نقيب الفلاحين: التنظيم الزراعي هو الحل لارتفاع تكلفة «الطبيخ».. والطماطم تصل إلى 25 جنيهًا والبطاطس 30 جنيهًا للمستهلك
كتب/محمد أشرف
حذر حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي، من تداعيات الارتفاع الكبير في أسعار الطماطم والبطاطس، مؤكدًا أن هذين المحصولين يمثلان عنصرين أساسيين في مائدة الأسرة المصرية، وأن ارتفاع أسعارهما ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة إعداد الوجبات اليومية.
وأكد أبوصدام أن الحل الجذري لخفض تكلفة «الطبيخ» لا يقتصر على التدخلات المؤقتة لضبط الأسعار، وإنما يبدأ من التخطيط والتنظيم الجيد للمواسم الزراعية المقبلة، والتوقف عن العشوائية في زراعة المحاصيل الأساسية، بما يحقق التوازن بين حجم الإنتاج واحتياجات السوق المحلي.
الطماطم بـ25 جنيهًا والبطاطس بـ30 جنيهًا للمستهلك
وأوضح نقيب الفلاحين أن الموسم الحالي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الطماطم والبطاطس، حيث وصل سعر كيلو الطماطم الجيدة في أرض الغيط إلى نحو 14 جنيهًا، ليصل إلى المستهلك بسعر 25 جنيهًا، فيما سجل كيلو البطاطس نحو 19 جنيهًا في الغيط، مقابل 30 جنيهًا للمستهلك.
وأشار إلى أن هذه الأسعار تحقق أرباحًا كبيرة لمزارعي المحصولين خلال الموسم الحالي، قد تتجاوز ربع مليون جنيه للفدان، وهو ما يعوض بعض المزارعين عن الخسائر التي تكبدوها في المواسم السابقة، لكنه في المقابل يزيد الأعباء المعيشية على المواطنين.
وأضاف أن ما يحدث يمثل نتيجة طبيعية لغياب المساندة الكافية للمزارعين خلال فترات انخفاض الأسعار وتعرضهم للخسائر، إلى جانب ضعف التوعية بشأن مواعيد الزراعة المناسبة وتوقعات السوق واحتياجاته.
100 ألف جنيه تكلفة زراعة الفدان.. والإنتاج 15 طنًا
ولفت أبوصدام إلى أن تكلفة زراعة فدان الطماطم أو البطاطس خلال العروة الحالية تصل في المتوسط إلى نحو 100 ألف جنيه، بينما يبلغ متوسط إنتاج الفدان قرابة 15 طنًا، مع اختلاف الكميات صعودًا وهبوطًا وفقًا لمستوى الخدمة الزراعية ومدى اهتمام المزارع بالمحصول.
وانتقد غياب الخطط الزراعية الواضحة، وعدم وجود جهود كافية لخفض تكاليف مستلزمات الإنتاج، فضلًا عن تراجع دور الإرشاد الزراعي في توجيه المزارعين إلى أفضل الممارسات ومواعيد الزراعة المناسبة.
وأوضح أن الخسائر التي تعرض لها المزارعون خلال المواسم السابقة، نتيجة تدني أسعار المنتجات الزراعية، دفعت كثيرين إلى تقليص المساحات المنزرعة، فيما عزف آخرون عن الزراعة خوفًا من تكرار الخسائر وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأضاف أن تقلص المساحات والإنتاج أدى إلى انخفاض المعروض في الأسواق، بالتزامن مع استمرار الطلب، وهو ما ساهم في ارتفاع الأسعار ووصولها إلى مستويات تثقل كاهل المستهلكين.
6 حلول لمنع تكرار أزمة ارتفاع أسعار الخضروات
وشدد نقيب الفلاحين على أن الحل الأمثل لمنع تكرار هذه الأزمة سنويًا، وتحقيق معادلة تضمن عدم خسارة المزارع أو إرهاق المستهلك، يتمثل في تنظيم العملية الزراعية وفقًا للمصلحة العامة، من خلال مجموعة من الإجراءات، أبرزها:
- خفض أسعار مستلزمات الإنتاج وتقديم الدعم اللازم للمزارعين.
- تطبيق منظومة الزراعة التعاقدية على محصولي الطماطم والبطاطس لضمان تسويق الإنتاج.
- الحد من تعدد الحلقات الوسيطة بين المزارع والمستهلك.
- التوسع في منافذ البيع الثابتة والمتحركة بجميع المحافظات.
- مراعاة احتياجات السوق المحلي قبل التوسع في عمليات التصدير.
- ربط المساحات المنزرعة وحجم الإنتاج بالتغيرات المناخية واحتياجات الأسواق في كل موسم.
وطالب أبوصدام المسؤولين بتكثيف برامج التوعية والإرشاد الزراعي، ومساندة المزارعين في الوقاية من الأمراض والحشرات والتعامل مع تداعيات التقلبات المناخية، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق لضبط حركة تداول المنتجات والحد من المغالاة في الأسعار.
كما دعا المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك واللجوء إلى البدائل المتاحة خلال فترات ارتفاع الأسعار، مطالبًا التجار بمراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين وعدم استغلال احتياجاتهم الأساسية.
واختتم أبوصدام تصريحاته بالتأكيد على أن تنظيم الزراعة ودعم المنتجين يمثلان الطريق لتحقيق التوازن بين سعر عادل للمزارع وتكلفة مناسبة للمستهلك، بدلًا من استمرار دائرة الخسائر التي يعقبها نقص المعروض وارتفاع الأسعار.



