أخبار وتقارير

الري بالتنقيط.. تكلفة مرتفعة في البداية وأرباح مضاعفة لاحقًا.. هل أصبح التحول ضرورة لا رفاهية؟

يشهد التحول إلى نظم الري الحديث، وعلى رأسها الري بالتنقيط، توسعًا ملحوظًا في مصر، تماشيًا مع استراتيجية الدولة لترشيد استهلاك المياه وتعظيم كفاءة استخدامها، إلا أن ارتفاع تكلفة إنشاء شبكات الري لا يزال يمثل تحديًا أمام شريحة واسعة من المزارعين، خاصة أصحاب الحيازات الصغيرة.

وأكد خبراء في القطاع الزراعي أن تكلفة تنفيذ شبكة الري بالتنقيط تختلف من مزرعة إلى أخرى، وفقًا لعدة عوامل، تشمل مساحة الأرض، ونوع المحصول، وطبيعة التربة، ومصدر المياه، فضلًا عن جودة الخامات المستخدمة، مثل المواسير والخراطيم ووحدات الفلاتر والطلمبات.

وأوضحوا أن إنشاء شبكة الري يتضمن تجهيز مصدر المياه، وتركيب وحدات الفلترة والتسميد، ومد خطوط المواسير الرئيسية والفرعية، وتركيب خراطيم التنقيط والمحابس، إلى جانب تكاليف التركيب والصيانة الدورية، وهو ما يجعل التكلفة الأولية مرتفعة نسبيًا مقارنة بنظم الري التقليدية.

وأشار الخبراء إلى أن الري بالتنقيط يمثل استثمارًا اقتصاديًا طويل الأجل، إذ يسهم في خفض استهلاك المياه بصورة كبيرة، وتقليل كميات الأسمدة المستخدمة، والحد من نمو الحشائش، وتقليص تكاليف العمالة، فضلًا عن تحسين جودة المحصول وزيادة الإنتاجية، خاصة في محاصيل الخضر والفاكهة والمحاصيل البستانية.

وأضافوا أن العديد من المزارعين يمكنهم استرداد تكلفة إنشاء الشبكة خلال عدة مواسم زراعية، نتيجة انخفاض تكاليف التشغيل وارتفاع العائد الاقتصادي، لا سيما في الأراضي الجديدة التي تعتمد بشكل أساسي على نظم الري الحديثة.

وشدد الخبراء على أن نجاح منظومة الري بالتنقيط لا يرتبط بتركيب الشبكة فقط، وإنما يعتمد أيضًا على التصميم الهندسي السليم، وإجراء أعمال الصيانة الدورية، وتنظيف الفلاتر بانتظام، والالتزام ببرامج الري والتسميد المناسبة لكل محصول، لضمان تحقيق أعلى كفاءة ممكنة.

ويأتي التوسع في تطبيق نظم الري الحديث ضمن جهود الدولة لتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية، وزيادة كفاءة استخدام كل قطرة مياه، ومواجهة التحديات المائية، ودعم خطط التوسع في استصلاح الأراضي وتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى