أخبار وتقارير

العليقة المتوازنة ليست رفاهية.. خبير يحذر من التغذية الخاطئة وتأثيرها على إنتاج اللبن والنمو والتناسل

كتب/محمد أشرف

أكد الدكتور جمال سلام، خبير مزارع الحلاب، أن التغذية تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في صحة الحيوانات ومعدلات نموها وإنتاجها، مشددًا على ضرورة احتساب الاحتياجات الغذائية لكل حيوان وفقًا لوزنه ومستوى إنتاجه، وعدم تقديم كميات عشوائية من الأعلاف.
وأوضح سلام أن الحيوان يحتاج في المتوسط إلى نحو 3% من وزنه مادة جافة يوميًا، فعلى سبيل المثال، إذا بلغ وزن البقرة 500 كيلوجرام، فإن احتياجاتها تقدر بنحو 15 كيلوجرامًا من المادة الجافة يوميًا، مع اختلاف هذه الاحتياجات وفقًا لعمر الحيوان وحالته الإنتاجية وكمية اللبن التي ينتجها.
وأشار إلى أن نسبة المادة الجافة تختلف من نوع علف إلى آخر، موضحًا أن السلاج يحتوي على نحو 35% مادة جافة، وبالتالي فإن توفير الاحتياج اليومي من المادة الجافة يتطلب تقديم كمية أكبر من السلاج مقارنة بالأعلاف الأعلى في نسبة المادة الجافة.
احتياجات الحيوان تحدد مكونات العليقة
وأضاف خبير مزارع الحلاب أن إعداد العليقة يبدأ بحساب الاحتياجات الفعلية للحيوان من المادة الجافة، ثم توزيعها بين الأعلاف الخشنة والأعلاف المركزة، بحيث يحصل الحيوان على احتياجاته من الطاقة والبروتين والألياف والمعادن والفيتامينات.
ولفت إلى إمكانية إضافة بعض المكونات، مثل الدهون المحمية، وفقًا للحالة الإنتاجية واحتياجات الحيوان، مؤكدًا أن كميات ونسب مكونات العليقة يجب أن تكون محسوبة بدقة، خاصة في المزارع التي تضم أعدادًا كبيرة من الحيوانات.
«TMR».. التغذية في خلطة واحدة
وأوضح “سلام” أن من الأنظمة الغذائية المستخدمة على نطاق واسع نظام العليقة الكاملة المخلوطة TMR – Total Mixed Ration، والذي يعتمد على خلط جميع مكونات العليقة التي يحتاج إليها الحيوان في خلطة واحدة وتقديمها له بصورة متجانسة.
وأكد أن نجاح هذا النظام يتوقف على دقة تركيب الخلطة وتوازنها، بحيث توفر احتياجات الحيوان من الطاقة والبروتين والألياف والمعادن والفيتامينات، إلى جانب ضرورة التأكد من جودة الخامات المستخدمة وتجانس الخلطة.


البرسيم ليس الحل الوحيد في الصيف
وأشار خلال تصريحات خاصة لـ«هواها بيطري» إلى أنه في المزارع الصغيرة يمكن الاعتماد على البرسيم كمصدر رئيسي للأعلاف الخشنة مع إضافة كمية مناسبة من الأعلاف المركزة، بينما يمكن خلال فصل الصيف، ومع انخفاض توافر البرسيم، الاستعانة بأعلاف خضراء أخرى مثل حشيشة السودان والدراوة، إلى جانب الأعلاف المركزة وفقًا لاحتياجات الحيوان.
وشدد على أن تعدد التركيبات العلفية المتاحة لا يعني إمكانية الاعتماد على وصفات عشوائية، داعيًا المربين إلى الاستعانة بأخصائي تغذية لتحديد احتياجات الحيوانات بدقة، وعدم تطبيق المعلومات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون الرجوع إلى متخصص.
إنتاج اللبن يفرض احتياجات غذائية أعلى
وأكد “سلام” أن احتياجات الحيوان الغذائية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمستوى إنتاجه، فالحيوان الذي ينتج كميات أكبر من اللبن يحتاج إلى مستويات مناسبة من الطاقة والبروتين لمواصلة الإنتاج والحفاظ على حالته الصحية.
وحذر من أن عدم توفير الاحتياجات الغذائية للحيوان قد ينعكس سلبًا على الإنتاج والصحة، وقد يؤدي سوء التغذية إلى ضعف الحيوان وتأخر النمو والبلوغ والتناسل وانخفاض إنتاج اللبن، فضلًا عن صعوبة تحقيق معدلات النمو والإنتاج المستهدفة.
العليقة المتوازنة.. استثمار وليس تكلفة إضافية
واختتم الدكتور جمال سلام حديثه بالتأكيد على أن التغذية المتوازنة ليست رفاهية، وإنما عنصر أساسي في إدارة مزارع الإنتاج الحيواني، مشددًا على أن جودة العليقة وتوازن مكوناتها ينعكسان بصورة مباشرة على صحة الحيوان وإنتاجيته والعائد الاقتصادي للمربي.
ودعا المربين إلى التعامل مع التغذية باعتبارها استثمارًا في صحة الحيوان والإنتاج، وعدم تقليل كميات أو جودة مكونات العليقة بصورة عشوائية بهدف خفض التكاليف، لأن التوفير في التغذية قد يتحول إلى خسائر أكبر نتيجة انخفاض الإنتاج وضعف النمو وتراجع الكفاءة الإنتاجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى