مصر تؤكد دعمها لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في القمة العالمية للإعاقة ببرلين
ألقت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، كلمة مصر في القمة العالمية للإعاقة المقامة بالعاصمة الألمانية برلين، حيث تترأس الوفد المصري المشارك في أعمال القمة. جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة “التكنولوجيا والإبداع وريادة الأعمال: داعم للعيش باستقلالية للأشخاص ذوي الإعاقة”.
استهلت وزيرة التضامن الاجتماعي كلمتها بالترحيب بصاحب السمو الملكي الأمير مرعد بن رعد، رئيس المجلس الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة بالمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، والسيدة سيفنجا شولتز، وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية بجمهورية ألمانيا الاتحادية، والسادة الحضور.
وأعربت الدكتورة مايا مرسي عن تشرفها بالمشاركة في هذا اللقاء المهم، الذي يُسلط الضوء على الدور المتنامي للتكنولوجيا والإبداع وريادة الأعمال في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز استقلاليتهم، وضمان مشاركتهم الفاعلة في مسارات التنمية. كما توجهت بالشكر لجامعة الدول العربية على تنظيم هذا الحدث الهام، وكذلك للمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية ألمانيا الاتحادية على القيادة المشتركة للقمة العالمية للإعاقة.
أوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت عنصرًا محوريًا في بناء بيئات دامجة، ليس فقط من خلال الأدوات المساعدة، بل كوسيلة استراتيجية للإدماج وتحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتوسيع فرص ريادة الأعمال التي فتحت آفاقًا جديدة أمام الأشخاص ذوي الإعاقة لإطلاق طاقاتهم والمساهمة في اقتصاد بلادهم.
وأكدت أن الدستور المصري وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يكفل حقوقًا شاملة، تهدف إلى تحقيق المساواة والدمج الكامل في المجتمع، وتضمن لهم العيش بكرامة وتكافؤ الفرص مع غيرهم من المواطنين. أشارت إلى أبرز مبادئ الدستور لحقوق ذوي الإعاقة: المساواة وعدم التمييز، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية مثل الحق في التعليم، والصحة، والعمل، والتأهيل، وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم، إضافة إلى الحقوق السياسية مثل ممارسة جميع الحقوق السياسية والمشاركة في الحياة العامة. كما أكدت على حماية خاصة للأطفال ذوي الإعاقة وتأهيلهم واندماجهم في المجتمع.
ويمثل قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 إطارًا قانونيًا شاملاً لحماية حقوقهم، ويتسق مع الاتفاقية الدولية لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. ويعد ترجمة حقيقية لما تضمنه الدستور المصري، ومن أبرز مزايا القانون توفير الحماية القانونية لضمان عدم التمييز على أساس الإعاقة، التمكين الاجتماعي والاقتصادي، التأمين الصحي الشامل، دعم التعليم والدمج، تخفيض ساعات العمل، تسهيل الحركة والتنقل، الحياة المستقلة والمشاركة الاجتماعية، إعفاءات ضريبية وجمركية، والإسكان الاجتماعي.
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أن لدى مصر آلية وطنية وهي المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي ينظم عمله القانون، وتعمل مصر على تعزيز مبدأ الإتاحة الذي يهدف إلى تيسير حياة الأشخاص ذوي الإعاقة. كما أكدت على حرص جمهورية مصر العربية، بتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، على ترسيخ السياسات التي تضع العيش باستقلالية وكرامة في قلب جهود الدولة تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضحت أن تخصيص شهر ديسمبر من كل عام كـ “شهر وطني للأشخاص ذوي الإعاقة” هو مناسبة لمراجعة السياسات، وتقييم التقدم، وإطلاق مبادرات جديدة، بما يتسق مع رؤية مصر 2030 التي تضع العدالة الاجتماعية وتمكين الفئات المهمشة في صميم أولوياتها.
كما شهدت السنوات الثلاث الماضية إطلاق عدد من المبادرات التكنولوجية والتنموية الرائدة، من أبرزها إطلاق الشبكة القومية لخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة “تأهيل”، كمنصة رقمية متكاملة توفر خدمات التدريب والتأهيل والتوظيف، بربط المستفيدين مباشرة بفرص العمل المناسبة وفقًا لمؤهلاتهم ونوع إعاقتهم وموقعهم الجغرافي. وتم إصدار أكثر من 1.5 مليون بطاقة خدمات متكاملة، تُتيح للأشخاص ذوي الإعاقة الوصول إلى مجموعة من الخدمات والامتيازات التي تعزز إدماجهم الاقتصادي والاجتماعي.
كما تم تنفيذ مبادرات للشمول المالي بالتعاون مع البنك المركزي المصري، تضمنت إتاحة خدمات صوتية للمستفيدين من ذوي الإعاقة البصرية، ومواد مرئية بلغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، وذلك بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني التي لعبت دورًا محوريًا في التوعية والتمكين الرقمي.
كما دعم المجتمع المدني المصري جهود التمكين الرقمي من خلال مشروعات التنمية المجتمعية الرقمية، التي استهدفت المناطق النائية والمهمشة، وتضمنت مبادرات تشمل التشخيص عن بُعد، والتعليم الإلكتروني، وتمكين المرأة، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة عبر منصات تفاعلية.
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى تنفيذ برامج تجريبية للتعليم الدامج باستخدام أدوات رقمية ذكية في عدد من المدارس والجامعات، بما ساهم في إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في البيئات التعليمية. كما أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي مشروع “تضامن”، الذي أنشأ 32 وحدة داخل الجامعات المصرية لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفر مترجمي لغة الإشارة وتقدم دعمًا شهريًا لذوي الإعاقة البصرية، فضلاً عن توفير الأجهزة التعويضية والمعينة على التعلم.
كما أكدت أن لدى مصر آليات تمويلية وصناديق استثمارية مثل: “صندوق عطاء” وصندوق “قادرون باختلاف”، تأكيدًا على إيمان الدولة المصرية بأهمية تخصيص موارد لدعم دمج الأشخاص ذوي الإعاقة. وأعربت عن ترحيب مصر بتبادل خبراتها في إنشاء وإدارة صندوق “عطاء” الاستثماري، آملاً في تعميم هذه التجربة المصرية الفريدة على دولنا.
وفي ختام كلمتها، أكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن مصر، وانطلاقًا من رئاستها للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، تجدد دعمها الكامل واستعدادها التام للتعاون مع شركائها العرب والدوليين لتعزيز التكامل في تنفيذ أهدافها، بما يضمن إدماجًا حقيقيًا وتنمية عادلة.
كما أشارت إلى أن تأثير الحروب والصراعات على الأشخاص ذوي الإعاقة يجب ألا يُغفل، وتحدثت عن معاناة أهلنا في غزة وتأثير الحرب عليهم، حيث يواجه ذوي الإعاقة عوائق غير قابلة للتجاوز، ويتلاشى الوصول إلى الرعاية الطبية والخدمات الأساسية.
واختتمت وزيرة التضامن الاجتماعي كلمتها بكلمات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، “إن ترحيل أو تهجير الشعب الفلسطيني هو ظلم لا يمكن أن نشارك فيه” وأن ثوابت الموقف المصري التاريخي للقضية الفلسطينية لا يمكن التنازل عنها.