أخبار وتقارير

تحذير لمربي الماشية.. موجات الحر تهدد الثروة الحيوانية وتخفض إنتاج اللبن 50%

كتب/محمد أشرف

حذّر الدكتور عاطف شريف، خبير مزارع الحلاب، من تداعيات ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف على الثروة الحيوانية، مؤكدًا أن موجات الحر لا تقتصر خطورتها على الإجهاد الحراري فقط، وإنما تهيئ أيضًا لانتشار عدد من الأمراض والمضاعفات التي قد تتسبب في تراجع الإنتاج وارتفاع معدلات النفوق، خاصة لدى صغار المربين.
وأوضح شريف أن من أبرز الأمراض التي تهدد الحيوانات خلال فصل الصيف الجلد العقدي وحمى الثلاثة أيام، مشيرًا إلى أن هذه الأمراض قد تؤدي في بعض الحالات إلى نفوق الحيوانات، إلا أن الخسائر الاقتصادية لا تتوقف عند ذلك، إذ يمكن أن تتسبب الإصابة في انخفاض إنتاج اللبن بنحو 50% أو أكثر.
وأضاف خلال تصريحات خاصة«لهواها بيطري»، أن ارتفاع درجات الحرارة المصاحب للإصابة قد يؤدي كذلك إلى حدوث إجهاض في عدد من الحالات، فضلًا عن وجود حيوانات تتجاوز مرحلة الإصابة ولا تنفق، لكنها تعاني من انخفاض مستمر في الإنتاج وتدهور حالتها، وقد تفقد قدرتها على الحركة والقيام، ما يجعل استمرارها داخل القطيع غير اقتصادي، وقد يصل الأمر إلى استبعادها أو التخلص منها بعد فترة طويلة قد تمتد إلى عدة أشهر.
وأشار خبير مزارع الحلاب إلى أن العرج الناتج عن الجروح والتشققات يمثل مشكلة أخرى لدى الحيوانات، وقد يستمر تأثيره لفترات طويلة تصل إلى 6 أو 7 أشهر، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على إنتاجية الحيوان وقدرته على الاستفادة منه اقتصاديًا.
وأكد أن خطورة الأمراض الصيفية تمتد إلى إمكانية حدوث عدوى ثانوية، من بينها التهابات الضرع والتهابات الرحم، الأمر الذي يؤدي إلى تأخير التناسل وانخفاض الإنتاج، لافتًا إلى أن الظروف البيئية خلال فصل الصيف تساعد على زيادة معدلات الإصابة بالالتهابات.
وتابع أن من أبرز مشكلات الصيف أيضًا التهاب الضرع الناتج عن بكتيريا الإيكولاي (Coliform Mastitis)، حيث تساعد البيئة الحارة والرطبة على زيادة فرص الإصابة، وقد يتسبب المرض في انخفاض إنتاج البقرة من اللبن إلى نحو الربع في الحالات الشديدة.
كما حذر من بعض أنواع التهاب الضرع الأخرى، مشيرًا إلى أن الحالات الشديدة قد تؤدي إلى تلف أو فقدان جزء من الضرع، وقد تتطور الإصابة في بعض الحالات إلى تسمم الدم نتيجة إفراز الميكروبات للسموم، وهو ما قد يهدد حياة الحيوان ويؤدي إلى نفوقه.


الإجهاد الحراري.. خطر صامت داخل الحظائر
وأكد الدكتور عاطف شريف أن الإجهاد الحراري من أخطر المشكلات التي تواجه الحيوانات في فصل الصيف، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، مشيرًا إلى أن الحيوان يفقد شهيته للطعام، ويحتاج إلى توفير تهوية جيدة ومياه كافية ووسائل تبريد مناسبة.
وأوضح أن صغار المربين وأصحاب الحظائر البسيطة يواجهون تحديًا أكبر في توفير أنظمة التهوية والتبريد، ما قد يعرض الحيوانات لمضاعفات خطيرة تصل إلى النفوق خلال فترات الحرارة الشديدة، مؤكدًا أن انخفاض استهلاك الغذاء وفقد المياه والأملاح المعدنية نتيجة الحرارة والتعرق يؤديان إلى الجفاف وتراجع الإنتاج.
وأشار إلى أن الإجهاد الحراري يمكن أن يخفض إنتاجية الحيوان إلى أقل من النصف في بعض الحالات، خاصة عندما تتزامن الحرارة المرتفعة مع ضعف التهوية وعدم توافر المياه والتبريد بصورة كافية.
التحصين خط الدفاع الأول
وشدد خبير مزارع الحلاب على أن التحصين يمثل خط الدفاع الأساسي للوقاية من الأمراض الوبائية، وعلى رأسها الحمى القلاعية والجلد العقدي وحمى الثلاثة أيام، مع ضرورة الالتزام بالبرامج والجرعات التنشيطية التي تحددها الجهات البيطرية المختصة.
وأوضح أن حصول الحيوان على التحصين لا يعني بالضرورة استحالة إصابته، لكنه يساهم في تقليل فرص الإصابة وشدة المرض ومضاعفاته، مؤكدًا أن عزوف بعض المربين، خاصة صغار المربين، عن التحصين قد يؤدي إلى انتشار العدوى داخل القطيع وارتفاع الخسائر والنفوق.
ودعا شريف المربين إلى عدم الانتظار حتى ظهور الأعراض، والالتزام بالتحصينات الدورية، مع تحسين التهوية وتوفير المياه النظيفة ووسائل التبريد، باعتبارها إجراءات أساسية لحماية الحيوانات والحفاظ على معدلات الإنتاج خلال فصل الصيف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى