الدولة تراهن على الإنتاج الحيواني.. دعم غير مسبوق للمربين واستثمارات تعزز الأمن الغذائي
كتب/محمد أشرف

أكد الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة المصرية تواصل تنفيذ استراتيجية متكاملة للنهوض بقطاع الإنتاج الحيواني، بدعم مباشر من القيادة السياسية ورئيس مجلس الوزراء، بهدف تعزيز الأمن الغذائي، وزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي، وتحقيق التنمية المستدامة.
لمشروعات الإنتاج الحيواني
وأوضح سليمان أن الجولات التفقدية الأخيرة التي أجراها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، برفقة علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لمشروعات الإنتاج الحيواني، تعكس اهتمام الدولة بالتوسع في هذا القطاع، وتشجيع الاستثمارات، ودعم المربين، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي.
مؤشرات واحصائيات
وأشار خلال تصريحات خاصة«لهواها بيطري»، إلى أن نتائج هذه السياسات بدأت تنعكس على مؤشرات الإنتاج، حيث ارتفع إنتاج مصر من اللحوم الحمراء إلى نحو 600 ألف طن مقارنة بنحو 555 ألف طن خلال العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 8%، كما ارتفع إنتاج الألبان الطازجة إلى نحو 7 ملايين طن مقابل 6.5 مليون طن، بزيادة مماثلة بلغت 8%.
رفع إنتاجية الحيوانات وتحسين كفاءتها الاقتصادية
وأضاف أن وزارة الزراعة تعمل على توفير مختلف أشكال الدعم الفني والمالي واللوجستي للمستثمرين والمربين، إلى جانب تنفيذ برامج قومية للتحسين الوراثي، تستهدف رفع إنتاجية الحيوانات وتحسين كفاءتها الاقتصادية
برنامج التحسين الوراثي
وأكد أن برنامج التحسين الوراثي يعتمد على محورين؛ الأول استيراد سلالات عالية الإنتاجية من الأبقار والعجول، والثاني تهجين هذه السلالات مع السلالات المحلية، لإنتاج حيوانات تجمع بين ارتفاع الإنتاجية والقدرة على التأقلم مع الظروف البيئية والمناخية المصرية، ومقاومة الأمراض.
السلالات الأجنبيه
وأوضح أن الدولة لا تستهدف الاعتماد على الاستيراد بصورة دائمة، وإنما تعمل على «تمصير» السلالات الأجنبية من خلال برامج التهجين، بما يحقق الاستدامة في الإنتاج الحيواني ويقلل الاعتماد على الخارج.
وأشار إلى أن نتائج برامج التحسين الوراثي أصبحت واضحة داخل المزارع، حيث تحقق العجول المحسنة وراثيًا معدلات نمو تصل إلى 1.2 كيلوجرام يوميًا، مقابل نحو 700 جرام فقط في العجول المحلية غير المحسنة، كما يصل إنتاج الأبقار المحسنة إلى نحو 20 كيلوجرامًا من اللبن يوميًا، مقارنة بنحو 7 كيلوجرامات في السلالات التقليدية.
إجمالي تكلفة الإنتاج الحيواني
وفيما يتعلق بملف الأعلاف، أوضح سليمان أنها تمثل نحو 65% من إجمالي تكلفة الإنتاج الحيواني، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت خلال الفترة الأخيرة في خفض أسعار الأعلاف من خلال توفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد الخامات، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، فضلًا عن تشديد الرقابة على مصانع الأعلاف لضمان جودة المنتج ومطابقته للمواصفات القياسية.
وأضاف أن الوزارة تواصل أيضًا جهودها في ترخيص المزارع وفق اشتراطات الأمن الحيوي، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج، والحد من انتشار الأمراض، إلى جانب توفير اللقاحات والأمصال، وتنفيذ حملات الحصر والترقيم، والقوافل البيطرية المجانية التي تقدم خدمات العلاج والتحصين والإرشاد للمربين في مختلف المحافظات.
وأكد رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية أن مراكز تجميع الألبان تمثل ركيزة أساسية لتطوير منظومة إنتاج الألبان في مصر، خاصة أن صغار المنتجين يوفرون نحو 70% من إجمالي إنتاج اللبن، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت في تطوير 305 مراكز لتجميع الألبان وفق أحدث المواصفات العالمية، من بينها 41 مركزًا داخل قرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» تحت رعاية رئيس جمهورية عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى 8 مراكز نموذجية تابعة لوزارة الزراعة، مع تحمل الدولة تكاليف الحصول على شهادات الاعتماد الدولية.
المشروع البتلو
وفيما يخص المشروع القومي للبتلو، أوضح سليمان أنه يهدف إلى منع ذبح العجول الصغيرة والحفاظ على الثروة الحيوانية، من خلال تسمينها حتى يصل وزنها إلى 400 كيلوجرام على الأقل، بما يسهم في زيادة إنتاج اللحوم ورفع العائد الاقتصادي للمربين.
وأشار إلى أن الدولة وفرت قروضًا ميسرة لشراء الرؤوس الماشيه والأعلاف، إلى جانب التأمين على الحيوانات، وتقديم الرعاية البيطرية والمتابعة الفنية للمستفيدين، مؤكدًا أن المشروع استفاد منه حتى الآن أكثر من 46 ألف مربٍ وشاب من الخريجين، لتمويل وتسمين أكثر من 530 ألف رأس ماشية، بإجمالي تمويلات تجاوزت 11.173 مليار جنيه.
واختتم سليمان تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تنظر إلى قطاع الإنتاج الحيواني باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة المعروض من اللحوم والألبان، ودعم صغار المربين، وخلق فرص عمل جديدة، بما يعزز قدرة القطاع على تلبية احتياجات السوق المحلية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.



