«الحمى القلاعية».. العدو الخفي الذي يهدد الثروة الحيوانية والأمن الغذائي
كتبت ـ هاجر كمال

في ظل التحديات التي يواجهها قطاع الثروة الحيوانية عالمياً، يبرز اسم “الحمى القلاعية” كأحد أكثر الكوابيس التي تؤرق المربين والاقتصاديين على حد سواء. هذا المرض، الذي لا يعرف الحدود الجغرافية، يمتلك القدرة على شل حركة التجارة الدولية في غضون أيام، محولاً المزارع المنتجة إلى مناطق حجر صحي معزولة.
استنفار في المزارع: عدو سريع الانتشار
لا يبدأ الأمر بأكثر من ارتفاع في حرارة الماشية وخمول بسيط، لكن سرعان ما تتسارع الأحداث. يصف الخبراء البيطريون الفيروس المسبب للمرض بأنه “عداء سريع”؛ إذ يمكنه الانتقال عبر الهواء لمسافات طويلة، أو عبر أحذية العمال وإطارات الشاحنات، مما يجعل السيطرة عليه تحدياً لوجستياً هائلاً.
يقول أحد الأطباء البيطريين الميدانيين: “خطورة الحمى القلاعية ليست في معدل النفوق، بل في الهزال الشديد الذي يصيب الحيوان وقطعه للإنتاج تماماً، مما يعني خسارة اقتصادية مباشرة وفورية للمربي”.
الأعراض: علامات لا تخطئها العين
يرصد التقرير أبرز العلامات التي تظهر على القطعان المصابة، والتي تشمل:
- سيلان لعابي كثيف: يظهر على شكل خيوط طويلة من فم الحيوان نتيجة التقرحات المؤلمة.
- العرج: بسبب ظهور بثور بين الحوافر تجعل الحركة مؤلمة للغاية.
- تدهور الإنتاج: انخفاض مفاجئ وحاد في كميات الحليب المحلوبة يومياً.
ضربة في قلب الاقتصاد
لا تقتصر آثار “القلاعية” على جدران المزارع، بل تمتد لتضرب عمق الاقتصاد الوطني. فبمجرد تسجيل إصابة واحدة، تضطر الدول إلى إغلاق أسواق الماشية ووقف تصدير اللحوم والألبان، وهو ما يكبد الدول خسارات بمليارات الدولارات
“الأمن الحيوي ليس خياراً، بل هو خط الدفاع الأول عن أمننا الغذائي” من توجيهات المنظمة العالمية لصحة الحيوان.
المواجهة: لقاحات وأمن حيوي
رغم شراسة الفيروس، إلا أن المعركة ضده ليست خاسرة. تتركز استراتيجيات المواجهة الحالية في محورين:
- التحصين السيادي: حملات تطعيم وطنية مكثفة تستهدف العترات النشطة (مثل عترات O و A و SAT2).
- ثقافة الأمن الحيوي: توعية المربين بضرورة تقليل الزيارات للمزارع، واستخدام المطهرات بشكل دوري، وعزل أي حيوان جديد فوراً.
نحو مستقبل آمن
يبقى الوعي المجتمعي والتعاون بين المربين والسلطات البيطرية هو المفتاح لاحتواء هذا المرض. وبينما تستمر المختبرات في تطوير لقاحات أكثر كفاءة، تظل “الوقاية” هي الكلمة العليا في حماية ثروتنا الحيوانية من هذا الخطر العابر للحدود.



