الزراعة: المشكلة ليست في المبيد بل في سوء الاستخدام.. ومنظومة صارمة لحماية الإنسان والبيئة
كتبت-هاجر كمال

أكدت الدكتورة هالة أبو يوسف، رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة، أن المبيدات تُعد أداة أساسية لا غنى عنها في حماية المحاصيل الزراعية من الآفات التي قد تقضي على الإنتاج بالكامل، مشددة على أن القلق المجتمعي من كلمة «مبيدات» مفهوم نظرًا لكونها مواد سامة، إلا أن الاستغناء عنها غير ممكن في ظل الحاجة الملحة لحماية الأمن الغذائي.
وقالت أبو يوسف، خلال استضافتها بندوة «أجري نيوز»، إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود المبيدات، بل في سوء أو خطأ استخدامها، مشيرة إلى أن الاستخدام غير السليم يترتب عليه آثار خطيرة على البيئة وصحة الإنسان، فضلًا عن الإضرار بالمحاصيل الزراعية التي تمثل مصدر الغذاء وعصب الأمن القومي.
وشبّهت المبيدات بالأدوية، موضحة أنه كما لا يمكن للمريض الامتناع عن العلاج، لا يجوز ترك الآفات تدمّر محصولًا أنفق المزارع عليه أموالًا وجهدًا لأشهر طويلة، مؤكدة أن المبيدات لا تزيد الإنتاج، لكنها تقلل الفاقد وتحافظ على العائد الاقتصادي للمزارع.
منظومة تسجيل صارمة وفق مرجعيات عالمية
وفيما يخص ملف المبيدات، أوضحت رئيس اللجنة أن الدولة تتعامل مع هذا الملف من خلال منظومة متكاملة من التشريعات والرقابة والتوعية، مؤكدة أن تسجيل أي مبيد في مصر يخضع لإجراءات صارمة وفق خمس مرجعيات دولية معتمدة هي: الاتحاد الأوروبي، ووكالة حماية البيئة الأمريكية، واليابان، وأستراليا، وكندا.
وأضافت أن المبيد لا يُسجل إلا بعد تجريبه لمدة موسمين متتاليين، وتحليله كيميائيًا وفيزيائيًا، إلى جانب إجراء دراسات السمية الحادة والبيئية، التي تشمل تأثيره على الإنسان والكائنات غير المستهدفة مثل النحل والأسماك والطيور.
«فترة ما قبل الحصاد» ضمانة للغذاء الآمن
وشددت أبو يوسف على أهمية الالتزام بـ«فترة ما قبل الحصاد»، وهي المدة الفاصلة بين آخر رش وجني المحصول، والتي تضمن أن تكون متبقيات المبيدات في الحدود الآمنة المسموح بها عالميًا، مؤكدة أن هذه الإجراءات انعكست بشكل مباشر على نجاح الصادرات الزراعية المصرية خلال الفترة الماضية.
وأشارت إلى أن هذه الدراسات تُجدد كل ست سنوات، بما يضمن استمرار الرقابة وعدم ترك استخدام المبيدات دون ضوابط.
الغش يبدأ من المستهلك.. والوعي هو خط الدفاع الأول
وفيما يتعلق بمكافحة الغش، أوضحت رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية أن الغش لا ينتشر إلا بوجود مستهلك له، محذّرة من خطورة المبيدات المغشوشة التي لم تخضع لأي دراسات سمية، وقد تتسبب في خسارة المحصول وتهديد صحة الإنسان والبيئة.
وأكدت أن وعي المزارع هو الخطوة الأولى في مواجهة الغش، من خلال الشراء من أماكن موثوقة والتأكد من تسجيل المبيد رسميًا، مشيرة إلى أن اللجنة تمنح شهادات معتمدة لتجار المبيدات يتم تجديدها دوريًا لضمان الالتزام بالضوابط.
تحذير من خلط المبيدات
وحذّرت أبو يوسف من خلط المبيدات، موضحة أن ذلك قد ينتج مركبات غير مدروسة من حيث السمية أو الكفاءة، وقد يؤدي إلى حرق المحصول أو تقليل فعالية المبيد، مؤكدة ضرورة قراءة التعليمات المدونة على العبوة بدقة لأنها قائمة على دراسات علمية.
توطين صناعة المبيدات والتحول الرقمي
وكشفت رئيس اللجنة أن مصر تمتلك نحو 50 مصنعًا لتجهيز المبيدات، وتسعى الدولة خلال المرحلة المقبلة إلى رفع كفاءة هذه المصانع، مع التركيز على تدريب الكوادر البشرية وتجهيز المعامل، تمهيدًا لتوطين الصناعة وفتح أسواق تصديرية جديدة.
وأضافت أن اللجنة تتجه إلى التحول الرقمي في تقديم الخدمات، وتنظيم سوق الاستخدام عبر برنامج «مطبق المبيدات»، بما يضمن عدم استخدام المبيدات إلا من خلال أشخاص مرخصين، ويقلل من أخطاء الاستخدام.
منظومة متكاملة لحماية المواطن والمزارع
وفي ختام حديثها، أكدت الدكتورة هالة أبو يوسف أن ملف المبيدات في مصر يُدار وفق منظومة متكاملة تجمع بين التشريع والرقابة والتوعية، بما يحقق التوازن بين حماية صحة المواطن، ودعم المزارع، وتشجيع الاستثمار، وضمان الاستخدام الآمن للمبيدات في إطار التنمية الزراعية المستدامة.




