من المزرعة إلى التصدير.. رقابة مشددة ترفع جودة الأسماك المصرية
كتب-محمد أشرف

يشهد قطاع الاستزراع السمكي في مصر تحولًا نوعيًا يعزز فرص التصدير إلى الأسواق الخارجية، في ظل منظومة رقابية متكاملة تقوم على بروتوكولات تعاون واضحة بين الجهات المعنية، وعلى رأسها جهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية، والهيئة العامة للخدمات البيطرية، والهيئة القومية لسلامة الغذاء.
وأكد الدكتور صلاح مصيلحي، رئيس جهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية، أن التوسع في التصدير لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لاشتراطات دقيقة تبدأ من داخل المزرعة، مرورًا بمراحل الإنتاج المختلفة، وصولًا إلى المنتج النهائي الجاهز للتصدير. وأوضح أن لكل جهة دورًا محددًا داخل هذه المنظومة، حيث تتولى هيئة الخدمات البيطرية متابعة الحالة الصحية للأسماك طوال فترة الاستزراع، والتدخل الفوري في حال ظهور أي أمراض أو مشكلات صحية.
وأضاف «مصيلحي» خلال تصريحات خاصة لـ «هواها بيطري» أن مسؤولية الجهاز تمتد إلى كل ما يتعلق بمراحل الإنتاج داخل المياه، بينما تخضع مراحل ما بعد الحصاد، خاصة داخل المصانع أو الجهات المصدرة، لاشتراطات الهيئة القومية لسلامة الغذاء، التي تفرض ضوابط صارمة تتعلق بجودة المنتج وسلامته، بما يتوافق مع المعايير الدولية.
معايير دقيقة
وأشار إلى أن منح شهادات الاعتماد للمزارع السمكية يتم وفق معايير دقيقة تشمل التتبع البيولوجي، وممارسات الاستزراع الجيدة، ومصادر الزريعة، وجودة الأمهات، ونوعية الأعلاف، بالإضافة إلى مراقبة جودة المياه من الناحيتين الفيزيائية والكيميائية، كما يتم إجراء تحاليل دورية للعينات داخل معامل معتمدة، لضمان سلامة المنتج في جميع مراحل الإنتاج.
وأوضح أن هذه المنظومة تم تطبيقها وتدريب العاملين عليها على مدار عامين كاملين، شملت إجراءات صحية ورقابية متكاملة لضمان إنتاج غذاء آمن وصحي، ما ساهم في رفع كفاءة القطاع وتعزيز ثقة الأسواق الخارجية في المنتج المصري.
حجم الإنتاج
وفيما يتعلق بحجم الإنتاج، أكد أن مصر تصدر حاليًا نحو 44.5 الف طن من إنتاجها السمكي، من اجمالي انتاج الصيد الطبيعي والبالغ 450 ألف طن، مع توقعات بزيادة هذه النسبة خلال الفترة المقبلة، في ظل التوسع في المشروعات القومية ومشروعات الأقفاص البحرية.
وشدد رئيس الجهاز على أن الأولوية تظل دائمًا لتلبية احتياجات السوق المحلي، وضمان توفير الأسماك بأسعار مناسبة للمواطنين، مشيرًا إلى أن نصيب الفرد في مصر يصل إلى نحو 20 كيلوجرامًا سنويًا، وهو ما يعكس نجاح القطاع في تحقيق الأمن الغذائي.
وأكد أن الدولة تتبنى سياسة متوازنة تقوم على تلبية احتياجات السوق المحلي أولًا، ثم التوسع في التصدير من الفائض، بما يسهم في تقليل الاستيراد وزيادة العائد من العملة الأجنبية، وفقًا لمتطلبات السوق.
واختتم “مصيلحي” تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع الاستزراع السمكي يعد من أنجح قطاعات الأمن الغذائي في مصر، إلى جانب قطاعات الدواجن واللحوم، لما يحققه من وفرة في الإنتاج واستقرار في الأسواق، مع الالتزام الكامل بمعايير الجودة والسلامة الغذائية.



