الأسبرجلس: المرض الفطري القاتل في مزارع الدواجن وطرق الوقاية

في الوقت الذي يترقب فيه مربو الدواجن نجاح كل دورة تربية، يختبئ خطر قاتل داخل العنابر، لا يُرى بالعين المجردة ولا يحدث ضجيجًا، لكنه قادر على إسقاط قطيع كامل في أيام قليلة. إنه مرض الأسبرجلس، أو ما يعرف بـ«القاتل الصامت»، أحد أخطر الأمراض الفطرية التي تهدد الكتاكيت، خاصة في أعمارها الأولى، حيث قد تصل نسب النفوق إلى 50% في ظل غياب علاج حاسم، لتتحول أي أخطاء بسيطة في الفرشة أو التهوية إلى خسائر فادحة لا تُحتمل.
وحذّر حسن البرعصي، مشرف مزارع دواجن بمحافظة البحيرة، لـ«هواها بيطري» من خطورة مرض الأسبرجلس (داء الرشاشيات)، مؤكدًا أنه من أخطر الأمراض الفطرية التنفسية التي تهدد صناعة الدواجن، خاصة خلال فترات التقلبات الجوية وارتفاع الرطوبة، وسوء إدارة الفرشة والتهوية داخل العنابر.
مرض فطري بلا علاج حاسم
وأوضح “البرعصي” أن مرض الأسبرجلس يسببه فطر Aspergillus fumigatus، وينتشر أساسًا عبر الفرشة والأعلاف المتعفنة، حيث تنتقل العدوى من خلال استنشاق الطيور لأبواغ الفطر المنتشرة في الهواء، ما يؤدي إلى التهابات حادة أو مزمنة في الرئتين والأكياس الهوائية.
وأشار إلى أن الكتاكيت من عمر يوم وحتى 14 يومًا تُعد الأكثر عرضة للإصابة، فيما يُعرف بـ«التهاب الرئة الحاضن»، لافتًا إلى أن نسب النفوق قد تصل إلى 50% في الحالات الشديدة، في ظل عدم وجود علاج فعّال أو حاسم يقضي على المرض.
أعراض تنذر بالخطر
وبيّن مشرف مزارع الدواجن أن أعراض الإصابة بالأسبرجلس تشمل صعوبة شديدة في التنفس، لهاثًا واضحًا، فقدان الشهية، هزالًا وبطئًا في النمو، وقد تتطور الحالة في الإصابات المزمنة إلى أعراض عصبية مثل التواء الرقبة والترنح، ما يزيد من تعقيد الموقف داخل المزرعة.
بيئة ملوثة لا عدوى مباشرة
وأكد البرعصي أن المرض لا ينتقل مباشرة من طائر إلى آخر، لكنه ينتشر عبر البيئة الملوثة، خاصة مع ارتفاع الرطوبة وسوء التهوية داخل العنابر، وتراكم الغبار المحمّل بأبواغ الفطر، إلى جانب تلوث المفقسات، واستخدام بيض مشروخ أو ضعيف القشرة.
الوقاية… خط الدفاع الوحيد
وشدد على أن الوقاية تمثل السلاح الوحيد لمواجهة هذا المرض الخطير، من خلال الحفاظ على فرشة جافة ونظيفة، وتحسين التهوية داخل العنابر، والتخزين السليم للأعلاف بعيدًا عن الرطوبة، إلى جانب التطهير الجيد للمفاقس وأماكن التحضين، والتخلص الفوري من أي فرشة أو علف تظهر عليه علامات التعفن.
خطر محتمل على الإنسان
واختتم حسن البرعصي حديثه بالتأكيد على ضرورة التزام العاملين في مزارع الدواجن بإجراءات السلامة المهنية، وعلى رأسها ارتداء الكمامات أثناء تنظيف العنابر، محذرًا من أن فطر الأسبرجلس قد يشكّل خطرًا على الإنسان في حال استنشاق كميات كبيرة من أبواغه، خاصة لدى أصحاب المناعة الضعيفة.



