أخبار وتقارير

انطلاقة من الفيوم.. «الثروة السمكية» تدشّن فرقاً ميدانية لنشر الطاقة النظيفة وتعزيز تنافسية الإنتاج

كتبت-هاجر كمال

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو التحول للاقتصاد الأخضر، أعلن اللواء أ.ح الحسين فرحات، المدير التنفيذي لجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، تدشين فرق عمل ميدانية متخصصة تجوب محافظات الجمهورية لنشر تقنيات الطاقة النظيفة في قطاع الاستزراع السمكي، مؤكداً أن اختيار محافظة الفيوم كنقطة انطلاق يحمل دلالة استراتيجية نظراً لدورها الحيوي في منظومة الأمن الغذائي المصري.
جاء ذلك خلال ورشة عمل موسعة نظمها الجهاز بالتعاون مع المركز الدولي للأسماك (WorldFish)، تحت عنوان “تعزيز حلول الطاقة المتجددة في مجال الاستزراع السمكي”، ضمن مشروع مركز الطاقة المتجددة (CeREA) الممول من السفارة النرويجية، وسط حضور مكثف من المزارعين وبائعات الأسماك وخبراء القطاع.
وشهدت الفعالية تنظيماً احترافياً وتفاعلاً لافتاً من الحضور، حيث ساهم المزارعون وبائعات الأسماك بخبراتهم الميدانية في إثراء النقاشات، مؤكدين أن تطوير وعيهم وتحديث تقنياتهم يمثل حجر الأساس لتحقيق نهضة حقيقية في القطاع السمكي.


وتضمن البرنامج سلسلة من المحاضرات الفنية، استعرضت خلالها الدكتورة دعاء همام رؤية الجهاز في التوسع باستخدام بدائل الطاقة المستدامة لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل، مؤكدة أن الجهاز يتبنى نهج الشراكة الكاملة مع المزارعين باعتبارهم شركاء رئيسيين في تحقيق التنمية المستدامة.
كما تناولت المهندسة ولاء مجدي منظومة “التكويد والتتبع”، موضحة دورها المحوري في ضمان جودة المنتج السمكي وتعزيز فرصه التنافسية في الأسواق المحلية والدولية، فيما استعرض المهندس هاني مبروك آليات توظيف التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في متابعة المزارع السمكية لحظياً، مشيراً إلى إطلاق تطبيق “سمك نت” لتسهيل التواصل الفوري مع المزارعين وحل المشكلات الميدانية بكفاءة.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة أماني أحمد أن التحول إلى الطاقة النظيفة يمثل ركيزة استراتيجية لخفض التكاليف وزيادة الإنتاج وتحسين الجودة، بما يحقق عوائد اقتصادية أعلى للمزارعين مع الحفاظ على التوازن البيئي.
وشهدت الورشة عروضاً تطبيقية من خبراء شركات متخصصة حول تصميم وتشغيل محطات الطاقة الشمسية بالمزارع السمكية، مع التركيز على حلول ملائمة لطبيعة محافظة الفيوم، إضافة إلى عرض نماذج نجاح واقعية لمزارعين تمكنوا من خفض تكاليف التشغيل وزيادة الربحية باستخدام الطاقة الشمسية.
كما برز دور المجتمع المدني في دعم التحول الأخضر، حيث استعرضت جمعية شكشوك لتنمية المجتمع جهودها في نشر الوعي البيئي، إلى جانب عرض تجربة ملهمة لإحدى بائعات الأسماك التي نجحت في استخدام وحدات تبريد تعمل بالطاقة الشمسية، ما ساهم في تقليل الفاقد وتحسين دخلها اليومي.
واختُتمت الفعاليات بحلقة نقاشية موسعة للرد على استفسارات المزارعين، تناولت جودة المياه وصحة الأسماك، وسط تأكيد من مسؤولي الجهاز على تقديم الدعم الفني الكامل وتذليل العقبات أمام المنتجين.
وأكد اللواء الحسين فرحات، في ختام الورشة، أن هذه المبادرة تمثل بداية لعهد جديد من الشراكة الميدانية مع المزارعين، مشدداً على أن الاعتماد على الطاقة النظيفة لم يعد خياراً بيئياً فقط، بل ضرورة اقتصادية لتعزيز تنافسية الأسماك المصرية، موجهاً بتعميم التجربة على مستوى الجمهورية، مع تحويل الفيوم إلى نموذج رائد في تطبيق التحول الأخضر داخل قطاع الاستزراع السمكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى