«الصحة الواحدة».. منظومة متكاملة للوقاية من الأمراض وحماية صحة المواطنين
كتبت-هاجر كمال
لم تعد حماية صحة الإنسان مسؤولية القطاع الطبي وحده، بل أصبحت ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الحيوان وسلامة الغذاء وجودة البيئة، وهو ما يجسده مفهوم «الصحة الواحدة» (One Health)، الذي يمثل نهجًا عالميًا متكاملًا يستهدف الوقاية من الأمراض والحد من انتشارها من خلال التنسيق والتعاون بين مختلف القطاعات والتخصصات.
وتقوم فلسفة «الصحة الواحدة» على إدراك الترابط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والنبات والبيئة، بما يجعل التعامل مع المخاطر الصحية يتطلب منظومة مشتركة للرصد والوقاية والاستجابة المبكرة، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع الأمراض بعد ظهورها وانتشارها.
الرقابة البيطرية خط الدفاع الأول
وتأتي الرقابة والرعاية البيطرية في مقدمة ركائز هذه المنظومة، من خلال المتابعة المستمرة للحالة الصحية للحيوانات، والكشف المبكر عن الأمراض ومكافحة مسبباتها، والحد من انتقال الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، إلى جانب ضمان سلامة المنتجات ذات الأصل الحيواني.
سلامة الغذاء.. من المزرعة إلى المائدة
كما تمثل سلامة الغذاء أحد المحاور الرئيسية للصحة الواحدة، إذ يسهم تطبيق الاشتراطات الصحية والرقابية خلال مراحل الإنتاج والتصنيع والتداول في الحد من مخاطر التلوث الميكروبي والكيميائي، وتقليل احتمالات الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء وحالات التسمم.
مواجهة الأمراض المشتركة قبل انتشارها
وتعتمد المنظومة كذلك على تعزيز التعاون بين الأطباء البشريين والبيطريين والمتخصصين في صحة البيئة، لرصد الأمراض المشتركة والتعامل معها مبكرًا، ومن أبرزها إنفلونزا الطيور والبروسيلا والسعار، بما يحد من انتقال العدوى ويحمي صحة المواطنين والثروة الحيوانية.
بيئة سليمة تعني مجتمعًا أكثر صحة
ولا تقتصر جهود الصحة الواحدة على الإنسان والحيوان فقط، بل تمتد إلى حماية الموارد الطبيعية، من خلال الحفاظ على جودة المياه والتربة والهواء، والحد من مصادر التلوث، وترشيد استخدام المضادات الحيوية، ومواجهة مخاطر مقاومة الميكروبات للمضادات.
وتؤكد هذه المنظومة أن الوقاية من الأمراض تبدأ بتكامل الأدوار بين القطاعات الصحية والبيطرية والبيئية والزراعية، وأن حماية صحة الإنسان لا تنفصل عن توفير بيئة سليمة وحيوان سليم وغذاء آمن، بما يعزز الأمن الصحي والغذائي ويدعم بناء مستقبل أكثر أمانًا للأجيال القادمة.



