بحيرة قارون تستغيث: خسارة 100 الف سمك وارتفاع الملوحه تهدد الثروة السمكية
كتب-محمد أشرف

تُعد بحيرة قارون بمحافظة الفيوم واحدة من أقدم وأهم البحيرات المصرية، وموطنًا طبيعيًا لأنواع متعددة من الأسماك التي شكّلت مصدر رزق رئيسي لآلاف الصيادين. إلا أن هذه البحيرة تواجه في السنوات الأخيرة تحديات بيئية جسيمة تهدد استدامة إنتاجها السمكي، نتيجة ارتفاع نسبة الملوحة، وتزايد الصرف الزراعي، والممارسات غير المنظمة في الصيد، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية.
تزايد الملوحة وتراجع التنوع السمكي
يشير الدكتور أحمد العياط، الباحث الأول وخبير تغذية الأسماك في تصريحات خاصة “لهواها بيطري”، إلى أن تزايد الملوحة في بحيرة قارون أصبح من أبرز أسباب تدهور الإنتاج السمكي، موضحًا أن هذا الارتفاع يعود إلى تراكم الصرف الزراعي والمياه غير المعالجة داخل البحيرة دون تصريف مناسب.
وأضاف أن العديد من الأنواع السمكية التي كانت تعيش في البحيرة اختفت تدريجيًا، بسبب تغير خصائص المياه وصعوبة تكيف الأسماك مع هذه الظروف، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وفقدان التنوع البيولوجي.
الصرف الزراعي.. المتهم الأول
أوضح الخبير التغذية أن الصرف الزراعي غير المنظم الذي يصب في بحيرة قارون يُعد من أبرز أسباب تدهور بيئتها المائية. فالمياه المحملة بالأملاح والمبيدات تؤدي إلى زيادة الملوحة وتدهور جودة المياه، ما ينعكس سلبًا على دورة حياة الأسماك وقدرتها على التكاثر والنمو الطبيعي.
الصيد العشوائي وتجاوز المواعيد المحددة
ورغم الجهود المبذولة من الدولة لتنظيم الصيد، إلا أن بعض الصيادين ما زالوا يخالفون مواعيد فترات المنع التي تحددها الجهات المختصة، مما يُجهد المخزون السمكي ويمنع تعويض الفاقد الطبيعي من الأسماك.
ويؤكد الدكتور العياط أن هذه الممارسات تؤدي إلى استنزاف الثروة السمكية، مشيرًا إلى أنه “لن يمكن تعويض خسارة 50 أو 100 ألف سمكة مرة أخرى ما لم يُلتزم بالضوابط المحددة.
دور الدولة في مواجهة الأزمة
تقوم وزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية بدور محوري في حماية بحيرة قارون، من خلال برامج الرصد البيئي والمتابعة البيطرية المستمرة، إلى جانب جهود تحسين جودة المياه وإعادة تأهيل البيئة المائية.
كما تعمل الدولة على تشجيع المزارع السمكية البديلة وتوفير الدعم الفني للصيادين، في إطار خطة قومية تستهدف تحقيق التوازن بين الإنتاج وحماية الموارد الطبيعية.
تغيرات مناخية تزيد من التحديات
تزايدت حدة الأزمة البيئية في البحيرة بفعل التغيرات المناخية، إذ أدت موجات الحرارة المرتفعة والتقلبات الجوية المستمرة إلى انخفاض نسبة الأكسجين المذاب في المياه، مما أثر سلبًا على حركة الأسماك ونسبة بقائها. وهو ما يتطلب تدخلات علمية جادة للحفاظ على توازن النظام البيئي وضمان استدامة الحياة المائية بالبحيرة.



