أخبار وتقارير

«كوب لبن نظيف لكل طفل».. مبادرة وطنية لتعزيز صحة الأطفال ودعم صغار المربين

كتب-محمد أشرف

دعا  الدكتور عاطف شريف خبير مزارع حلاب إطلاق  مبادرة وطنية بعنوان «كوب لبن نظيف لكل طفل مصري»، تستهدف دعم صحة الأطفال وتعزيز منظومة الأمن الغذائي في مصر، من خلال توفير كوب لبن صحي يوميًا لكل طفل، مع التركيز بشكل خاص على الفئات الأكثر احتياجًا.

وأكد “شريف” أن المبادرة، التي طُرحت منذ أكثر من عامين، طالب  أن تكون تحت رعاية رئاسة الجمهورية، نظرًا لأهميتها الصحية والاجتماعية، موضحًا أن توفير اللبن للأطفال بشكل يومي يتطلب منظومة متكاملة تبدأ من دعم المربي الصغير وتنتهي بوصول اللبن الآمن إلى الطفل.

التديات التي تواجه إنتاج الإلبان

وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه إنتاج الألبان في مصر يتمثل في الارتفاع غير المبرر لأسعار الأعلاف، رغم توافر الخامات في المخازن وعدم وجود معوقات في حركة السفن أو الاستيراد، مطالبًا بضرورة إحكام الرقابة على أسواق الأعلاف لضبط الأسعار وحماية صغار المربين من تقلبات السوق.

وأوضح خلال تصريحات خاصة لـ«هواها بيطري» أن ارتفاع تكلفة الأعلاف ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج، ما يدفع المربين إلى تقليل كميات التغذية أو الاكتفاء بالأعلاف التقليدية مثل البرسيم والردة والذرة، وهو ما يؤدي إلى انخفاض إنتاجية الأبقار.

وأضاف الدكتور عاطف شريف أن البقرة يمكن أن تنتج ما بين 10 إلى 12 لترًا من اللبن يوميًا عند توفير تغذية جيدة، بينما يقتصر إنتاجها لدى كثير من صغار المربين على 3 إلى 5 لترات فقط بسبب ضعف التغذية وارتفاع تكلفة الأعلاف.

ودعا “شريف” إلى التوسع في إنشاء مراكز تجميع الألبان بالقرى، بما يسهم في تحسين جودة اللبن وضمان وصوله إلى المستهلك بشكل صحي وآمن، إلى جانب دعم الفلاحين وتشجيعهم على زيادة الإنتاج.

التوسع في برامج التلقيح الاصطناعي

كما شدد على أهمية تنفيذ خطة طويلة المدى لتحسين السلالات من خلال التوسع في برامج التلقيح الاصطناعي باستخدام سلالات عالية الإنتاج، لافتًا إلى أن إحدى المؤسسات الخيرية الكبرى نفذت مشروعًا ناجحًا في هذا المجال لأكثر من عشر سنوات، من خلال تلقيح الأبقار والجاموس لدى الفلاحين بسلالات محسنة، ما أدى إلى ظهور سلالات ذات إنتاجية مرتفعة مثل الجاموس الإيطالي بنسبة نجاح كبيرة وصلت إلى نحو 87% في بعض الحالات.

وأوضح أن هذا المشروع أسهم في تحسين الإنتاج لدى المربين، حيث كانت المؤسسة توفر العلف للأمهات المنتجة مقابل الحصول على جزء من ناتج العجول المولودة، إلا أن المشروع توقف لاحقًا دون وضوح الأسباب، مطالبًا بإعادة إحيائه وتوسيع نطاقه بالتعاون مع الجمعيات الخيرية والجهات المعنية.

واقترح إنشاء مزارع كبيرة منظمة ومقسمة داخليًا لإيواء الحيوانات مع إشراف  اطباء بيطرين ومهندسين زراعيين بما يضمن توفير بيئة صحية مناسبة للإنتاج، مع تدريب العاملين والمربين على أساليب التربية الحديثة وبرامج التلقيح الاصطناعي والإدارة الصحية للقطيع.

مشروع قومي متكامل

كما تضمن المقترح إنشاء مصنع ألبان تابع للدولة لتجميع وتصنيع اللبن بطريقة مبسترة وآمنة، مع توزيع الأرباح على المربين المشاركين في المشروع وفقًا لعدد الرؤوس التي يمتلكونها، بما يحول المبادرة إلى مشروع قومي متكامل لتنمية الثروة الحيوانية والتربية الريفية.

وأشار إلى أن تكلفة استيراد العجلات عالية الإنتاج من سلالة الهولشتاين، التي يتراوح عمر حملها بين 7 و8 أشهر، قد تصل إلى 130 – 150 ألف جنيه للرأس الواحدة، وهو مبلغ يصعب على الفلاح تحمله، لذلك يقترح توفيرها بنظام التقسيط طويل الأجل للمربين ضمن مشروع قومي تدعمه الدولة.

وأكد “شريف” أن نجاح المبادرة يتطلب أيضًا تدريب الكوادر البشرية العاملة في المشروع، سواء من الأطباء البيطريين أو المهندسين الزراعيين أو المربين، من خلال دورات تدريبية متخصصة يتم تجديدها كل عامين، لضمان مواكبة أحدث أساليب التربية والإنتاج.

واختتم بالتأكيد على أن مبادرة «كوب لبن نظيف لكل طفل مصري» يمكن أن تتحول إلى مشروع وطني كبير يحقق هدفين رئيسيين في آن واحد: حماية صحة الأطفال المصريين، ودعم صغار المربين وزيادة إنتاج الألبان محليًا، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء وتقليل الاعتماد على الاستيراد مستقبلًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى