أخبار وتقارير

رغم إنتاج 16 مليار بيضة سنويًا.. أزمة جديدة تهدد السوق في مصر والحل ليس زيادة الإنتاج

تشهد سوق بيض المائدة في مصر مفارقة لافتة خلال صيف 2026، إذ تحولت الوفرة الإنتاجية التي حققت الاكتفاء الذاتي الكامل إلى تحدٍ اقتصادي يضغط على المربين، في ظل تراجع الطلب المحلي واستمرار الإنتاج بمعدلات مرتفعة، الأمر الذي أعاد ملف التصنيع والتصدير إلى صدارة الحلول المقترحة لضمان استقرار القطاع.

ورغم أن مصر تنتج أكثر من 16 مليار بيضة سنويًا، بما يعادل نحو 44 مليون بيضة يوميًا، فإن السوق يشهد خلال أشهر الصيف انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الاستهلاك نتيجة الإجازات الصيفية وتراجع الطلب من المدارس والجامعات والمنشآت التعليمية، بينما يستمر الإنتاج بنفس الوتيرة، ما يؤدي إلى فائض كبير في المعروض.

وأكد متخصصون أن السوق يحقق اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 100%، إلا أن هذا الفائض الموسمي يدفع أسعار البيض إلى التراجع بنسب تتراوح بين 35% و45% في بعض الفترات، وهو ما ينعكس سلبًا على هوامش أرباح المربين ويزيد من الضغوط الاقتصادية على المنتجين.

وأشار الخبراء إلى أن معالجة الأزمة لا تعتمد على خفض الإنتاج، وإنما تتطلب التوسع في الصناعات التحويلية التي تستوعب الفائض وتضيف قيمة اقتصادية للمنتج، وفي مقدمتها إنشاء مصانع لإنتاج البيض السائل المبستر المستخدم في الصناعات الغذائية والفنادق والمخابز، إلى جانب مصانع تجفيف البيض لإنتاج بودرة البيض، التي تمتاز بفترة صلاحية تتراوح بين 12 و24 شهرًا، ما يسهل تخزينها وتسويقها وتصديرها.

كما شددوا على أهمية إنشاء مستودعات تبريد حديثة لإطالة العمر التخزيني للبيض، والتوسع في الصناعات الغذائية المعتمدة عليه، مثل المايونيز ومنتجات البروتين، مع تشجيع التعاقدات المباشرة بين المزارع والفنادق والقرى السياحية، بما يضمن استقرار الطلب على مدار العام.

ودعا الخبراء كذلك إلى إنشاء بورصة رسمية لبيض المائدة لتنظيم حركة العرض والطلب والحد من المضاربات، بالتزامن مع فتح أسواق تصديرية دائمة في الدول العربية والأفريقية والآسيوية لاستيعاب الفائض وتحقيق قيمة مضافة للمنتج المصري.

وفي سياق دعم القطاع، تواصل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تنفيذ خطتها لتطوير صناعة الدواجن، والتي تشمل تسهيل إجراءات ترخيص المزارع، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية تضم أكثر من 60 ألف منشأة داجنة باستخدام تقنيات GPS، بما يعزز الرقابة البيطرية وسرعة الاستجابة واتخاذ القرار.

كما ساهم اعتماد مصر ضمن الدول التي تطبق نظام المنشآت الداجنة المعزولة والخالية من إنفلونزا الطيور وفق معايير المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (WOAH) في تعزيز فرص تصدير الدواجن وبيض المائدة، إلى جانب توفير تمويلات ميسرة لتحويل المزارع إلى النظام المغلق، بما يدعم استدامة الإنتاج ويحد من تأثير التقلبات الموسمية على السوق.

وبين وفرة الإنتاج وتراجع الأسعار، يبقى الرهان الحقيقي على توسيع قاعدة التصنيع وفتح أسواق تصديرية جديدة، بما يحول فائض الإنتاج من عبء على المربين إلى فرصة لتعزيز تنافسية قطاع الدواجن المصري وزيادة عوائده الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى