أخبار وتقارير

«السمك مش غالي».. خبير استزراع سمكي يكشف مفاجآت عن الإنتاج والاستيراد وأزمة المنتجين

رصد موقع «هواها بيطري» تصريحات المهندس أحمد الشراكي، الخبير الاستزراعي السمكي، التي تناول خلالها واقع قطاع الاستزراع السمكي في مصر، وأبرز التحديات التي تواجه المنتجين، بدءًا من ارتفاع تكاليف الإنتاج وأزمة إيجارات الأراضي، مرورًا بالاستيراد وتأثيره على المنتج المحلي، وصولًا إلى إمكانية زيادة الإنتاج السمكي عدة أضعاف خلال السنوات المقبلة.
وأكد الشراكي أن قطاع الاستزراع السمكي في مصر يمتلك فرصًا كبيرة للنمو وزيادة الإنتاج، موضحًا أن المنتجين قادرون على مضاعفة الإنتاج عدة مرات، بل قد تصل الزيادة إلى 10 أضعاف، شريطة توافر أمان الاستثمار وتحقيق عائد اقتصادي مناسب للمزارعين والمنتجين.
77% من الإنتاج يأتي من الاستزراع السمكي
وأوضح الخبير الاستزراعي السمكي أن البيانات الخاصة بنسب مساهمة الاستزراع السمكي والمصايد تختلف من مصدر إلى آخر، مشيرًا إلى أن البيانات الصادرة عن جهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية تشير إلى أن الاستزراع السمكي يمثل نحو 77% من إجمالي الإنتاج، مقابل 23% للمصايد.
وفي المقابل، أبدى الشراكي تحفظات بشأن إنتاج البحيرات، معتبرًا أن النسبة الفعلية لمساهمة المصايد قد تكون أقل من النسب المتداولة، وفق تقديره الشخصي، رغم إنفاق مليارات الجنيهات على تطوير عدد من البحيرات، من بينها المنزلة والبرلس.
ولفت إلى أن مشكلات الصيد الجائر والمخالف، إلى جانب أساليب التعامل مع البحيرات، تؤثر في معدلات الإنتاج، داعيًا إلى الاستفادة من آراء وخبرات المتخصصين عند تنفيذ مشروعات التطوير.


«تطوير البحيرة مش بالشكل».. انتقادات لممارسات تطوير المنزلة
وانتقد الشراكي بعض ممارسات تطوير بحيرة المنزلة، موضحًا أن هناك مطالب سابقة بعدم المبالغة في تجفيف البحيرة أو إزالة جميع النباتات المائية الموجودة بها، إلى جانب أهمية الحفاظ على الجزر الموجودة داخلها، والتي يرى أنها قد تمثل عناصر مفيدة وليست عائقًا أمام زيادة الإنتاج.
وشدد على أن التركيز على الشكل العام للبحيرة دون النظر إلى قدرتها الإنتاجية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من التطوير يجب أن يتمثل في رفع الإنتاج وتحسين الاستفادة الاقتصادية من البحيرة.
أرقام الاكتفاء الذاتي تحت المجهر
وحول نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك، قال الشراكي إن البيانات المتداولة تشير إلى وصول مصر إلى نحو 92% اكتفاء ذاتي، لكنه تساءل عن مدى دقة أرقام واردات الأسماك المستخدمة في حساب هذه النسبة.
وأوضح أن هناك بيانات تشير إلى استيراد نحو 180 ألف طن من الأسماك، بينما سبق أن ذُكر خلال أحد الاجتماعات أن حجم الاستيراد يصل إلى 250 ألف طن، في حين أكد أحد المستوردين خلال الاجتماع نفسه أنه يستورد بمفرده نحو 350 ألف طن.
وأضاف أنه في حال إنتاج نحو مليوني طن من الأسماك واستيراد 100 أو 180 ألف طن فقط، فإن نسبة الاكتفاء الذاتي تقترب من 90%، بينما إذا وصل حجم الاستيراد إلى 500 ألف طن، فقد تتراجع النسبة إلى نحو 80% أو 75%.
وأكد الشراكي أنه لا يستطيع الجزم بحجم الاستيراد الحقيقي في ظل عدم توافر بيانات موثقة يمكن الاعتماد عليها، مشيرًا إلى أن محاولات سابقة للحصول على بيانات الاستيراد من هيئة الرقابة على الصادرات والواردات لم تكن متاحة.
البلطي بـ70 جنيهًا.. «هل السمك غالي فعلًا؟»
وفيما يتعلق بأسعار الأسماك، رفض الشراكي اعتبار البلطي مرتفع السعر مقارنة بتكاليف الإنتاج وأسعار السلع الأخرى، موضحًا أن سعر كيلو البلطي الفاخر في البورصة يبلغ نحو 70 جنيهًا، بينما توجد أنواع أخرى بأسعار تصل إلى 60 و50 جنيهًا.
وأشار إلى أن تكلفة إنتاج كيلو البلطي تصل حاليًا إلى نحو 65 جنيهًا، ما يعني أن بيع الكيلو الفاخر بنحو 70 جنيهًا لا يحقق هامش ربح كبيرًا للمنتج، خصوصًا مع إضافة تكاليف النقل والثلج والعمولات والحلقات التجارية.
وقارن الخبير بين أسعار البلطي في فترات سابقة والأسعار الحالية، موضحًا أن سعر الكيلو في الماضي، عندما كان الدولار يُقدر بنحو 3 جنيهات، وصل إلى نحو 12 جنيهًا للجملة، بينما يبلغ حاليًا نحو 70 جنيهًا من المزرعة، وقد يصل إلى المستهلك بنحو 100 جنيه وفق المقارنة التي طرحها.
«المشكلة مش في السمك».. تكلفة الإنتاج تضغط على المنتج
وشدد الشراكي على أن جوهر الأزمة لا يكمن في ارتفاع سعر الأسماك بقدر ما يرتبط بارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع قيمة الجنيه، مؤكدًا أن المنتج يتحمل أعباء وتكاليف مرتفعة ولا يمكن تحميله وحده مسؤولية ارتفاع الأسعار.
وضرب مثالًا بقطاع الدواجن، موضحًا أن تكلفة إنتاج الكيلو قد تصل إلى 70 جنيهًا، بينما قد يضطر المنتج إلى البيع بسعر 60 جنيهًا، بما يعني تعرضه للخسارة.
وأضاف أن المواطن قد يستطيع تقليل استهلاكه من الأسماك أو الدواجن، لكنه لا يستطيع الاستغناء عن الكهرباء والإيجار والغاز والمواصلات والعلاج، وبالتالي تتأثر قدرته على شراء البروتينات مع استمرار التزامه بالنفقات الأساسية.
صادرات محدودة.. والبلطي يصل إلى أسواق عربية
وكشف الشراكي أن صادرات الأسماك المصرية أصبحت محدودة، موضحًا أن مصر كانت في فترات سابقة تصدر إلى السعودية وحدها نحو 35 ألف طن سنويًا، بينما أصبحت الصادرات حاليًا محدودة، مع عدم توافر بيانات دقيقة لديه عن حجمها الحالي.
وأشار إلى تصدير بعض أنواع الأسماك إلى الأسواق الأوروبية، خاصة القاروص والدنيس واللوت والجمبري، إلى جانب تصدير البلطي والمبروك إلى عدد من الدول العربية، من بينها العراق والأردن والإمارات وقطر والبحرين.
«99% من الماكريل مستورد».. تحذير من ضغط الواردات
وانتقد الخبير الاستزراعي السمكي استمرار استيراد كميات كبيرة من الأسماك التي يرى إمكانية تقليل الاعتماد عليها، مشيرًا إلى وجود أسماك بوري وبلطي مستوردة في سوق العبور.
وحذر من تأثير الاستيراد على المنتج المحلي، خاصة مع ما وصفه بغياب الرقابة الكافية على تداول الأسماك المستوردة، موضحًا أن بعض الأسماك المجمدة قد يتم تقديمها للمستهلك باعتبارها طازجة، وهو ما اعتبره ظلمًا للمنتج المحلي.
وأشار إلى أن الماكريل المستورد يمثل نسبة كبيرة من المعروض في السوق المصرية، وقدر بصورة شخصية أن نحو 99% من الماكريل الموجود في الأسواق مستورد ومجمد، بينما قد تتجاوز الكميات المستوردة، وفق تقديره، 100 ألف طن. وأكد في الوقت نفسه عدم توافر بيانات دقيقة لديه عن حجم واردات الماكريل.
10 أضعاف الإنتاج.. لكن بشرط
وفي أبرز تصريحاته، أكد الشراكي أن منتجي الأسماك قادرون على زيادة الإنتاج بصورة كبيرة، وقد تصل الزيادة إلى 10 أضعاف الإنتاج الحالي، إلا أن ذلك يتوقف على عاملين أساسيين: أمان الاستثمار وتحقيق الربحية.
وأوضح أن تأجير الأراضي لفترات قصيرة، مثل سنة أو سنتين، مع احتمالية زيادة قيمة الإيجار أو إنهاء التعاقد لاحقًا، لا يوفر للمستثمر الأمان الكافي لضخ استثمارات طويلة الأجل وتطوير المزارع.
وأضاف أن تحقيق الربح يمثل الشرط الثاني، متسائلًا عن قدرة المنتج على تحقيق عائد مناسب في ظل استيراد الأسماك وارتفاع تكاليف النقل والري، التي يتأثر جانب منها بأسعار السولار.
إيجارات الأراضي.. شكوى متكررة من المنتجين
وفيما يتعلق بإيجارات الأراضي المخصصة للاستزراع السمكي، أكد الشراكي عدم امتلاكه معلومات دقيقة عن القيمة الحالية للإيجارات، لعدم امتلاكه أرضًا مؤجرة، لكنه أشار إلى وجود شكاوى من المنتجين بشأن ارتفاع إيجارات الأراضي التابعة لهيئة تنمية البحيرات والثروة السمكية والمحليات.
كما أشار إلى وجود أراضٍ تابعة لجهاز مستقبل مصر، موضحًا أن ما يسمعه من المنتجين يتحدث عن زيادات كبيرة في الإيجارات، مع تأكيده عدم امتلاكه بيانات رسمية دقيقة بشأن قيمتها.
وتكشف تصريحات الشراكي عن معادلة صعبة يواجهها قطاع الاستزراع السمكي: إمكانات إنتاجية ضخمة من ناحية، وتحديات تتعلق بأمان الاستثمار وتكاليف الإنتاج والاستيراد ودقة البيانات من ناحية أخرى، وهو ما يجعل دعم المنتج المحلي وتحسين البيئة الاستثمارية عناصر حاسمة أمام أي توسع مستقبلي في الإنتاج السمكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى