أخبار وتقارير

ارتفاع أسعار الأعلاف محليًا رغم تراجع الأسواق العالمية: النقل والتخزين السبب

كتب-محمد أشرف

تشهد الأسواق المحلية حالة من الارتباك الواضح، في وقت تتراجع فيه أسعار بعض السلع في البورصات العالمية، بينما تستمر الأسعار محليًا في الارتفاع، مدفوعة بعوامل تتعلق بتكاليف الاستيراد واضطرابات سلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، أكد حميده عبد الفضيل، تاجر أعلاف بمحافظة مطروح، أن السوق يمر بمرحلة شديدة الحساسية، موضحًا أن معظم احتياجات مصر من السلع ومستلزمات الإنتاج تعتمد على الاستيراد بنسبة تتجاوز 90%، ما يجعل أي خلل في حركة النقل البحري أو الموانئ ينعكس مباشرة على الأسعار.
وأشار إلى أن تراجع الأسعار عالميًا لا ينعكس بالضرورة على السوق المحلية، بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن المشكلات الحالية في حركة النقل البحري، والتي تؤدي إلى تأخير وصول الشحنات وارتفاع تكلفة الإفراج عنها.
وأوضح عبد الفضيل خلال تصريحات خاصة «لهواها بيطري» أن الأزمة لا تقتصر على سلعة بعينها، بل تمتد إلى مختلف القطاعات، خاصة مستلزمات الإنتاج الزراعي والحيواني مثل الذرة والصويا، والتي تدخل في صناعة الأعلاف، لافتًا إلى أن أي اضطراب في سلاسل الإمداد يؤدي إلى ارتفاعات فورية في الأسعار.
وأضاف أن هناك مخزونًا متوافرًا بالفعل في بعض الموانئ والمخازن، إلا أن بعض التجار يستغلون حالة القلق في السوق، من خلال تقليل المعروض أو حجب السلع انتظارًا لمزيد من الارتفاع، ما يخلق أزمات مصطنعة تزيد من حدة التذبذب السعري، مؤكدًا أن المشكلة في كثير من الأحيان ترتبط بإدارة العرض والطلب أكثر من ارتباطها بنقص حقيقي في السلع.
ولفت إلى أن الأسواق أصبحت شديدة التأثر بالتطورات الجيوسياسية، حيث ترتبط حركة الأسعار بشكل مباشر بتطورات الحرب والتصريحات السياسية، فمع أي أنباء عن مفاوضات أو تهدئة، تنخفض الأسعار سريعًا، كما حدث في سوق الذهب الذي تراجع خلال الأيام الماضية بنحو 500 إلى 1000 جنيه تقريبًا، قبل أن يعاود الارتفاع مع تعثر المفاوضات.
وفي قطاع الأعلاف تحديدًا، أوضح عبد الفضيل أن السوق شهد زيادات متتالية خلال فترات قصيرة، وصلت في بعض الأيام إلى 500 جنيه دفعة واحدة، ثم أعقبتها زيادات جديدة في اليوم التالي، ما أربك المصانع والمربين وأثر على خطط الإنتاج والتسعير.
وأكد أن حالة القلق دفعت كثيرًا من التجار إلى زيادة الطلب على الكميات المتاحة تحسبًا لمزيد من الارتفاعات، ما أدى إلى تضاعف حجم الطلب اليومي مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يدفع بعض الموردين إلى رفع الأسعار أو إيقاف البيع مؤقتًا انتظارًا لاستقرار السوق.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن أي تحرك جاد نحو التهدئة وبدء مفاوضات حقيقية من شأنه أن ينعكس سريعًا على استقرار الأسعار، مشددًا في الوقت نفسه على أن الأزمة الحالية تمثل جرس إنذار بضرورة تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي، خاصة في السلع الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج، لضمان قدر أكبر من الاستقرار في مواجهة الأزمات العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى