«متبقيات المبيدات» يحذر من مخاطر رفض الصادرات.. تشديد الرقابة على الأغذية من الحقل إلى الموانئ
اختتم المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، التابع لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، فعاليات ورشة العمل المتخصصة التي نظمها بالتعاون مع غرفة الصناعات الغذائية، بهدف تعزيز منظومة سلامة الغذاء ورفع جاهزية المنتجات المصرية لمتطلبات الأسواق المحلية والدولية.
وجاءت فعاليات الورشة تنفيذًا لتوجيهات علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وتحت متابعة الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، وفي إطار تفعيل بروتوكول التعاون بين المعمل وغرفة الصناعات الغذائية، بما يدعم التكامل بين الجهات البحثية والقطاع الصناعي.
متبقيات المبيدات والعقاقير البيطرية تحت المجهر
وقالت الدكتورة هند عبد اللاه، مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، إن الورشة ناقشت عددًا من الملفات المرتبطة بسلامة الغذاء، وفي مقدمتها آليات تطبيق نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP) عبر سلاسل الإمداد والتوريد في قطاعات صناعية استراتيجية، تشمل الألبان والعصائر والمخبوزات والزيوت.
وتناولت المناقشات التحديات المرتبطة بمتبقيات المبيدات والعقاقير البيطرية وتأثيرها على حركة الصادرات الزراعية والغذائية، خاصة في ظل تحديث الاتحاد الأوروبي لاشتراطاته الفنية خلال العامين الماضيين، وحظر عدد من المواد الفعالة وخفض الحدود القصوى المسموح بها للمتبقيات (MRLs).
وأكدت عبد اللاه أن الفحص والتدقيق المعملي للمنتجات في مختلف مراحل سلسلة التوريد يمثلان عاملًا أساسيًا لضمان مطابقة المنتجات للمواصفات المحلية والدولية، بما يدعم تنافسية الصادرات المصرية، خصوصًا الخضر والفاكهة الطازجة والمجمدة والعصائر، ويسهم في الحد من معدلات الفحص العشوائي للشحنات المصرية بالموانئ الأجنبية.
السموم الفطرية.. خطر لا يختفي بالطهي
كما سلطت الورشة الضوء على مخاطر السموم الفطرية، ومن بينها الأفلاتوكسينات التي قد توجد في الفول السوداني والذرة، والأوكراتوكسين المرتبط بالحبوب والبن، مع التأكيد على أن هذه السموم تتميز بدرجة من الثبات الحراري، بما يجعل التخلص منها بعمليات الطهي أو البسترة أمرًا غير مضمون.
وشددت مدير المعمل على ضرورة تطبيق أساليب دقيقة لسحب العينات التمثيلية، إلى جانب الاستعانة بالتحليل الكروماتوجرافي وتقنيات الفرز البصري المتطورة، لتحديد البؤر الملوثة وتجنب رفض الشحنات نتيجة وجود تركيزات مرتفعة من الملوثات في أجزاء محددة منها.
«الإدارة الاستباقية» بدلًا من انتظار رفض الشحنات
وأوضحت عبد اللاه أن السيطرة على المخاطر الكيميائية والبيولوجية تتطلب إعداد «شجرة اتخاذ قرار» دقيقة، واستخدام مصفوفات للمخاطر تربط بين احتمالية حدوث الخطر وشدة تأثيره، وصولًا إلى وضع حدود حرجة وإجراءات تصحيحية سريعة وفعالة.
وأكدت أن حماية القطاع الزراعي والتصنيع الغذائي تمثل «قضية أمن قومي واقتصادي»، مشيرة إلى أن الاعتماد على المعامل المرجعية المتخصصة، ومنها معامل مشروع رفع كفاءة وجودة المنتجات الزراعية (QCAP)، لا يمثل تكلفة إضافية، وإنما يعد بمثابة «وثيقة تأمين» للحفاظ على سمعة الصادرات المصرية.
وشددت على أهمية التحول من التعامل مع إخطارات رفض الشحنات بعد وقوعها إلى «الإدارة الاستباقية للمخاطر»، التي تبدأ بتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة في الحقل، مرورًا بالرقابة على مراحل الإنتاج والتصنيع، وصولًا إلى الفحص المعملي الدقيق، بما يضمن وصول منتج آمن ومطابق للاشتراطات إلى الأسواق المستهدفة.



