أخبار وتقارير

خسائر المنتجين تفتح النار على سوق الأسماك.. «السمك لا يمكن التحكم في إنتاجه»

كتب/محمد أشرف

حذّر الدكتور أحمد الشراكي، خبير الاستزراع السمكي، من تداعيات الانخفاض الملحوظ في أسعار الأسماك على المنتجين، مؤكدًا أن طبيعة دورة الاستزراع في أسماك المياه الدافئة تجعل المزارع غير قادر على خفض الإنتاج سريعًا أو التعامل مع تغيرات السوق بالطريقة نفسها المتبعة في قطاعات أخرى، مثل الدواجن.
وأوضح الشراكي أن موسم الاستزراع السمكي يمتد لفترة طويلة نسبيًا، حيث يبدأ عادةً مع بداية زراعة أصناف المياه الدافئة خلال شهري مارس أو أبريل، ويستمر حتى أكتوبر أو نوفمبر أو ديسمبر، وقد يمتد إلى العام التالي، مشيرًا إلى أن هذه الطبيعة تجعل الإنتاج المزروع خلال الموسم شبه ثابت ولا يمكن تغييره بسهولة بعد بدء الدورة.
«السمك مش فراخ».. دورة الإنتاج تحكم السوق
وقال خبير الاستزراع السمكي خلال تصريحات خاصة«لهواها بيطري»إن الوضع يختلف بشكل واضح عن قطاع الدواجن، الذي يمكن أن تتراوح دورته الإنتاجية بين نحو 30 و40 و60 يومًا، ما يسمح بدرجة أكبر من المرونة في التعامل مع المتغيرات السعرية والإنتاجية.
وأضاف أن المنتج السمكي لا يستطيع التحكم في حجم المعروض خلال الموسم، فعندما يرتفع الإنتاج مقارنة بالطلب، تتراجع الأسعار، بينما يجد المنتج نفسه غير قادر على خفض الكميات التي سبق له زراعتها.
من 90 إلى 60 جنيهًا.. السعر يضغط على المنتجين
وكشف الشراكي أن أسعار البلطي، باعتباره من أهم أصناف الأسماك المتداولة في السوق، شهدت تراجعًا مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية، موضحًا أن المنتج كان يبيع الكيلو في فترات سابقة بنحو 80 و85 وحتى 90 جنيهًا، بينما تراوح السعر هذا العام بين 60 و70 جنيهًا للكيلو.
وأشار إلى أن انخفاض السعر بنحو 20 جنيهًا للكيلو يمثل ضغطًا كبيرًا على المنتجين، لافتًا إلى وجود نسبة كبيرة منهم تتكبد خسائر في ظل مستويات الأسعار الحالية.


تحذير من تراجع الإنتاج في الموسم المقبل
ورجّح خبير الاستزراع السمكي أن تؤدي الخسائر التي تعرض لها المنتجون خلال الموسم الحالي إلى انخفاض الإنتاج في الموسم المقبل، مؤكدًا أن تأثير انخفاض الأسعار لا يمكن أن ينعكس فورًا على إنتاج العام الجاري، بسبب بدء دورات الاستزراع قبل ظهور التغيرات السعرية في السوق.
وأوضح أن المنتج لا يستطيع ببساطة تقليل الإنتاج بعد بدء الموسم، وبالتالي فإن أي استجابة لانخفاض الأسعار تظهر بصورة أكبر في قرارات الزراعة للموسم التالي.
كم يبلغ إنتاج مصر الحقيقي من الأسماك؟.. «الأرقام محل نقاش»
وفي ملف إنتاج الأسماك، أشار الشراكي إلى وجود تقديرات مختلفة لحجم الإنتاج السمكي في مصر، موضحًا أن الأرقام المتداولة تدور حول مليوني طن وأكثر، بينما يرى أن التقدير الأقرب، وفقًا لآخر البيانات التي اطلع عليها، قد يكون في حدود 2.05 إلى 2.07 مليون طن.
ولفت إلى أن بعض التقديرات تضع الإنتاج عند نحو 2.1 أو 2.2 أو 2.25 مليون طن، إلا أنه يرى أن تقدير 2.2 مليون طن قد لا يكون قد وصل إليه جهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية في بياناته الأخيرة.
وأكد أن البيانات الرسمية الصادرة عن جهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية تظل المرجع الذي يتم الاستناد إليه في البيانات الحكومية، كما تُستخدم هذه البيانات من جانب المنظمات الدولية، ومن بينها منظمة الأغذية والزراعة «فاو».
غياب آلية مستقلة للتحقق من أرقام الإنتاج
وأثار الشراكي تساؤلًا حول مدى وجود آليات مستقلة للتحقق من أرقام الإنتاج السمكي المعلنة، موضحًا أن جهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية هو الجهة التي تصدر البيانات الرسمية المتعلقة بالإنتاج.
وأضاف أن عدم وجود جهة أهلية مستقلة تقوم بدور رقابي أو تحقق موازٍ من البيانات الحكومية يجعل الأرقام الرسمية هي المصدر الأساسي المتاح للتعامل مع حجم الإنتاج الفعلي.
واختتم خبير الاستزراع السمكي بالتأكيد على أن أزمة الأسعار الحالية لا ترتبط فقط بحجم الإنتاج، وإنما أيضًا بطبيعة دورة الاستزراع السمكي، التي تحد من قدرة المنتج على الاستجابة السريعة لمتغيرات السوق، وهو ما قد يدفع بعض المنتجين إلى تقليص المساحات أو الكميات المزروعة في الموسم المقبل، بما قد ينعكس على حجم المعروض مستقبلًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى