أخبار وتقارير

خبير إنتاج حيواني يحذر: إهمال الأبقار قبل الولادة يهدد إنتاج اللبن ومستقبل القطيع

كتب/محمد أشرف

تُعد فترة ما قبل الولادة مباشرة، أو ما يُعرف بـ«الفترة الانتقالية»، من أخطر وأهم المراحل في دورة إنتاج الأبقار الحلاب، إذ تحدد إلى حد كبير مستوى إنتاج اللبن، وصحة الأم، ومستقبل العجل، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الأداء الاقتصادي للمزرعة.
وأكد الدكتور محمد عبد ربه، خبير الإنتاج الحيواني خلال تصريحات خاصة لـ «هواها بيطري»، أن الأبقار الحلاب وعجلات الإحلال تمثلان الركيزة الأساسية لاستمرار الإنتاج داخل المزارع، مشددًا على أن مرحلة ما قبل الولادة تتطلب أعلى درجات الرعاية، نظرًا لما تتعرض له الأبقار من إجهاد فسيولوجي وغذائي شديد.
وأوضح أن الأبقار في هذه المرحلة تكون في أقصى مراحل الحمل، حيث يشغل الجنين كامل النمو مساحة كبيرة داخل تجويف الحوض، مما يضغط على الكرش ويقلل من قدرته على استيعاب وهضم الأعلاف، بالتزامن مع توقف إنتاج اللبن قبل الولادة، وحدوث تغيرات هرمونية وميكروبية وميكانيكية تؤثر سلبًا على كفاءة الجهاز الهضمي واستهلاك الغذاء.


احتمالات ضعف المناعة
وأشار إلى أن انخفاض استهلاك العلف خلال هذه الفترة يؤدي إلى تراجع الطاقة المتاحة للأم، في الوقت الذي ترتفع فيه احتياجاتها الغذائية استعدادًا للولادة وبداية موسم الإدرار، فضلًا عن انخفاض مستويات الكالسيوم في الدم وارتفاع هرمونات الإجهاد، وهو ما يزيد من احتمالات ضعف المناعة والإصابة بالمشكلات الصحية بعد الولادة.
وأضاف أن الولادة تُعد أكبر حدث فسيولوجي تمر به البقرة، خاصة الأبقار البكرية، حيث تتعرض لحالة من القلق والإجهاد، وفي المقابل يُطلب منها إنتاج سرسوب يتمتع بجودة وكمية مرتفعتين، لضمان نقل الأجسام المناعية إلى العجل حديث الولادة، إلى جانب الاستعداد لإنتاج كميات كبيرة من اللبن خلال الأسابيع التالية.
ولادة أمنة
وشدد «عبد ربه» على أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على توفير علائق غذائية متوازنة وغنية بالطاقة والعناصر المعدنية والفيتامينات، مع دعم البقرة بالمكملات اللازمة قبل الولادة، بما يساعد على تحسين الهضم، وتقليل الإجهاد، والحفاظ على التوازن الغذائي، ورفع كفاءة الإنتاج بعد الولادة.
وأوضح أن برامج التحصين يجب أن تُنفذ وفقًا لخطة يضعها الطبيب البيطري، بما يتناسب مع طبيعة كل مزرعة ومستوى انتشار الأمراض، حيث تختلف مواعيد اللقاحات بين برامج تُطبق كل ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر أو ستة أشهر، وفقًا للبرنامج الوقائي المعتمد.
واختتم خبير الإنتاج الحيواني تصريحاته بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي في المزارع يبدأ من حسن إدارة فترة ما قبل الولادة، والاهتمام بالسرسوب، والتغذية السليمة، والالتزام ببرامج التحصين، باعتبارها الركائز الأساسية لإنتاج أبقار عالية الكفاءة وعجول تتمتع بصحة جيدة وقدرة إنتاجية مرتفعة مستقبلًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى