أخبار وتقارير

نقيب الفلاحين: الأمن الغذائي والمائي أمانة في أعناقنا جميعًا.. والتحدي الأكبر ضمان استدامتهما

كتب-محمد أشرف

أكد حسين عبد الرحمن أبو صدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي، أن الأمن الغذائي والمائي مسؤولية وطنية مشتركة تقع على عاتق الجميع، مشددًا على ضرورة تكاتف جهود الدولة والخبراء والمزارعين لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استدامة توفير الغذاء والمياه للمصريين في ظل المتغيرات الاقتصادية والمائية المتسارعة.
وأعرب أبو صدام عن تقديره لاهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بملفي الأمن الغذائي والمائي، وتوجيهاته المستمرة للحكومة بإزالة العقبات أمام توفير الغذاء ومواجهة ارتفاع الأسعار، مثمنًا دعوته إلى عقد «منتدى مصر 2026» لفتح حوار موسع حول القضايا التي تشغل المواطنين، وبحث الحلول القادرة على تحقيق التنمية المستدامة.
«منتدى مصر 2026» يفتح نقاشًا حول مستقبل الغذاء والمياه
وأوضح نقيب الفلاحين خلال تصريحات خاصة لـ”هواها بيطري” لأنه شارك، إلى جانب نخبة من الخبراء والعلماء والمتخصصين، في جلسة نقاشية نظمها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة، تحت عنوان «الأمن الغذائي والمائي: تحديات اليوم وضمانات المستقبل»، وذلك في إطار الاستعدادات الجارية لمنتدى مصر 2026.
وأضاف أن الجلسة مثّلت ورشة عمل مثمرة لتبادل الرؤى ومناقشة التحديات التي تواجه القطاعين الزراعي والمائي، وطرح مقترحات عملية تستهدف زيادة الإنتاج، وترشيد استخدام الموارد، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأشار إلى أن المناقشات تناولت أهمية التوسع في التصنيع الزراعي، وزيادة مخصصات البحث العلمي، والاستفادة من خبرات العلماء والمتخصصين، والتوسع في زراعة الأصناف الأقل استهلاكًا للمياه، إلى جانب التحول من نظم الري التقليدية إلى نظم الري الحديث، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة وتعزيز القدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
10.5 مليون فدان.. توسعات زراعية في مواجهة محدودية المياه
واستعرض أبو صدام ما تحقق في القطاع الزراعي من توسعات في الرقعة الزراعية من خلال المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة ومستقبل مصر والريف المصري، إلى جانب إحياء مشروع توشكى ومواصلة جهود استصلاح الأراضي، بالتوازي مع التصدي للتعديات على الأراضي الزراعية القديمة.
وأوضح أن الرقعة الزراعية بلغت نحو 10.5 مليون فدان، مع استهداف استصلاح نحو 5 ملايين فدان إضافية خلال السنوات المقبلة، معتبرًا أن هذه التوسعات تمثل خطوة مهمة لتعزيز الإنتاج المحلي، رغم محدودية الموارد المائية وتزايد الضغوط الاقتصادية والتحديات الداخلية والخارجية.
ولفت إلى أن دعم الأمن الغذائي لا يتوقف عند زيادة المساحات المزروعة، بل يمتد إلى رفع إنتاجية الفدان، وتوفير البذور والشتلات المتطورة، وتطبيق أساليب الزراعة والري الحديثة، وتطوير البنية التحتية الزراعية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأراضي والمياه.
التصنيع الزراعي وتدوير المخلفات.. حلول لتقليل الفاقد وزيادة الإنتاج
وأكد نقيب الفلاحين أن زيادة الصادرات الزراعية المصرية إلى أكثر من 10 ملايين طن سنويًا تعكس أهمية تطوير منظومة الإنتاج الزراعي، مشيرًا إلى ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تقليل الفاقد، والتوسع في التصنيع الزراعي، وتعظيم القيمة المضافة للمحاصيل المحلية.
وأضاف أن إنشاء الصوامع ومصانع الأسمدة، وتبطين الترع، وتطوير نظم الري، والاستفادة من المخلفات الزراعية عبر تحويلها إلى أسمدة عضوية وأعلاف ومنتجات صناعية، تمثل محاور مهمة لدعم الإنتاج وحماية الموارد، فضلًا عن الحد من الممارسات الضارة، مثل حرق المخلفات أو إلقائها في المجاري المائية.
وأشار إلى أن تحسين مستوى معيشة الفلاحين وتطوير الخدمات المقدمة لهم في الريف، في إطار المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، يمثلان جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الغذائي؛ لأن دعم المزارع وتحسين قدرته الإنتاجية ينعكسان بصورة مباشرة على استقرار الإمدادات الغذائية.
هل تنجح الحلول المقترحة في مواجهة ارتفاع الأسعار؟
وشدد أبو صدام على أن الحفاظ على ما تحقق في القطاع الزراعي يتطلب الانتقال من التوسع في الإنتاج فقط إلى بناء منظومة متكاملة تضمن استدامة الغذاء والمياه، وتحد من الفاقد، وترفع كفاءة استخدام الموارد، وتدعم البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستلزم التعامل مع التحديات الحالية بصورة عملية، بما يسهم في تخفيف آثار الأزمات الاقتصادية عن المواطنين، والحد من الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار، مع وضع ضمانات طويلة الأجل لحماية الأمن الغذائي والمائي.
واختتم نقيب الفلاحين بدعوة جميع المصريين إلى التكاتف والتعاون لمواجهة المخاطر والتحديات التي تمر بها المنطقة والعالم، مؤكدًا أن حماية الأمن الغذائي والمائي ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما قضية وطنية تتطلب مشاركة الحكومة والخبراء والمزارعين والقطاع الخاص والمجتمع بأكمله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى