مضادات السموم في الأعلاف.. خط الدفاع الأخير أم أن الوقاية تبدأ من اختيار الخامات؟
كتب-محمد أشرف
تُمثل السموم الفطرية أحد التحديات التي تواجه صناعة الأعلاف والإنتاج الحيواني والداجني، في ظل احتمالات تلوث بعض الخامات المستخدمة في التصنيع، خاصة الذرة الصفراء وكسب فول الصويا والردة، نتيجة سوء التخزين أو ارتفاع معدلات الرطوبة أو انخفاض جودة المواد الخام، وهو ما يفرض ضرورة تشديد الرقابة على مصادر الخامات واتباع الممارسات السليمة في التخزين والتداول.
وقال المهندس محمود خليل رمضان المدير التنفيذي لشركه ألفا نوفا تريد،إن التعامل مع السموم الفطرية لا يقتصر على استخدام مضادات السموم، بل يبدأ من اختيار خامات الأعلاف من مصادر موثوقة، وفحص الشحنات قبل استخدامها، والتأكد من سلامتها وخلوها من علامات العفن والتلف، مشيرًا إلى أن جودة الخامات وطريقة تخزينها تؤثران في مستوى المخاطر التي قد تواجه المزارع ومصانع الأعلاف.
الذرة الصفراء وسوء التخزين.. بوابة محتملة للسموم الفطرية
وأوضح أن الذرة الصفراء من الخامات التي تستلزم عناية خاصة عند الشراء والتخزين، لا سيما في حالة ارتفاع نسبة الكسر أو الرطوبة أو وجود حبوب متغيرة اللون أو مصابة بالعفن، إذ يمكن أن تهيئ هذه الظروف بيئة مناسبة لنمو بعض الفطريات المنتجة للسموم، ومنها الأفلاتوكسينات.
وأضاف خلال تصريحات خاصة لـ”هواها بيطري” أن مخاطر التلوث لا ترتبط بالخامات الواردة إلى المصانع فقط، بل قد تظهر أيضًا خلال التخزين داخل الصوامع أو البناكر، خاصة إذا لم تُراعَ الاشتراطات اللازمة لحماية المواد الخام من الرطوبة والتلوث.
وأشار إلى أهمية فحص المخزون القديم قبل خلطه بشحنات جديدة، ومتابعة حالة الخامات المخزنة، والتخلص الآمن من الأجزاء المتضررة وفق نتائج الفحص والإجراءات المعتمدة، بدلًا من الاعتماد على مضادات السموم باعتبارها حلًا بديلًا عن الوقاية.

مضادات السموم.. اختلاف المصادر والتركيبات والأسعار
ولفت المدير التنفيذي لشركه «ألفا نوفا تريد» إلى تعدد أنواع مضادات السموم المستخدمة في الأعلاف، واختلاف آليات عملها تبعًا لتركيباتها ومكوناتها، موضحًا أن بعض المنتجات يعتمد على مواد معدنية ماصة، مثل البنتونيت بينما تعتمد منتجات أخرى على مكونات أو آليات إضافية تستهدف أنواعًا مختلفة من السموم الفطرية.
وبيّن أن اختيار المنتج المناسب يتوقف على طبيعة الخامات المستخدمة، ونوعية السموم المحتمل وجودها، وتركيز المنتج وكفاءته، فضلًا عن ظروف الاستخدام والجرعات الموصى بها.
وأشار إلى أن أسعار مضادات السموم تتفاوت بصورة كبيرة وفقًا للمصدر والمنشأ وطريقة المعالجة والتركيب والتركيز، موضحًا أن الأسعار التي ذكرها ، وأوضح أن تكلفة استخدام مضافات السموم الفطرية تُعد مرتفعة نسبيًا، وتختلف وفقًا لبلد المنشأ ونوع المضاف المستخدم، فضلًا عن جرعة الإضافة المطلوبة، وهو ما يجعل تحديد التكلفة النهائية مرتبطًا بطبيعة المنتج ومعدل استخدامه في الأعلاف.
وشدد على ضرورة التفرقة بين الاستخدام الوقائي لمضادات السموم والاستخدام العلاجي أو التدخلي وفق الحالة، مع الالتزام بتعليمات الشركة المنتجة والاستعانة بالمتخصصين لتحديد المنتج والجرعة المناسبين.
جودة الصويا والردة.. الفحص يبدأ قبل التصنيع
وأكد أن كسب فول الصويا يحتاج إلى رقابة دقيقة على مصدره وجودته، مع مراعاة نسب البروتين والألياف والرطوبة وكفاءة المعاملة الحرارية التي يخضع لها أثناء التصنيع، بما يضمن ملاءمته للاستخدام في علائق الحيوانات والطيور.
وأضاف أن المعاملة الحرارية المناسبة لفول الصويا تسهم في تقليل بعض العوامل المضادة للتغذية، مثل مثبطات التربسين، وتحسين الاستفادة من مكوناته الغذائية، لكن ذلك يتطلب تطبيق عمليات تصنيع مضبوطة، وعدم الاكتفاء بالمظهر الخارجي للخامة للحكم على جودتها.
وفيما يتعلق بالردة، أوضح أنها من الخامات التي تستلزم اهتمامًا خاصًا بظروف الطحن والتداول والتخزين، نظرًا إلى أن زيادة الرطوبة وسوء التخزين قد يرفعان احتمالات نمو الفطريات وتلف المنتج.
كيف تحمي مصانع الأعلاف المزارع من مخاطر التلوث؟
واختتم بالتصريحاته على أهمية اعتماد مصانع الأعلاف والمزارع على موردين موثوقين، وسحب عينات ممثلة من الشحنات وإخضاعها للفحوص اللازمة، إلى جانب مراقبة الرطوبة ودرجات الحرارة وظروف التخزين، وتطبيق برامج رقابية دورية للكشف عن السموم الفطرية.
وتبقى الوقاية من التلوث مسؤولية تبدأ من اختيار الخامات ولا تنتهي عند تصنيع العلف، إذ إن مضادات السموم قد تكون جزءًا من منظومة إدارة المخاطر، لكنها لا تُغني عن منع التلوث أو استبعاد الخامات غير المطابقة للمواصفات، بما يدعم سلامة الأعلاف ويحافظ على صحة الحيوان وكفاءة الإنتاج.



