وفرة قياسية تهز سوق الدواجن.. والأسعار بين الخسارة والانتعاش
كتب/محمد أشرف

كشف حسن صابر، مشرف مزارع دواجن بمحافظة البحيرة، عن حالة من عدم التوازن تشهدها سوق الدواجن خلال الفترة الحالية، نتيجة وفرة إنتاجية كبيرة وغير مسبوقة، يقابلها تراجع ملحوظ في معدلات الإقبال، ما أدى إلى ضغوط سعرية وخسائر متفاوتة بين المربين.
وأوضح صابر أن الأسواق تعاني حاليًا من زيادة ضخمة في المعروض، مؤكدًا أن الكميات المطروحة تفوق احتياجات المستهلكين بشكل واضح، وهو وضع لم تشهده السوق منذ فترة طويلة، رغم اعتباره مؤشرًا إيجابيًا من حيث وفرة الإنتاج.
وأشار خلال تصريحات خاصة لـ «هواها بيطري»،إلى أن أسعار الدواجن تدور حاليًا بين 62 و66 جنيهًا للكيلو، إلا أن التوقعات تشير إلى ارتفاع تدريجي خلال الفترة المقبلة، قد يصل إلى 72 أو 74 جنيهًا، بفارق قد يبلغ نحو 10 جنيهات للكيلو، مدفوعًا بتغيرات العرض والطلب.
وأضاف أن هذا الفارق السعري يمثل عبئًا أو مكسبًا كبيرًا حسب توقيت البيع، موضحًا أن مربيًا يمتلك 20 ألف طائر قد يحقق أو يخسر ما يصل إلى 300 ألف جنيه، وهو ما يدفع كثيرين للتفكير في التوقف المؤقت لتجنب المخاطرة.
وأكد أن تكلفة الإنتاج ما زالت تمثل التحدي الأكبر، حيث تصل تكلفة الدورة الواحدة إلى نحو 13 ألف جنيه أو أكثر، بخلاف مصروفات العمالة والأدوية والإشراف البيطري، إلى جانب ارتفاع أسعار الأعلاف التي قد يصل سعر الطن منها إلى 95 ألف جنيه.
وبيّن أن متوسط تكلفة إنتاج الكيلو للمربي تتراوح بين 170 و175 جنيهًا في بعض الحالات، بينما تنخفض إلى نحو 130 جنيهًا في حالات أخرى، ما يعكس تفاوتًا كبيرًا في التكاليف وهامش الربح، الذي يظل غير مستقر في ظل تقلبات السوق.
ولفت إلى أن الزيادة المفاجئة في الإنتاج أدت إلى اختلال واضح في معادلة العرض والطلب، ما تسبب في تراجع الأسعار الحالية، محذرًا من استمرار هذه الحالة خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة، لما لها من تأثير سلبي إضافي على السوق.
وأشار صابر إلى أن صغار المربين هم الأكثر تضررًا، حيث يتحملون كامل الأعباء التشغيلية دون تحقيق عائد مناسب، بل إن الأسعار الحالية قد لا تغطي في كثير من الأحيان نصف التكلفة الفعلية للإنتاج.
وحذر من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى خروج عدد كبير من المنتجين من السوق، وهو ما سينعكس لاحقًا في صورة ارتفاعات حادة في الأسعار، قد تدفع الكيلو إلى مستويات تتراوح بين 150 و170 جنيهًا.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن سوق الدواجن تمر بمرحلة دقيقة تتسم بعدم الاستقرار، في ظل اختلال التوازن بين العرض والطلب، ما يؤدي إلى خسائر لدى البعض وأرباح غير مضمونة لدى آخرين، مطالبًا بضرورة تدخلات تنظيمية للحفاظ على استقرار القطاع الحيوي.



