«الزراعة ليست منشورات عابرة».. تحذير رسمي من تضليل “السوشيال ميديا” يهدد مواسم القمح في مصر
كتبت-هاجر كمال
دقّ محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، جرس الإنذار بشأن ما وصفه بـ«الخطر الحقيقي» الذي يواجه القطاع الزراعي، محذرًا من انتشار توصيات زراعية مغلوطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتسبب في خسائر فادحة للمزارعين.
وأكد فهيم، في منشور تحذيري، أن بعض من يقدّمون أنفسهم كمتخصصين في الإرشاد الزراعي يطرحون معلومات غير دقيقة تفتقر إلى الأساس العلمي، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات لم تعد مجرد أخطاء فردية، بل تحولت إلى ظاهرة تؤثر سلبًا على إنتاجية المحاصيل، وعلى رأسها القمح.
مغالطات تهدد الإنتاج
وكشف رئيس المركز عن أبرز الأخطاء الشائعة المتداولة، والتي تتضمن تقديم تفسيرات غير علمية لمرحلة النمو الخضري بعد طرد السنابل، إلى جانب الدعوة إلى خفض التسميد الأزوتي بشكل عشوائي، وهو ما وصفه بأنه «تدمير لكفاءة امتلاء الحبوب» وليس أسلوبًا للإدارة الزراعية.
كما أشار إلى وجود خلط واضح في فهم أدوار العناصر الغذائية وتوقيت إضافتها، فضلًا عن تجاهل تأثيرات الإجهاد الحراري والتغيرات المناخية، خاصة خلال مرحلتي الطور اللبني والعجيني، وهي مراحل حاسمة في تحديد إنتاجية المحصول.
الأزوت عنصر حاكم وليس عدوًا
وشدد فهيم على أن القمح بعد طرد السنابل يوجّه طاقته نحو امتلاء الحبوب وليس إنتاج أوراق جديدة، موضحًا أن الأزوت يظل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على كفاءة التمثيل الضوئي، وليس عنصرًا يجب إلغاؤه كما يروّج البعض.
وأضاف أن الإدارة السليمة للتسميد تعتمد على التوازن والدقة في التوقيت، إلى جانب الفهم الفسيولوجي للنبات وربط ذلك بالظروف المناخية المحيطة.
نقاش علمي ينتهي بالرفض
وفي سياق متصل، أشار فهيم إلى محاولته مناقشة إحدى مروّجات هذه التوصيات، إلا أن الحوار – بحسب وصفه – قوبل بالاستخفاف ورفض النقاش العلمي، مؤكدًا أن هذا النهج يعكس خطورة التعامل غير المسؤول مع معلومات تمس مصدر رزق المزارعين.
رسالة حاسمة للمزارعين
ووجّه رئيس مركز معلومات تغير المناخ تحذيرًا مباشرًا للمزارعين، داعيًا إياهم إلى عدم الانسياق وراء أي توصيات عامة أو مطلقة لا تراعي مرحلة نمو النبات أو الظروف المناخية، مؤكدًا أن «الزراعة علم وخبرة ومسؤولية، وليست منشورًا على فيسبوك».
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الفارق كبير بين من ينقل العلم بأسس صحيحة، ومن يتحدث بثقة دون معرفة، مشددًا على أن الخسارة في النهاية يتحملها المزارع، ومعه صغار المهندسين الزراعيين في بداية مسيرتهم.



