انتهى عصر الأوراق والانتظار.. منال عوض تكشف كيف تغير المنظومة الرقمية خريطة الموافقات البيئية في مصر
كتبت-هاجر كمال
أعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بدء مرحلة جديدة من تطوير الخدمات البيئية عبر التحول الرقمي، مؤكدة أن منظومة تقييم التأثير البيئي للمشروعات «IDEIA» تستهدف إنهاء معاناة المستثمرين مع الإجراءات الورقية، وتعزيز الشفافية، وإتاحة متابعة طلبات الموافقات البيئية إلكترونيًا لحظة بلحظة.
جاء ذلك خلال حوار مفتوح عقدته الوزيرة مع ممثلي المنشآت الصناعية والمكاتب الاستشارية ووسائل الإعلام، لمناقشة مستجدات التحول الرقمي وملف إدارة المخلفات، بالتزامن مع التشغيل الرسمي لمنظومة استقبال دراسات تقييم التأثير البيئي إلكترونيًا، وإيقاف استقبال الطلبات الورقية.
أسبوع واحد لإنجاز بعض الدراسات البيئية
وأكدت منال عوض أن المنظومة الرقمية الجديدة تمثل خطوة مهمة لتطوير الخدمات البيئية وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، إذ تتيح لهم متابعة مراحل دراسة المشروعات، والتعرف على الجهة التي يوجد لديها الطلب، وأسباب التأخير إن وجدت، بما يعزز الرقابة على أداء الجهات المعنية ويحد من تعطل الموافقات.
من جانبها، أوضحت المهندسة هناء جمعة، مدير برنامج الصناعة الخضراء المستدامة بالوزارة، أن القانون يحدد شهرًا حدًا أقصى لإجراء تقييم التأثير البيئي، مشيرة إلى أن تطبيق المنظومة ساهم في تقليص مدة إنجاز بعض الدراسات إلى أسبوع واحد في بعض المشروعات، بفضل تنظيم إجراءات المراجعة وتحديد مدد زمنية للجهات المشاركة.
وأضافت أن المراجعات الداخلية بجهاز شؤون البيئة تستغرق 48 ساعة، فيما تصل مدة المراجعة العلمية إلى 5 أيام، مؤكدة أن تسريع الإجراءات لا يعني التهاون في الاشتراطات البيئية، بل يستهدف تبسيط المعاملات مع الحفاظ على المراجعات العلمية والضوابط اللازمة لحماية البيئة.
التقديم الإلكتروني دون اشتراط الاستعانة باستشاري في جميع الحالات
وأشارت الوزيرة إلى أن المنظومة تتيح للمستثمر تقديم طلبه بنفسه في بعض الحالات، خاصة المشروعات التي تتطلب دراسات بيئية بسيطة، دون إلزامه بالاستعانة بمكتب استشاري في جميع الحالات، مع استمرار إمكانية الاستعانة بالمكاتب المعتمدة عند الحاجة إلى دعم فني متخصص.
وشددت على أن التحول الرقمي يستهدف تسهيل الإجراءات وتقليل الوقت والجهد، وليس تغيير المعايير الفنية لتقييم المشروعات، إذ تظل مسؤولية فحص الدراسات وتقييمها واتخاذ القرارات بشأنها من اختصاص اللجان الفنية والمتخصصين، وفقًا للمعايير والإجراءات المعلنة.
ووجهت منال عوض بوضع آلية منتظمة لتقييم أداء المنظومة، تتضمن رصد مؤشرات الأداء شهريًا، ومتابعة سرعة إصدار الموافقات ومعدلات استجابة الجهات المعنية، إلى جانب تحديد أوجه القصور الفني والإداري والعمل على معالجتها.
27 تطبيقًا رقميًا لتطوير الخدمات البيئية
وفي سياق متصل، كشفت المهندسة هناء جمعة أن مشروع التحول الرقمي الشامل لجهاز شؤون البيئة يستهدف رقمنة جميع الخدمات التي يقدمها الجهاز على مدار ثلاث سنوات، من خلال 27 تطبيقًا رقميًا.
وأوضحت أن المنظومة شهدت إطلاق تطبيقين رئيسيين، هما منظومة تقييم التأثير البيئي «IDEIA»، ومنظومة السجل الموحد للبيانات البيئية، التي أُطلقت في مايو 2026 بالتعاون مع وزارة الصناعة، بهدف إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية متكاملة للمنشآت الصناعية وتعزيز كفاءة المتابعة والرقابة البيئية.
وأضافت أن عدد الشركات المسجلة بمنظومة السجل الموحد تجاوز 156 شركة، مقابل مستهدف أولي بلغ نحو 60 شركة من كبرى الشركات المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي، مع وضع مراحل زمنية لانضمام الشركات كثيفة استهلاك الطاقة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
كما أشارت إلى أن إجمالي الاستثمارات المخصصة لبرنامج الصناعات الخضراء المستدامة يبلغ نحو 271 مليون يورو، بمشاركة الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية والحكومة المصرية، لدعم مشروعات التوافق البيئي وخفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد.
منال عوض: رفع كفاءة منظومة المخلفات إلى 80%
وعلى صعيد ملف النظافة وإدارة المخلفات، أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن الدولة ركزت خلال السنوات الماضية على تطوير البنية التحتية للمنظومة، من خلال إنشاء وتطوير المحطات الوسيطة ومرافق المعالجة والمدافن الصحية، ما ساهم في ارتفاع كفاءة المنظومة من نحو 20% عام 2014 إلى قرابة 80% حاليًا.
وشددت على ضرورة تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة، وتحديد مسؤوليات الشركات العاملة في جمع المخلفات ونقلها، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة وتوقيع الغرامات على الجهات المقصرة، بما يضمن تحسين مستوى النظافة والحفاظ على الشوارع والمناطق السكنية.
وفيما يتعلق بتكدس سيارات جمع المخلفات خلال ساعات الذروة الصباحية، أوضحت الوزيرة أن الوزارة تعمل على تنظيم مواعيد الجمع وتكثيف الدوريات بالتعاون مع الشركات المختصة، مع مراعاة حركة المواطنين، خاصة في المناطق المحيطة بالمدارس، والاستمرار في متابعة الشكاوى لتحسين مستوى الخدمة.
وأكدت كذلك أهمية توسيع مشاركة القطاع الخاص في إدارة المخلفات، وتوفير التيسيرات اللازمة للشركات المتخصصة، وإعادة توزيع نطاقات العمل وفقًا لمستوى الأداء واحتياجات المناطق المختلفة، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وعدم تركز المسؤولية لدى شركة واحدة.
تحديث تقييم الأثر البيئي وتعزيز مشاركة المواطنين
وفي سياق تطوير منظومة الرقابة البيئية، أوضحت المهندسة نسرين الباز، رئيس قطاع الإدارة البيئية، أن دراسات تقييم الأثر البيئي تتضمن بالفعل تقييم المخاطر المحتملة وفقًا لطبيعة المشروع وموقعه، بما يشمل مخاطر السيول والزلازل وخطط الطوارئ ومكافحة الحرائق.
وأضافت أن الوزارة تعمل على تحديث الدليل الإرشادي لتقييم الأثر البيئي، بهدف تعزيز الاعتبارات المناخية وتطوير الدراسات المجتمعية، بما يضمن إتاحة الفرصة للمواطنين والمجتمع المحيط بالمشروعات للتعبير عن آرائهم ومخاوفهم، وتضمين الإجراءات اللازمة للحد من الآثار البيئية السلبية المحتملة.
وأكدت أن رفض المشروع بيئيًا لا يمنع إعادة التقدم به، شريطة معالجة أسباب الرفض وإجراء التعديلات المطلوبة، سواء من خلال تغيير التكنولوجيا المستخدمة أو تعديل موقع المشروع، بما يضمن استيفاء الاشتراطات البيئية اللازمة للحصول على الموافقة.


