أخبار وتقاريرلارجهواها بيديا

الطب البيطري بين العلم والبيزنس: د. محمد عبد الباقي يكشف الواقع الميداني للمهنة

أكد الدكتور محمد عبد الباقي أن التحاقه بكلية الطب البيطري لم يكن مصحوبًا برؤية واضحة لمساره المهني بعد التخرج، شأنه شأن كثير من طلاب الكلية، الذين يدخلون المجال بدافع الحلم والرغبة، دون إدراك كامل لطبيعة العمل الحقيقي على أرض الواقع داخل المزارع ودوائر الإنتاج الحيواني.
وأوضح “عبد الباقي” خلال برنامج «طبيب المزرعه» المذاع عبر راديو «هواها بيطري» ،أن الصورة الذهنية الرومانسية المرتبطة بالحياة الريفية وتربية الحيوانات، والتي رسختها الأغاني والموروث الثقافي، لا تعكس حجم الجهد والتحديات اليومية التي يواجهها الطبيب البيطري، ولا تكشف طريقة تفكير المربي أو المستثمر أو آليات إدارة المزارع بشكل علمي واقتصادي.

حلقة وصل أساسية
وأشار إلى أن هذه الفجوة كانت الدافع الرئيسي لإطلاق برنامجه، الذي يهدف إلى الدمج بين الجانب العلمي للطب البيطري وفكر البيزنس، وربط الدراسة الأكاديمية بالعمل الميداني الفعلي، موضحًا أن البرنامج يسعى لتقديم صورة واقعية لدور الطبيب البيطري باعتباره حلقة وصل أساسية بين المربي والمستثمر والمهندس الزراعي وكافة أطراف منظومة الإنتاج الحيواني.
وأضاف أن البرنامج لا يستهدف المستثمرين الكبار فقط، بل يخاطب أيضًا المربين الصغار، والأطباء حديثي التخرج، والعاملين في الفيلد والمزارع وشركات الأدوية البيطرية، من خلال طرح تجارب عملية ونماذج نجاح حقيقية.
وفي هذا السياق، طرح عبد الباقي تساؤلات محورية حول آليات اختيار المنتج البيطري المناسب، وطرق قراءة السوق وتحليل احتياجاته، مستشهدًا بخبرة الدكتور حسن التي تمتد لأكثر من عشر سنوات في مجال الدعاية والتسويق البيطري، مؤكدًا أهمية امتلاك الطبيب البيطري لفهم تسويقي بجانب مهاراته العلمية.

مجال الدعاية والتسويق البيطري
وتطرق إلى بداياته المهنية التي انطلقت من داخل أسوار الكلية، مؤكدًا أن العلاقات التي تتكون بين الطلاب والأساتذة خلال سنوات الدراسة تمثل رأس المال الحقيقي لأي طبيب بيطري، حيث تُعد مصدرًا للتعلم واكتساب الخبرات وبناء الشراكات المستقبلية.
كما استعرض تجربته بعد التخرج في مجال الدعاية والتسويق البيطري، والتي تطلبت السفر اليومي من القاهرة إلى محافظات مختلفة مثل المنصورة والمنوفية والشرقية، مشيرًا إلى أن هذه الرحلات أسهمت في تكوين خبرة عملية واسعة، وفهم أعمق لاحتياجات الريف والمربين.
وأكد فخره بعمله داخل العيادات البيطرية، معتبرًا هذه المرحلة حجر أساس في مسيرته المهنية، حيث قربته من الحيوان، الذي يمثل جوهر المهنة، وليس فقط الجانب التجاري.
وأشاد “عبد الباقي” بدور أساتذته في الكلية، خاصة من اعتمدوا على الخبرة الحقلية وأسلوب السرد القصصي في الشرح، لما لذلك من أثر كبير في ربط الطلاب بواقع المهنة وإلهامهم.

النجاح المهني وريادة الأعمال والتسويق
وأوضح أن الطبيب البيطري قادر على الجمع بين النجاح المهني وريادة الأعمال والتسويق، شريطة امتلاك الوعي والخبرة والقدرة على التطوير الذاتي، ومواجهة التحديات التي تفرضها ظروف الدراسة والعمل، لافتًا إلى أن تجربة الاغتراب والصعوبات التي واجهها الطلاب أسهمت في بناء شخصيات قوية وروح تعاون انعكست على نجاحاتهم لاحقًا.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن البرنامج يهدف إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة حول مهنة الطب البيطري، وإبراز دور الطبيب في الحفاظ على مصدر الدخل الأساسي للأسر الريفية، من خلال تقديم محتوى واقعي يتضمن تجارب مثل: يوم في المزرعة، ويوم في مصنع ألبان، ويوم في شركة أدوية بيطرية، بما يساعد الطلاب والأطباء على تحديد مسارهم المهني عن وعي، وإدراك أن الطب البيطري مهنة متكاملة ذات أبعاد علمية وإنسانية واقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى