سر مناعة العجل في أول 30 دقيقة.. خبير يحذر: التأخير قد يفتح الباب للأمراض ويهدد حياة العجول الصغيرة
كتب/محمد أشرف
أكد الدكتور عاطف شريف، خبير مزارع الحلاب، أن الساعات الأولى بعد ولادة العجل تمثل المرحلة الأكثر حساسية في حياته، مشددًا على أن تناول السرسوب خلال أول نصف ساعة من الولادة يعد العامل الأهم في بناء مناعته وحمايته من الأمراض خلال الأسابيع الأولى.
وأوضح شريف أن السرسوب يحتوي على أجسام مناعية كوّنتها الأم طوال حياتها نتيجة تعرضها للأمراض أو تلقيها التحصينات، إلى جانب الأجسام المناعية ضد الميكروبات المنتشرة في البيئة التي كانت تعيش فيها قبل الولادة، وهو ما يمنح العجل مناعة سلبية مؤقتة تساعده على مواجهة مسببات الأمراض.
وأضاف خلال تصرحيات خاصة«لهواها بيطري»،أن الأمعاء تكون قادرة خلال الساعات الأولى على امتصاص هذه الأجسام المناعية ونقلها مباشرة إلى مجرى الدم، إلا أن هذه القدرة تتراجع سريعًا مع مرور الوقت، لذلك فإن أي تأخير في تقديم السرسوب يقلل من استفادة العجل من هذه المناعة الطبيعية.
وأشار إلى أن المناعة التي يكتسبها العجل من أمه تستمر لنحو أسبوعين، ثم تبدأ في الانخفاض تدريجيًا، في الوقت الذي لم يكن فيه جهازه المناعي قد اكتمل بعد، موضحًا أن اكتمال كفاءة الجهاز المناعي يبدأ تدريجيًا حتى يقترب من اليوم الثامن والعشرين من العمر.

ولفت إلى وجود ما يُعرف بـ«الفترة الحرجة»، والتي تمتد تقريبًا من اليوم الرابع عشر وحتى اليوم الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين، حيث تنخفض المناعة بشكل واضح، مما يجعل العجل أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، وهو التوقيت الذي تُنفذ خلاله برامج التحصين الأساسية.
وأوضح أن الجسم يبدأ بعد التحصين في تكوين أجسامه المناعية الخاصة، وهي عملية تحتاج عادة من أسبوعين إلى أربعة أسابيع حتى تتكون مناعة فعالة، ولذلك يجب الالتزام بالبرنامج الوقائي وعدم إهمال المواعيد المحددة للتحصينات.
وأكد أن أهم التحصينات الأساسية تشمل التحصين ضد الحمى القلاعية باعتبارها من الأمراض المتوطنة في مصر، حيث تُعطى الجرعة الأولى عند عمر يقارب سبعة أسابيع، تليها جرعة منشطة بعد ثلاثة أسابيع، إلى جانب التحصين ضد أمراض الكلوستريديا التي تُعد من أخطر الأمراض البكتيرية المسببة للنفوق المفاجئ، ويُطبق لها البرنامج نفسه.
وأشار خبير مزارع الحلاب إلى أن برامج الرعاية الصحية لا تقتصر على التحصينات فقط، بل تشمل أيضًا مكافحة الطفيليات باستخدام الإيفرمكتين أو أحد بدائله، مع تكرار الجرعة بعد نحو ثلاثة أسابيع وفقًا لتقييم الطبيب البيطري.
وأضاف أن بعض المربين قد يلجؤون خلال فترة انخفاض المناعة، وتحت إشراف الطبيب البيطري، إلى استخدام مضادات حيوية طويلة المفعول للحد من مخاطر الإصابة بالأمراض التنفسية، مثل زيبريفو أو دراكسين، مع التأكيد على أن اختيار العلاج والجرعات المناسبة يجب أن يتم وفقًا لعمر الحيوان ووزنه والحالة الصحية لكل عجل.
واختتم الدكتور عاطف شريف تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح تربية العجول يبدأ من الالتزام بتقديم السرسوب في الوقت المناسب، ثم تطبيق برامج التحصين والرعاية الصحية ومكافحة الطفيليات وفق الإرشادات البيطرية، بما يضمن بناء مناعة قوية وتقليل معدلات الإصابة والنفوق وتحقيق أفضل معدلات النمو والإنتاج.



