكبر التحديات التي واجهت صناعة الدواجن خلال سنوات طويلة.
وقارن نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن بين الوضع الراهن وأزمة إنفلونزا الطيور عام 2006، موضحًا أن أزمة إنفلونزا الطيور استمرت لفترة تراوحت بين شهر وشهرين وثلاثة أشهر قبل أن تبدأ الأوضاع في التحسن، بينما تمتد الأزمة الحالية إلى نحو 7 أو 8 أشهر مع استمرار الخسائر.
64 جنيهًا في المزرعة.. ونحو 85 للمستهلك
وتبرز فجوة الأسعار بين المزرعة والمستهلك كأحد الملفات التي يطالب القطاع بالتعامل معها، إذ أوضح الزيني أن سعر الفراخ في المزرعة يبلغ حاليًا نحو 64 جنيهًا، في حين يصل سعرها للمستهلك إلى نحو 80 جنيهًا، وقد يصل إلى 85 جنيهًا في بعض المناطق.
وبحسب تصريحاته، فإن الفارق بين السعرين يبلغ نحو 25%، وهو ما يراه مرتبطًا بتعدد حلقات التداول والتكاليف قبل وصول المنتج إلى المستهلك.
المجازر.. حلقة مهدرة في سلسلة التداول؟
طرح الزيني تفعيل منظومة الذبح في المجازر كأحد المسارات التي يمكن أن تسهم في تقليل حلقات التداول وخفض التكلفة، مشيرًا إلى أن المجازر الموجودة في مصر قادرة على ذبح أكثر من 2.5 إلى 3 ملايين طائر يوميًا، بينما تعمل حاليًا بنحو 20% وفق تصريحاته.
كما أوضح أن الذبح بكميات كبيرة داخل المجازر، تصل إلى 5 آلاف أو 10 آلاف أو 20 ألف طائر خلال فترة زمنية قصيرة، يمكن أن يقلل الفاقد والتكاليف، إلى جانب الاستفادة من الأحشاء والريش ومخلفات الذبح في عمليات التصنيع.


3 ملايين عامل أمام مستقبل الصناعة
الأزمة لا تتوقف عند حدود المزرعة، إذ يشير الزيني إلى أن صناعة الدواجن ترتبط بنحو 3 ملايين عامل، فضلًا عن استثمارات تتجاوز 200 مليار جنيه، ما يجعل أي اضطراب ممتد داخل القطاع ذا انعكاسات تتجاوز المنتجين إلى العمالة والأسر المرتبطة بالنشاط.
وأكد أن صناعة الدواجن تمثل قطاعًا كثيف العمالة، إلى جانب دورها في توفير مصدر للبروتين وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وفق ما ورد في تصريحاته.
«ماستر بلان» لإنقاذ القطاع من دوامة الخسائر
وفي مواجهة استمرار الضغوط، طالب نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن بوضع خطة واضحة للتعامل مع أوضاع الصناعة، تشمل تنظيم العرض والطلب، ومواجهة تحديات الإنتاج، والاستفادة من عمليات الذبح والتخزين، بما يقلل الحاجة إلى الاستيراد عند حدوث أزمات.
وشدد على أن القطاع يحتاج إلى ما وصفه بـ«ماستر بلان» يتضمن أهدافًا واضحة وخطة تنفيذية، بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات، محذرًا من أن استمرار الخسائر قد يهدد الاستثمارات العاملة في صناعة الدواجن.
المعادلة الحالية تضع صناعة الدواجن أمام تحدٍ مزدوج: أسعار تتراجع في المزرعة، بينما تكلفة الإنتاج لا تتراجع بالوتيرة نفسها. وبين المنتج الذي يبحث عن هامش يحافظ به على استمرار نشاطه، والمستهلك الذي يواجه سعرًا أعلى عند نقطة البيع، تظل الفجوة بين المزرعة والسوق أحد أبرز الملفات المطروحة أمام القطاع خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى