%75 من التحصينات غير فعالة.. خبير دواجن: التعامل العشوائي مع إنفلونزا الطيور يفاقم الخسائر
كتب-محمد أشرف

حذر حسن صابر، مشرف مزارع دواجن بمحافظة البحيرة، من خطورة التعامل العشوائي مع مرض إنفلونزا الطيور، مؤكدا أن غياب السيطرة العلمية على الفيروسات، وسوء إدارة التحصينات، والاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية، تمثل أسبابًا رئيسية في تفاقم الأزمة داخل مزارع الدواجن.
وأوضح خلال تصريحات خاصة لـ«هواها بيطري» أن وجود فيروس دون تشخيص دقيق أو تدخل بيطري متخصص يدفع بعض المربين إلى الاعتماد على رفع المناعة والغسيل الكلوي والمنشطات بشكل عشوائي، وهو ما قد يعطي تحسنا مؤقتا، لكنه في الواقع يفتح المجال لانتشار الفيروسات داخل العنابر، بل وانتقالها إلى مزارع أخرى.
المضادات الحيوية.. سلاح يستخدم في الاتجاه الخاطئ
وأشار “صابر” إلى أن إساءة استخدام المضادات الحيوية أصبحت من أخطر المشكلات، حيث يلجأ العديد من المربين إلى وصف العلاج بأنفسهم دون الرجوع لطبيب بيطري، رغم أن اختبار الحساسية واختيار المضاد المناسب قد تتراوح تكلفته بين 500 و600 جنيه فقط، مقارنة بخسائر فادحة لاحقة.
وأضاف أن السوق يضم أكثر من ألف نوع من المضادات الحيوية، بأسماء متشابهة وتركيبات مختلفة مثل “بلس 1” و“بلس 2 وبلس 3، ما يؤدي إلى خلط خاطئ للعلاج، واستخدام مضادات غير مناسبة لمدة 4 أيام فقط، وهو ما يتسبب في انهيار المناعة، خاصة مع سوء الرعاية وضعف جودة الكتاكيت.
تحصينات مضروبة وانتشار الفيروسات
وأكد أن نحو 75% من التحصينات المتداولة في السوق غير فعالة، وهو ما يسهم في انتشار الفيروسات، وعلى رأسها إنفلونزا الطيور، نتيجة عدم السيطرة الكاملة على المرض منذ البداية.
وأوضح أن أخطر سلالات المرض تتمثل في H5 وH9، حيث يُعد فيروس H5 الأسرع انتشارًا، وقد يؤدي إلى نفوق يصل إلى 25% من القطيع خلال اليوم الأول داخل العنبر، ما يضطر المربي إلى البيع الفوري للمجازر ، وأضاف «صابر»مع انتشار فيروس H5، يجب وقف التحصينات والعلاج فورًا، لأن الخسارة واقعة لا محالة، فالطيور لن تحقق وزنًا أو إنتاجًا لحميًا اقتصاديًا
تأثير الفيروس على الجهاز التنفسي والكلى
وأوضح “صابر” أن إنفلونزا الطيور تتسبب في انسداد الزور وضيق التنفس، وتدمير الرئتين والكلى، مشبها ما يحدث للطيور بتركيب الدعامات التنفسية للإنسان، مشيرا إلى أن تكلفة دعم الجهاز التنفسي ورفع المناعة قد تتراوح بين 5 إلى 6 آلاف جنيه، بينما يلجأ البعض إلى حلول وهمية مثل الزيوت العطرية دون جدوى حقيقية.
العلاج السليم يبدأ من المناعة
وشدد على أن العلاج لا يستهدف الفيروس مباشرة، وإنما يركز على دعم الأعضاء التي يهاجمها، مثل الرئة والكلى والكبد، باستخدام موسعات الشعب، ورافع المناعة، ومضادات السموم البيولوجية والكيميائية، مع اتخاذ إجراءات صارمة للتطهير داخل العنابر وعلى الجدران للحد من الانتشار.
وأشار إلى أن التجربة مع فيروس كورونا عام 2019 أثبتت أن التعامل العلمي مع الفيروسات يقوم على دعم الجسم ومقاومة التلف الناتج عنها، وليس الاعتماد على مضاد واحد أو وصفة سريعة.
تنبية للمربين
واختتم حسن صابر تصريحاته بالتأكيد على ضرورة:
الالتزام بالاستشارة البيطرية.
إجراء التحاليل قبل العلاج.
التوقف عن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية.
تحسين جودة التحصينات.
تطبيق إجراءات الأمان الحيوي داخل المزارع.
مؤكدا أن الوقاية والإدارة العلمية هما السبيل الوحيد لحماية صناعة الدواجن من خسائر متكررة وتهديدات صحية واقتصادية جسيمة.



