أخبار وتقارير

أزمة الكلاب الضالة تثير الجدل.. بين خطر السعار وحقوق الحيوان وحلول ما زالت غائبة

كتب-محمد أشرف

يتصاعد الجدل في الشارع المصري حول ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، في ظل مخاوف متزايدة من مرض السعار، مقابل دعوات من جمعيات الرفق بالحيوان لاعتماد أساليب إنسانية في التعامل مع الأزمة، وبين هذا وذاك يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة معقدة تتداخل فيها اعتبارات الصحة العامة مع الجوانب البيئية والإنسانية.
ويرى عدد من المواطنين أن الانتشار الكبير للكلاب في الشوارع، خاصة في المناطق السكنية، يزيد من احتمالات تعرض المارة للهجوم، مؤكدين أن السلوك العدواني لا يرتبط فقط بالإصابة بالسعار، بل أيضًا بالتنافس بين الكلاب على المناطق أو الشعور بالتهديد، مشيرين إلى أن الكثافة العددية المرتفعة تسهم في تفاقم المشكلة وزيادة احتمالات انتقال الأمراض بينها.
في المقابل، تشير تقارير بيطرية إلى أن مرض السعار، وهو فيروس قاتل يصيب الجهاز العصبي، لا علاج له بعد ظهور الأعراض، ما يجعل الوقاية والتطعيم المبكر أمرًا ضروريًا، كما توضح أن التعامل الخاطئ مع الكلاب أو استفزازها قد يؤدي إلى سلوك عدواني حتى في حالة عدم إصابتها بالمرض.
حملات تطعيم الكلاب
وتثير حملات تطعيم الكلاب ضد السعار جدلًا واسعًا؛ إذ يعتبرها البعض غير كافية للحد من الهجمات، في حين يؤكد متخصصون أنها أداة أساسية للسيطرة على انتشار المرض، خاصة عند دمجها مع برامج التعقيم وتقليل التكاثر.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة نرمين البراوي في تصريحات خاصة لـ«هواها بيطري» إن المشكلة لا تكمن فقط في وجود الكلاب، بل في غياب إدارة علمية متكاملة للظاهرة أن معالجة أزمة الكلاب الضالة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات، مؤكدين أن البدء ببرامج التعقيم والتطعيم في ظل الأعداد الكبيرة الحالية قد لا يحقق النتائج المرجوة، بل يمثل ضغطًا على الموارد العامة.

ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن الخطوة الأولى يجب أن تركز على خفض أعداد الكلاب في الشوارع إلى مستويات آمنة ومحدودة، بما يقلل من فرص الاحتكاك المباشر مع المواطنين ويحد من حوادث الهجوم. ويضيفون أنه في حال استمرار وجود أعداد ضخمة على سبيل المثال نحو ألف كلب في نطاق واحد فإن تنفيذ حملات تطعيم واسعة النطاق قد يتحول إلى عبء مالي دون تأثير ملموس على أرض الواقع.

ويشيرون إلى أن الوصول إلى أعداد أقل وأكثر سيطرة داخل المناطق السكنية سيجعل من تطبيق برامج التعقيم والتطعيم لاحقًا أكثر فاعلية ودقة، فضلًا عن ضمان توجيه الموارد بشكل رشيد يحقق أقصى استفادة ممكنة.

ويختتم هذا الاتجاه رؤيته بالتأكيد على أن تقليل الكثافة العددية أولًا يمثل خطوة حاسمة نحو تقليل المخاطر على المواطنين، تمهيدًا لتطبيق حلول مستدامة قائمة على التعقيم والتطعيم في بيئة أكثر تنظيمًا وسيطرة.وتحديد أماكن إيواء مناسبة بعيدًا عن الكتل السكنية، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية الإنسان وضمان الرفق بالحيوان بعيدًا عن الحلول العشوائية.
من جانب آخر، تتهم بعض الآراء جمعيات الرفق بالحيوان بالمساهمة في تفاقم الأزمة عبر رفضها لعمليات التخلص من الكلاب، بينما ترى هذه الجمعيات أن القتل ليس حلًا مستدامًا، وتدعو إلى إنشاء مراكز إيواء (شلاتر).
تجربة إنشاء مراكز إيواء للكلاب
وفي محافظة بورسعيد، برزت تجربة إنشاء مراكز إيواء للكلاب كأحد الحلول المطروحة، حيث تسعى الجهات المحلية إلى تقليل الأعداد داخل المدينة ونقلها إلى أماكن مخصصة، إلا أن هذه الخطوات لم تخل من الجدل وسط اعتراضات من بعض النشطاء ومخاوف من عدم كفايتها أو استدامتها.
ويحذر خبراء الصحة العامة من أن أي تعامل غير مدروس مع الظاهرة، سواء بالإفراط في القتل أو الإهمال الكامل، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مؤكدين أن الحل يكمن في استراتيجية شاملة تقوم على إدارة علمية متكاملة تشمل التطعيم والتعقيم والإيواء المنظم.
وفي ظل تزايد شكاوى المواطنين من انتشار الكلاب الضالة وتصاعد حوادث الهجوم في الشوارع، تتجه الأنظار إلى حزمة من الإجراءات المقترحة لإعادة الانضباط إلى الشارع.

الرصاصة الرحيمة

وتتمثل أبرز المقترحات في إعادة تفعيل آليات السيطرة التقليدية بالتوازي مع حلول حديثة أكثر تنظيمًا، من بينها استخدام ما يعرف بـ«الرصاصة الرحيمة» من خلال الأجهزة المحلية كإجراء استثنائي يستهدف تقليل الأعداد في البؤر الأكثر خطورة، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة عالية من الكلاب وحوادث متكررة، على أن يتم ذلك وفق ضوابط واضحة وتحت إشراف بيطري.
بالتوازي، يبرز اتجاه لإنشاء مراكز إيواء (شلاتر) مخصصة للكلاب خارج الكتل السكنية، بهدف تقليل الأعداد في الشوارع وتوفير بيئة أكثر أمانًا لها، بما يسهم في تقليل الاحتكاك المباشر مع المواطنين والحد من فرص الهجوم.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب وقائع أثارت القلق العام داخل محافظة بورسعيد، من بينها تسجيل حالات اعتداء من الكلاب الضالة على مواطنين، فضلًا عن واقعة هجوم مجموعة من الكلاب على سيارة المحافظ، ما يعكس تصاعد الظاهرة في بعض المناطق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى